أخبار الموقع
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: htoumiat@nebrasselhaq.com

الخميس 15 شعبان 1433 هـ الموافق لـ: 05 جويلية 2012 09:50

- تفسير سورة الحجرات (8) تابع: وجوب التثبّت من الأخبار

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

المسألة الثّالثة: شرح الألفاظ.

-( إِنْ جَاءَكُمْ ): أتى بـ( إِنْ ) الدالّة على الشكّ لبيان أنّ الأصل في المؤمن أنّه بعيد عن الفسق وأسبابه.

ونظائر ذلك كثيرة في كتاب الله تعالى.

- ( فَاسِقٌ ): الفاسق في اللّغة من الفسق والفسوق، وهو الخروج عن الشّيء، من قولهم: فسق الرّطب إذا خرج عن قشره.

أمّا شرعا فهو: الخروج عن طاعة الله عزّ وجلّ، فقد يقع على من خرج بكفر، وعلى من خرج بعصيان.

ومن أمثلة إطلاقه على الكفر قوله تعالى:{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54)} [الزّحرف].

-( بِنَبَإٍ ): الّذي جرى عليه إطلاق غالب أهل اللّغة أنّه مرادف للخبر، أمّا الرّاغب رحمه الله فقد قال:" النّبأ: الخبر ذو الفائدة العظيمة ".

وهو اللاّئق الّذي جرى عليه البلغاء، والاشتقاق يؤيّده، فإنّ النّبأ مشتقّ من النّبوة، وهو الارتفاع، ومنه النبيّ لأنّه رفيع القدر، ويأتي بالخبر العظيم.

-( فَتَبَيَّنُوا ): التبيّن هو طلب البيان والتعرّف؛ وقريب منه التثبّت، لذلك ثبت من قراءة ابن مسعود رضي الله عنه - وعليها حمزة والكسائيّ وخلف -:{فَتَثَبَّتُوا}، وهو الثّبات أمام الأمور والتأنّي حتّى يتّضح الحال.

-( أَنْ تُصِيبُوا ): أي: كراهة أن تصيبوا، أو لئلاّ تصيبوا، كما سبق بيانه في قوله تعالى:{أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ}.

-( قَوْماً ): القوم في أصل اللّغة كلمة تطلق على الرّجال خاصّة، لأنّهم هم القائمون على الأمور والقوّامون على النّساء.

ويؤيّد ذلك قوله تعالى بعد ذلك:{لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ}، وقول زهير:

وما أدري وسوف إخال أدري *** أقـومٌ آل حِصْنٍ أمْ نساءُ ؟

ويطلق على النّساء تغليبا.

_( بِجَهَالَةٍ ): الجهالة والجهل يطلقان ويراد بهما ثلاثة أشياء:

أ) الجهل المقابل للعلم، وينقسم إلى جهل بسيط ومركّب.

ب) الجهل المقابل للحلم: كقول عمرو بن كلثوم:

ألا لا يجـهلـنّ أحـد عليـنا *** فنجهـل فـوق جهـل الجاهليـنا

ج) الجهل المقابل للرّشد: فيكون بمعنى الغفلة، أي يعلم السّيء من الحسن، ولكنّه يباشر القبيح لانعدام الخشية، وغلبة الهوى.

ومنه قوله تعالى:{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} قال أبو العالية: سألت أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم عن هذه الآية ؟ فقالوا: كلّ من عصى الله فهو جاهل، ومن تاب قبل الموت فقد تاب من قريب.

وقال قتادة: أجمع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على أنّ كلّ ما عُصِي الله به فهو جهالة عمدا كان أو لم يكن، وكلّ من عصى الله فهو جاهل.

وعن مجاهد والضحّاك قالا: ليس من جهالته أن لا يَعلَم حلالا ولا حراما، ولكن من جهالته حين دخل فيه.

والمراد به في هذه الآية: أنّكم تصيبونهم بقُبح وسوء.

-( فَتُصْبِحُوا ): أصبح بمعنى الدّخول في الصّباح، وقد تستعمل بمعنى ( صار ) كأكثر أخوات ( كان )، والمعنى: فتصيروا نادمين.

-( عَلَى مَا فَعَلْتُمْ ): أي: بسبب ما فعلتم، مثل قوله تعالى:{لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَام}.

المسألة الرّابعة: وجوب التثبّت من الأخبار.

هذا من أصول الأخلاق الإسلاميّة الّتي تدعو إليها السّورة، وهو التأنّي والتثبّت في نقل الأخبار، وعدم المسارعة إلى نقلها وإعادتها، ويؤيّده نصوص كثيرة منها:

1- قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (94)}

فقد روى البخاري ومسلم عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنه في قوله تعالى:{وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} قال: كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قوْلِهِ:{تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} تِلْكَ الْغُنَيْمَة. قَالَ عطاء: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ:{السَّلَامَ}.

2- وذمّ الله تعالى المسارعين في نقل الأخبار، فقال:{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)} [النّور].

3-وقصّ علينا قصّة داود عليه السّلام وكيف علّمه التثبّت في الأحكام، فقال تعالى:{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)} [ص].

4- وروى أبو داود في سننه عن سَعْدٍ رضي الله عنه عن النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ )).

5- وفي " سنن البيهقيّ " و" مسند أبي يعلى " بسند حسن - كما قال الشّيخ الألباني رحمه الله - عن أنسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عن النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قالَ: (( التَّأَنِّي مِنَ اللهِ، وَالعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ )).

وقوله: " التأنّي " من الله تعالى أي: ممّا يرضاه الله، وأمر به، ويوفّق إليه، ويثيب عليه.

والعجلة من الشّيطان: قال المناوي رحمه الله:" أي هو الحامل عليها بوسوسته، لأنّ العجلة تمنع من التثبّت، والنّظر في العواقب ".

6- وقد مدح النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مدحا بليغا أهل التأنّي، ففي صحيح مسلم ابن عبّاس رضي الله عنه: قالَ نَبِيُّ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: (( إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ )).

قال ابن القيّم رحمه الله في "زاد المعاد" وهو يعدّد فوائد الحديث:" وفيه: مدح صفتي الحِلم والأناة، وأنّ الله يحبّهما، وضدّهما الطيش والعجلة، وهما خلقان مذمومان مفسدان للأخلاق والأعمال ".

7- وروى مسلم في مقدّمة صحيحه عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ )) وبوّب النّووي في شرحه لذلك قائلا:" باب: النّهي عن الحديثِ بكلِّ ما سَمِعَ ".

وروى أيضا عن عمرَ بنِ الخطّابِ رضي الله عنه قال:" بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنْ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ".

ثمّ روى عن الإمام مَالِكٍ رحمه الله أنّه قال:" اعلم أنّه ليس يسلم رجل حدّث بكلِّ ما سمع، ولا يكون إمامًا أبدا وهوَ يحدِّثُ بكلِّ ما سمع ".

الشّاهد من هذه النّصوص هو: الأمر بالتثبّت في الأخبار الّتي ينقلها النّاس، هذا في عصر الهدى والنّور، والعلم والإيمان، فكيف بزمن قلّ فيه ذلك كلّه ؟!

ويزداد هذا الواجب توكيدا إذا تعلّق الأمر بالدّماء والأعراض والأحكام الشّرعيّة، لما في انتشار الأخبار الكاذبة من ضرر عظيم، وشرّ جسيم.

ثمّ سيأتي بيان أنّ التثبّت كما يجب في التحقّق من الخبر، فإنّه يجب أيضا من التثبّت في نقله ومراعاة المصلحة فيه، فليس كلّ ما يعرف يقال، ولكلّ مقام وشخص وزمان ومكان مقال.

المسألة الخامسة: مفهوم الآية ليس على إطلاقه.

مفهوم الآية أنّ خبر المسلم الثّقة يقبل ولو كان واحدا، وهذا هو الأصل، لأنّ الله أوجب التثبّت من خبر الفاسق، ومعنى ذلك أنّ العدل يقبل خبره، لكن ذلك ليس على إطلاقه.

فإنّ العلماء يذكرون ضوابط أخرى لقبول الأخبار، فها هم علماء الحديث يشترطون شروطا أخرى لقبول الأخبار زيادة على العدالة، فتراهم يشترطون الضّبط، وعدم الغفلة، وألاّ يخالف الثّقات. وها هو باب الشّهادة يُشترطُ فيه النّصاب، فكذلك المسلم عليه أن يستحضر أمورا لقبول الخبر، من ذلك:

1- ألاّ يكون الخبر مستغربا، كأن يكون المنقول عنه الخبر مشهورا بالصّلاح والتّقوى والاستقامة ثمّ يأتي الثّقة فينقل عنه ما يشينه، فهنا لا بدّ من التثبّت، فلربّما كان الثّقة النّاقل للخبر مخطئا، أو كان المنقول عنه معذورا، كقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لحاطب رضي الله عنه: (( مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟)).

2- ألاّ ينفرد الثّقة بالخبر دون النّاس.

3- ألاّ يكون بين النّاقل والمنقول عنه عدواة وشحناء، وهو المعروف عند العلماء بكلام الأقران.

4- أو كان هذا النّاقل الثّقة معروفا بالتسرّع في تلقّي الاخبار ونشرها.

5- أو يكون هذا النّاقل الصّالح مغفّلا لا يفقه الأمور جيّدا.

6- ألاّ يكون نقله عن غيره، إذن فلا بدّ من معرفة مصدر الخبر أيضا.

إلى غير ذلك من الأسباب الدّاعية إلى التثبّت، أضف إلى ذلك أنّ البشر قد يعتريهم ضعف في ساعة من ساعاتهم فيحمله بغضه أو حقده على اتّهام غيره.

ثمّ إنّه أحيانا يكون الخبر صحيحا، ولكن يُتوسّع فيه ويزاد عليه حتّى يكبر، من ذلك خبر اعتزال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نساءه، فقد انتشر الخبر أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم طلّق نساءه، حتّى نزل من أجل ذلك قول الله تعالى:{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)} [النّساء].

والله الموفّق لا ربّ سواه.

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.