الثلاثاء 11 ذو القعدة 1431 هـ الموافق لـ: 19 أكتوبر 2010 14:05

30- حكم حجز المكان في المسجد.

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فقد جاء في " مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله " (22/193):

" وسئل أيضا رحمه الله تعالى عمّن تحجّر موضعا من المسجد بسجادةٍ، أو بِساط، أو غير ذلك، هل هو حرام ؟

وإذا صلّى إنسان على شيءٍ من ذلك بغير إذن مالكه هل يكره أم لا ؟

فأجاب:

ليس لأحد أن يتحجّر من المسجد شيئا، لا سجّادة يفرشها قبل حضوره، ولا بساطا، ولا غير ذلك.

وليس لغيره أن يصلّي عليها بغير إذنه، لكن يرفعها، ويصلّي مكانها في أصحّ قولي العلماء، والله أعلم ".

وقال في (22/189):

" وأمّا ما يفعله كثيرٌ من النّاس من تقديم مفارش إلى المسجد يوم الجمعة أو غيرها قبل ذهابهم إلى المسجد، فهذا منهيّ عنه باتّفاق المسلمين، بل محرّم.

وهل تصحّ صلاته على ذلك المفروش ؟ فيه قولان للعلماء، لأنّه غَصَب بقعة في المسجد بفرش ذلك المفروش فيها، ومنع غيره من المصلّين الّذين يسبقونه إلى المسجد أن يُصَلّي في ذلك المكان.

ومن صلّى في بقعة من المسجد مع منع غيره أن يصلّي فيها فهل هو كالصّلاة فى الأرض المغصوبة ؟ على وجهين.

وفي الصّلاة في الأرض المغصوبة قولان للعلماء .. والمأمور به: أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد فإذا قدم المفروش وتأخر هو فقد خالف الشريعة من وجهين:

1- من جهة تأخّره، وهو مأمور بالتقدّم.

2- ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد، ومنعه السّابقين إلى المسجد أن يصلّوا فيه، وأن يتمّوا الصفّ الأوّل فالأوّل.

ثمّ إنّه يتخطّى النّاس إذا حضروا .. وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم للرّجل: (( اِجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ )) ".

ثمّ تعرّض رحمه الله إلى بيان حكم رفع ما يضعه الحاجز للمكان، فقال:

ثمّ إذا فرش هذا فهل لمن سبق إلى المسجد أن يرفع ذلك ويصلّي موضعه ؟ فيه قولان:

أحدهما: ليس له ذلك، لأنّه تصرّف في ملك الغير بغير إذنه.

والّثاني-وهو الصّحيح-: أنّ لغيره رفعَه والصّلاةَ مكانه.

لأنّ هذا السّابق يستحقّ الصّلاة في ذلك الصفّ المقدّم، وهو مأمور بذلك أيضا، وهو لا يتمكّن من فعل هذا المأمور واستيفاء هذا الحقّ إلاّ برفع ذلك المفروش، وما لا يتمّ المأمور إلاّ به فهو مأمور به.

وأيضا فذلك المفروش وضعه هناك على وجه الغصب، وذلك منكرٌ، وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ )).

لكن ينبغي أن يراعي في ذلك أن لا يؤول إلى منكر أعظمَ منه، والله تعالى أعلم، والحمد لله وحده ".. اهـ

ولذلك لا بدّ على المصلّين أن يجتنبوا مثل هذه العادة الّتي فَشَت بين إخواننا، ولا يخفَى علينا أنّهم ما يريدون من وراء ذلك إلاّ الخير، فليعلموا أن اجتنابهم لها من الخير أيضا.

والله الموفّق لا ربّ سواه
أخر تعديل في السبت 21 ذو الحجة 1431 هـ الموافق لـ: 27 نوفمبر 2010 10:23
الذهاب للأعلي