الأحد 12 رجب 1435 هـ الموافق لـ: 11 ماي 2014 09:26

237- معنى: ( أجدُ نَفَسَ ربِّكُم من قِبَلِ اليَمن ).

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله ...

هل حديث (( إِنَّ الإيمَانَ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةَ يَمَانِيَةٌ، وَإنِّي أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ )) ، حديث صحيح ؟

وما معناه حفظكم الله ؟

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.

أوّلا: أمّا الحديث فضعيف، كما في " السّلسلة الضّعيفة " ( رقم 1097).

ثانيا: أمّا معناه، فلا بدّ من التّفريق بين نصوص الصّفات، والنّصوص التي تدلّ على الصّفات، والنّصوص التي لا تدلّ على الصّفات.

ولابن تيمية رحمه الله كلام نفيس - كما في "المجموع " (6/13- 15)- في بيان هذه القاعدة المهمّة، وملخّصه:

أنّ النّصوص يُفسّر كلّ منها بحَسَب السِّياق واللّحاق، لأنّهما من أقوى القرائن على المعنى المراد.

- ومن الأمثلة على ذلك:

أنّه ليس معنى الإتيان في كلّ نصّ معناه إتيانه سبحانه بنفسه:

فقد يراد به ذلك، كما في قوله تعالى:{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [البقرة:210].

وأحيانا لا يكون معناه ذلك، كما في قوله تعالى:{فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: من الآية26] {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: من الآية2].

فمعنى الإتيان الأوّل غير الإتيان المذكور في الآيتين الأُخريين بلا خلاف بين المسلمين.

وعليه، فإنّ النّصوص ثلاثة - كما في "درء التّعارض"(2/541) -:

أ‌) نصوص صفات. 

كقوله تعالى:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف:54].

ومثله النّصوص المثبتة للوجه، واليدين، والحبّ، والبغض، ونحو ذلك.

ب‌) ونصوص تدلّ على الصّفات.

كقوله تعالى:{وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:115].

فالمقصود بالوجه في هذه الآية هو: القِبلة كما قال قتادة والشّافعيّ رحمهما الله، ولكنّها تدلّ على الصّفة، إذ ما أراد الله تعالى أن يضع كلمة (وجه) مكان القبلة إلاّ لوجود الوجه حقيقةً.

ت‌) ونصوص ليس المراد منها إثبات الصّفة، ولا تدلّ على الصّفة.

كقوله سبحانه في الحديث القدسي: (( مَرِضْتُ وَلَمْ تَعُدْنِي ))، وقوله تعالى:{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ} [الزمر: من الآية 56]، و قوله جلّ ذكره في الحديث القدسيّ: (( الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالعَظَمَةُ إِزَارِي ))، وقوله: (( كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ...)، وغير ذلك ممّا تدلّ القرائن على أنّها لم تُسَق لأجل إثبات الصّفة.

الحاصل:

فإنّه على فرض صحّة الحديث، فمعنى النَّفَس: هو التّنفيس، وذلك حصل بأمداد اليمن الّذين قاموا بنصرة الدّين أيّام حرب الردّة، فنفّس الله كربة المسلمين بهم تلك الأيّام.

قال البيهقيّ رحمه الله:

" وهذا الخبر - إن كان محفوظا - فمعناه: أَلاَ إنّي أجد الفَرَج من قِبَلِ اليمن، وهو كقوله صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً ...) أي: فرّج "اهـ [" تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشّاف " للزّيلعي رحمه الله].

وليس المقصود النّفس الّذي يتبادر إلى الذّهن. [انظر " القواعد المثلى " للشّيخ ابن عثيمين رحمه الله].

والله الموفّق لا ربّ سواه.

أخر تعديل في الأحد 12 رجب 1435 هـ الموافق لـ: 11 ماي 2014 09:29
عبد الحليم توميات

آخر المواضيع:

الذهاب للأعلي