أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]
الخطب المنبرية

العنوان

استماع المادة

تحميل المادة

 من آداب الطّريق وحقوقه

الجمعة 16 ذو الحجّة 1432 هـ/ 11 نوفمبر 2011 م 

الخطبة الأولى:[بعد الحمد والثّناء] 

فإنّ من أعظم الآيات التي أنزلها الله في كتابه، وضمّنها محكم خطابه، قوله عزّ وجلّ في سورة النّحل:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90].

قال ابن مسعود:" هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل ولشر يجتنب "، كأنّه يقول: إنّه إذا اختلطت عليك الأمور، والتبست عليك الطيّبات بالشّرور، فضعها على هذا الميزان، فإن كان يؤدّي إلى العدل والإحسان فاعلم أنّ الله أمر به، وإن كان فيه إثم وبغي ومنكر فاعلم أنّ الله قد نهى عنه.

وممّا يَلفت النّظر: أنّ الله ذكر هذه الآية في سورة تسمّى سورة النّعم، وأعظم نعمة هي أن تكون مأمورا بالعدل والإحسان، منهيّا عن كلّ ما يُبعد عن الرّحمن. 

وإنّ العدل والإحسان قد قرّبه إليك النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في أوجز عبارة، وأناخه ببابك في أحسن إشارة، وذلك فيما رواه البخاري ومسلم عن أبي جحيفة السّوائي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( أَعْطِ كُلّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ )). فحقّ الله على العبيد توحيده وإخلاص العبادة له، وحقّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تعظيمه وإخلاص المتابعة له، وحقّ القرآن العمل به والدّعوة إليه، وحقّ الخلق الإحسان إليهم واجتناب إيذاءهم.

ولكنّني لن أحدّثكم اليوم عن هذه الحقوق، إنّما سأحدّثكم عن حقّ يكاد أن تذهب به رياح النّسيان، شاب عليه الكبار وشبّ عليه الولدان، ولسان صاحب الحقّ يقول: لو أنّ لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد، أليس منكم رجل رشيد !؟

إنّه حقّ الطّريق معاشر المسلمين .. الطّريق الّذي تطرقه أقدام الصّغير والكبير، الغنيّ والفقير، العظيم والحقير، الرجال والنّساء، في كلّ يوم عشرات المرّات، ما هي حقوقه ؟ وما هي آدابه ؟

العنوان

استماع المادة

تحميل المادة

- خطبة عيد الأضحى لعام 1432 هـ/2011 م

إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيّئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير..

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله .. الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد ..

الله أكبر عدد ما صام صائم وأفطر، الله أكبر عدد ما هَلّل مهلّل وكبّر ..

الله أكبر ما وقف الحجيج بصعيد عرفات، وباتوا بمزدلفة في أحسن مبات، ودفعوا إلى منى فرموا الجمرات ..

الله أكبر كلّما رجع مذنب وتاب .. الله أكبر كلّما آب عبدٌ وأناب .. الله أكبر كلّما وسّد الأموات التّراب ..

الله أكبر ما طاف طائف بالبيت الحرام .. الله أكبر كلّما نطق ناطق بكلمة الإسلام .. الله أكبر عدد اللّيالي والأيّام ..

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله ..

لا إله إلاّ الله، في السّماء ملكه، وفي الأرض سلطانه وعزّه، وفي البحر عظمته، وفي الجنّة رحمته، وفي النّار سطوته، وفي كلّ شيء حكمته وآيته ..

لا إله إلاّ الله .. ولا معبود بحقّ سواه .. يجيب المضطرّ إذا دعاه، ويغفر للمسيء إذا تاب وأتاه، ويجبر المنكسر إذا لاذ بحِمَاه ..

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلاّ الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد ..

لله الحمدُ فهو الكريم المنّان، العزيز ذي السّلطان ..

لله الحمد يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويصل ويقطع، ويشتّت ويجمع، كلّ يوم هو في شأن ..

الحمد لله الذي هدى أولياءه لدين الإسلام، ووفّقهم لزيارة بيته الحرام، وخصهم بالشوق إلى تلك المشاعر العظام، وحط عن وفده جميع الأوزار والآثام ..

لك الحمد يا ربّ خيرا ممّا نقول، وفوق ما نقول، ومثل ما نقول ...

إِلاَهَنَا مَا أَعـدَلَـك *** مَلِيكُ  كُلِّ مَن مَلَك *** لَبَّيكَ قد لبّيت  لـك *** لبّيك إنّ الحمد لك 

والملك لا شريك لك *** ما خاب عبد سألك *** أنت له حيث سلـك *** لولاك يا ربّ هلك 

وكلّ من أهـلّ  لك *** سبّح أو لبّـى فلك *** يا مخطِئاً، ما أغفلـك *** عجّل، وبادر أجلك 

اُختُم  بخيـر  عملك *** لبّيك، إنّ الحمد لك *** والملك، لا شريك لك *** والحمد والنّعمة لك 

وأشهد أنّ محمّدا عبد ورسوله، وصفيّه وخليله، حامل لواء العزّ في بني لؤيّ، وصاحب الطّود المنيف من بني قصيّ، صاحب الغرّة والتّحجيل، المشهود برسالته في التّوراة والإنجيل، صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، واللّواء المعقود، والفضل المشهود ..

اللهمّ صلِّ وسلّم على صاحب اللّواء والكوثر، اللهمّ صلّ وسلّم على من غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، ومع ذلك قام على قدمه الشّريف حتّى تفطّر ..

اللهمّ صلّ وسلّم على من اصطفيته من أهل مضر، وجعلته سيّد البشر، ما اتّصلت عين بنظر، وسمعت أذن بخبر ..

اللهمّ صلّ وسلّم على عبدك ورسولك محمّد، وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأتقياء الأبرار .. 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)} [الأحـزاب]..

ألا إنّ أصدق الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدى هدى محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النّار، أمّا بعد:

فإنّ أوّل ما نستهلّ به معكم خطابنا، أن نتضرّع إلى ربّنا ونسأل مولانا وإلهنا، أن يبارك في أعياد المسلمين،  ويظهر نورها للعالمين، ويجعل صداها صاخّة لآذان الكافرين والمعاندين، وأن يجعل ثمراتها شجا في حلوق الملحدين، وأن يبارك في صحوة شبابنا وآبائنا، وبناتنا وأمّهاتنا.

أيّها الأحبّة في الله .. إنّ في الجَعبة لكثيرا ممّا يقال، ولو سردناه لشقّ عليكم المقام وطال .. ولكن حسبنا اليوم أن ننادي قلوبكم، التي نسأل الله تعالى أن يَغمرها بحبّه، ولذّة الأنس بقربه، نناديها بهذه الكلمات ..

كلمات خرجت من فم أطهر وأفضل الخلق وأكرمهم على الله تعالى .. كلمات تكلّم بها أحسن وأصدق وأبلغ النّاس مقالا ..

فاليوم لن تستمعوا إلاّ إلى خطبة صاحب القول المسدّد .. النبيّ المصطفى محمّد صلّى الله عليه وسلّم ..

إنّها ثلاث رسائل في كلمات قالها صلّى الله عليه وسلّم في مثل هذا اليوم المبارك الميمون .. قالها يوم النّحر فإليكموها أيّها المؤمنون ..


العنوان

استماع المادة

تحميل المادة

-بين يدي عرفة والأضحى

فأسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم، أن ينوّر هذه القلوب بطاعته، ويزكّي هذه النّفوس بعبادته، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه ..

فنحن على أبواب يومين من أيّام الله عزّ وجلّ، يطلّان على المسلمين ببركاتهما، ويُهلّان عليهم بنفحاتهما: إنّهما يوم عرفة ويوم عيد الأضحى.

يريد الله تعالى من تعظيم هذين اليومين: إظهار الحقّ، ورحمة الخلق:

إظهار الحقّ؛ وذلك بإعلاء شعائر الدّين.

ورحمة الخلق، وذلك بتسلية المحرومين من حجّ بيت ربّ العالمين، وهو القائل سبحانه:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} [الفرقان:62].

يريد الله من المقيمين في أوطانهم، ومن حُبِسوا عن الحجّ في أمصارهم أن يتشبّهوا بالحجيج في كثير من أعمالهم، ترون ذلك جليّا في أمور كثيرة منها:

- استحباب الذّكر هذه الأيّام، والإكثار من العمل الصّالح كما بيّنّاه في الخطبة الأخيرة. فطوبى لمن أكثر من الصّلاة هذه الأيّام .. وطوبى لمن أكثر من الصّدقة على الفقراء والأرامل والأيتام .. طوبى لمن أكثر من تلاوة القرآن .. وإحياء سنّة النبيّ العدنان ..

- أنّه شرع للمقيم أن يتقرّب إلى الله بالأضحية كما يتقرّب الحاجّ إلى الله بالنّسك.

- نهى من أراد ونوى الأضحية أن يأخذ من أظفاره أو شعر بدنه شيئا 

- الاجتماع في صلاة العيد كما يجتمع الحجّاج عند البيت المجيد.

فتعالوا بنا أيّها المؤمنون والمؤمنات لنتطلّع إلى هذين اليومين العظيمين ومكانتهما عند ربّ العالمين، ليزداد العامل ثوابا وأجرا وتقرّبا إلى ربّه، وليتدارك المفرّط والمقصّر ما فاته من صلاح قلبه

العنوان

استماع المادة

تحميل المادة

-فضائل وأعمال عشر ذي الحجّة

فإنّ الله تبارك وتعالى يقول في محكم تنزيله، وأحسن قيله:{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} [الفرقان:62]. فلا يزال اللّيل والنّهار متعاقبين، يخلف أحدهما الآخر، لأجل صنفين من النّاس:

الصّنف الأوّل: لمن أراد أن يذّكر ويتوب، ويتّعظ ويئوب، فيبسط الله يده باللّيل ليتوب مسيء النّهار، ويبسط يده بالنّهار ليتوب مسيء اللّيل..حتّى تطلُع الشّمس من مغربها.

والصّنف الثّاني: أو أراد شكورا، يريد أن يضيف إلى رصيده الأعمال الصّالحات، لتمحى عنه السّيئات، وينال بها أعلى الدّرجات.

صِنفٌ ذو همّة عالية، إن عجز عن حجّ بيت الله الحرام، فإنّه لا يرضَى إلاّ مزاحمتهم في هذا السّباق إلى ذي الجلال والإكرام .. فيحرصون على جليل الأعمال، ولا يكتفون بالأمانيّ والآمال.

حالهم حال أولئك الفقراء الّذين جاءوا النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنْ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ ؟! قَالَ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُتُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ )) .

وخاصّة أنّ الله قد فتح باب السّباق إليه هذه الأيّام على مِصراعيه ..

وقد أشرنا في الخطبة السّابقة إشاراتٍ خاطفة، إلى فضل العشر الأُوَل من هذا الشّهر المبارك شهر ذي الحجّة، أعظم أشهر الحجّ .. عشرة أيّام تُضاعف فيها الأعمال، وتتحقّق فيها الآمال، وذكرنا أنّ النّصوص في فضله كثيرة:

- منها قسمُ الله تعالى بهذه الأيّام، وذلك في قول الله تبارك وتعالى:{وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ} قال ابن عباس رضي الله عنه وغيره:" والفجر: يريد صبيحة يوم النّحر، وليال عشر: هي العشر الأول من ذي الحجّة. 

- ومنها ما يدلّ على فضل تاسع هذه الأيّام، وهو يوم عرفة، وما أدراك ما يوم عرفة ؟! روى مسلم عن أبي قتادَةَ أنّ النّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم قالَ: (( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ: أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ )).

- ومنها ما يدلّ على أنّ اليوم العاشر منه أعظم الأيّام في السّنة، فقد روى أبو داود عن عبدِ اللهِ بنِ قُرْطٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قالَ: (( إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ تبارك وتعالى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ )).

لذلك أراد الله أن يدخل على قلوب عباده السّرور، ويثلج لهم الصّدور، فقد روى التّرمذي وأبو داود وغيرهما عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: قالَ رسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ )) فقالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قالَ: (( وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ )).

فبماذا نتقرّب إلى الله هذه الأيّام ؟

العنوان

استماع المادة

تحميل المادة

(وجوب الإصلاح في زمن الغربة والاغتراب (أوّل خطبة في مسجد الغزالي


من سلسلة: تربية الأبناء.

العنوان

استماع المادة

تحميل المادة

تربية الأبناء 06 التّربية بالقدوة الحسنة-من مظاهر التّقصير في تربية الأبناء

    

التّربية بالقدوة الحسنة. 

القدوة الحسنة من أعظم أساليب التربية الإسلامية الّتي دلّ عليها القرآن والسنة، ففيها إيصال الأدب عن طريق الفعل الإيجابي. 

ومن الأدلّة على هذا الأسلوب قوله تعالى:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} 

وقد أكّد على هذا علماء الإسلام منذ القديم وتناقلوا وصيّة عمرو بن عتبة لمؤدّب ومعلّم أولاده حيث قال له: 

" ليكن أوّل إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت ". 

...ويأتي على هذا الخير كلّه فينقضه أن: تخالف بفعلك قولك, فلا يصلح أن يأمر الوالد ابنه بالصّلاة وهو يراه متهاونا في شأنها ويؤخّرها عن وقتها ؟ أو أن ينهاه عن التدخين وهو يراه ملازما له ؟ وهل ينفع أن يأمره بالصدق وهو يراه يكذب ؟

من أجل ذلك أنكر الله تعالى ذلك إنكارا شديدا، فقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}

ومن الأخطاء:

الدّعاء على الأولاد بالشرّ:

هذا ما جرت عليه عادة كثير من المسلمين، لا سيّما النّساء منهم ! يلهج لسانهم بالدّعاء على الأولاد بالسّوء، وكأنّ الله تعالى أوصاهم بذلك، مع أنّنا رأينا في خطب ثلاث فضل وأهمّية الدّعاء بالخير للأولاد بالهداية والثّبات والصّلاح، ولكنّ أكثر النّاس غافلون {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ..}

وقد حرّم الله تعالى على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم الدّعاء على الأولاد بالشرّ، فقد روى مسلم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قال رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ )).

وروى مسلم أيضا وأبو داود عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم:

((لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ! وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ ! وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ ! وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ ! لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبَ ((

والعجيب .. أنّ الواحد منّا يغفل عن هذا الإثم العظيم، فمرّة دعت امرأة على ولدها - وأنتم تعلمون كم تتقن نساؤنا فنّ الدّعاء على الأولاد - فإذا بالولد يعود إلى البيت مصابا في بدنه .. فلم تجد الوالدة شيئا سوى أن تعلّق الأمر بالعين ! ولم تعلّقه بالدّعاء الذي تدفّق منها كما يتدفّق الماء من العين.

قال تعالى:{وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ..}

من أخطاء الوالدين في تربية الأولاد:

تنشئة الأولاد على الخوف والجُبن..

إنّ الخوف ثلاثة أنواع: خوف محمود، وخوف مذموم، وخوف طبيعيّ..

- أمّا الخوف المحمود فهو ما يمنع صاحبه، ويحجبه عن محارم الله تعالى، وهذا ما يجب تربية الأولاد عليه، ودعوتهم إليه، لأنّ الله مدحه في كتابه الكريم، ورتّب عليه الأجر العظيم، قال تعالى:{فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ..}.وقال:{وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ..}

- وأمّا الخوف المذموم فهو الخوف من المخلوقات خوفا يزيد على درجة الخوف من الله، أو يساويها، وذلك كأن يُخوِّفه من الظّلام أو من أصوات الكلاب أو من الجنّ والشياطين، ومن الأرواح، وهذا كلّه من مساوئ التّربية، لأنّه يؤدّي إلى انحراف خطير، وضلال كبير، وجهل بقدرة الله تعالى.

- أمّا الخوف الطّبيعي الفطريّ، فهو ما يحسّ به الأنسان من خوف بطبيعته، كخوفه من قتل العدوّ، ولدغ العقرب، ونحوها، فهذا خوف لا يسلم منه أحد، وهذا نبيّ الله موسى عليه السّلام مثال الشّجاعة والقوّة، ورسول من أولي العزم، يقول{قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ}، وفي موضع آخر قال الله عنه:{فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى}

إذا فهمنا ذلك كلّه، فإنّ خوف الصّغير من الله يجب أن يزرع زرعا، ويغرس غرسا ..

والخوف من المخلوق فيما لا يقدر عليه يجب أن ينبش من قلبه نبشا.

ويجب على الوالدين أن يبتعدا كلّ البعد عن الأسباب المؤدّية إلى هذا النّوع من الخوف، كالّذي اعتاده كثير منّا من قذف الطّفل في الهواء ثمّ التقاطه مرّة أخرى، فإنّ هذا النّوع من اللّعب من الأمور التي تثير الخوف في نفس الطّفل.

وأمّا خوفه من الظّلام - الّذي يُعتبر أعظمَ مظاهر الخوف عند الطّفل- يجب على الوالدين أن يعوّدا الطّفل من الصّغر على النّوم في الظّلام، ولا بأس أن يعلّمه أنّ علماء الطّبيعة يقولون إنّ النّوم في الظّلام ضروريّ لراحة الجسم وأنفع له.

- أمّا موقف الوالدين من خوف الطّفل الطّبيعيّ، فلا بدّ للوالدين من مراعاة نفسيّة الطّفل، فما هو وهم لديك هو لديه حقيقة، ولا يمكن أن يُزال هذا الخوف إلاّ بالتعوّد، ولا يجوز للوالدين أن يقابلا خوف الطّفل الطّبيعيّ بالسّخرية، وعدم المبالاة، فإنّ ذلك يُفقد الطّفل الاطمئنان والاستقرار، بل على الوالدين أن يقابلا ذلك بالعطف والحنان، والرّأفة والاحتضان.

كثرة المشكلات بين الوالدين:

من مبادئ التّربية عدم إظهار المشاكل والنّزاعات أمام الأطفال

ومن الأخطاء في تربية الأولاد : القسوة عليهم:

الأصل في التّربية هو الرّفق:

فقد أجمع المربّون على أنّ من أهمّ دعائم وأركان التّربية للأطفال الرّحمة والرّفق في التّوجيه، فالطّفل وإن كان صغيرا ضعيف الإدراك، قليل الفهم، إلاّ أنّه يعي ويدرك معنى البسمة الحانية، والاحتضانة الرّقيقة، قال تعالى لنبيّه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

من أراد الإصلاح والتربية، والتّعليم والتّزكية، فعليه بالكلمات .. الكلمات التي تحمل التّرغيب، فإذا لم تُجد انتقل إلى التّرهيب.. ثمّ انتقل إلى الزّجر ..

فإنّ الأولاد يختلفون، فمنهم من تؤثّر فيه الصّيحة أكثر من الحذف بالعصا، ومنهم من تؤثّر فيه بالنّظر أكثر من الخذف بالحصى ..

التّخويف بالضّرب قبل الشّروع في الضّرب: فلا بأس- بل من السنّة - تخويف الولد بتعليق العصا أو السّوط على الجدار، فقد روى الطبراني عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( عَلِّقُوا السَّوْطَ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُ البَيْتِ، فَإِنَّهُ أَدَبٌ لَهُمْ ((.

لا يحلّ الضّرب إلاّ في سنّ التّمييز:

وقد اختلف العلماء في السنّ التي يضرب فيها الولد:

- فمنهم من حرّم الضّرب إلى سنّ العاشرة، قالوا لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما أذن بالضّرب على الصّلاة - التي هي أعظم ما يربّى عليه العبد - إلاّ بعد أن يبلغ عشر سنوات، قالوا: فغير الصّلاة من باب أولى.

- ومنهم من قال: يصلح الضّرب في آخر الأمر، في السنّ التي يقع بها التّمييز بين الخطأ والصّواب، وغالب ذلك في السّابعة والثّامنة، فمتى لم يدرك الخطأ والصّواب فيحرم الضّرب.

وإيّاك ثمّ إيّاك من الضّرب حالة الغضب..

وقد ذكر بعض الدّعاة قصة عجيبة لأحد الآباء، حيث إنّه عاقب ولده بالتوثيق بالحبال فوثّق يديه وقدميه، وذلك لأنه قام بتمزيق بعض الأثاث في المنزل الجديد، وجاءت أمّه تستشفع له فأبى الوالد، وما زال الولد يبكي ويبكي ويستغيث بأبيه والأب رافض فكّ وثاقه.

حتّى أُغمي على الولد ! فلمّا أسعفه إلى المستشفى قرّر الأطباء بتر وقطع أطرافه من اليدين والقدمين، وذلك لأنّ الدماء تجمدت ولو سَرَت في الجسد لتسمم الجسد كلّه ! ويوشك أن يموت !

وتمّت عمليّة البتر، وكانت الفاجعة بعد ذلك عندما كان الولد ينادي أباه، فيقول: يا أبت أعد إلي يديّ وقدَميّ .. ولن أعود إلى ذلك مرّة أخرى .. يا أبت سامحني على ما حدث مني وأعد إليّ يديّ.

فكانت عيشة نكدٍ لذلك الأب، وهذا كلّه بسبب سوء تصرّفه، وعدم اللّين والحلم والحكمة في التّربية.

ومن الأخطاء أيضا:

إعطاءهم ما يريدون إذا بكوا:

وهذه تربية خاطئة، وذلك أن الولد يبكي فتعطيه أمّه كلّ ما يبكي لأجله، فينطبع في نفسه أن الصراخ والبكاء هو الوسيلة إلى الوصول إلى ما يريد، ويكبر على هذا، ولا يزال العرب يبكون اليوم في مجلس الأمن يظنّون أنّ بكاءهم يوصلهم إلى حقوقهم !!.

ومن الأخطاء أيضا:

المبالغة في حسن الظن بالأولاد:

حيث لا يسمح لأحد أن ينتقدَ أولادَه ! أو ينصحه فيهم ! وكأنّ أولاده هم مثال الكمال.

وهذا خطأ يربّي الطّفل على عدم الاعتراف بالخطأ، وأنّه حرّ في كلّ أفعاله وأعماله.

أو العكس وهو المبالغة في سوء الظن بالأولاد حيث إنّهم مهما عملوا كذّبهم، أو لم يصدّقهم حتّى يفقدوا الثقة مع أبيهم.

ونختم الحديث بهذه المشاهد:إليك صورا مشرقة من أحوال الصّالحين، تبيّن لك حضور الوالدين في حياتهم، حتّى انتفعوا بهم بعد مماتهم.

- قالت أمّ معاوية بن أبي سفيان - ومعاوية وليد بين يديها-: " إن عاش ساد قومه "، ثمّ قالت:" ثكلتُه إن لم يَسُد قومه".

- كانت أمّ الشّافعي خلفه رحمه الله، فقد وُلِد يتيماً، فكفلته، وعلّمته، وشجّعته، حتّى بلغ ما بلغ.

- قالت أم سفيان الثوري لسفيان: يا بُني اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي.

- - وعن عبد الملك بن عُمَيْر قال: لما زوّج عوف بن محلِّم الشيباني ابنته أم إياس بن الحارث بن عمرو الكندي، فجهزت، وحضرت لتحمل إليه، دخلت عليها أمها أمامة لتوصيها فقالت: يا بنية، إنَّ الوصية لو تركت لفضل في الأدب أو مكرمة في الحسب لتركت ذلك منك، ولزويتها عنك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل، أي بنيّة، لو استغنت المرأة عن زوجها بغنى أبيها، وشدّة حاجتها إليه، لكنت أغنى الناس عنه، إلا أنهنّ خُلقن للرجال، كما لـهن خُلق الرجال.

أي بنيّة، إنك قد فارقت الجوّ الذي منه خرجت، والعش الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، أصبح بملكه عليك مليكاً، فكوني لـه أمة يكن لك عبداً.

احفظي لـه خصالاً عشراً، تكن لك دركاً وذكراً.

أمّا الأولى والثانية: فالصحبة لـه بالقناعة، والمعاشرة لـه بحسن السمع والطاعة، فإنّ في القناعة راحة القلب، وفي حسن السمع والطاعة رضى الرب.

وأمّا الثالثة والرابعة: فالتفقد لموضع أنفه، والتعاهد لموضع عينه، فلا تقع عينه منك على شيء قبيح، ولا يشمّ أنفه منك إلا أطيب ريح، وإن الكحل أحسن الحسن الموجود، والماء أطيب المفقود.

وأما الخامسة والسادسة: فالتعاهد لموضع طعامه، والتفقّد لـه حين منامه، فإنَّ حرارة الجوع ملـهبة، وإنّ تنغيص النوم مغضبة.

وأما السّابعة والثامنة: فالرّعاية لعيالـه، والاحتفاظ بمالـه، فإنَّ أصل الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والرّعاية على العيال حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي لـه سراً، ولا تعصي لـه في حال أمراً، فإنك إنْ أفشيت سره، لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره.


 

 

من سلسلة: تربية الأبناء.

العنوان

استماع المادة

تحميل المادة

تربية الأبناء 05:تعليم الولد وتزكيته.


    

هذا لقاؤنا الخامس معكم أيّها المؤمنون، نحدّثكم فيه - والحديث ذو شجون -، عن برد الأفئدة وقرّة العيون، كيف نصل إلى دروبهم ؟ وكيف نستولي على قلوبهم ؟ كيف نكسب أولادنا ؟ وكيف نحفظ أكبادنا ؟

وإنّ من أعظم مفاتيح قلب الولد، التي رتّب الله كلّ خير من ورائه، وباهى بها ملائكته في سمائه:

2- تعليم الولد وتزكيته. 

-عباد الله، إنّ الله تعالى يقول:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }

-واعلموا أنّ الطّفل في سنواته الأولى يتعلّم أكثر بكثير ممّا يتصوّره الآباء، وقد أجمع أهل الاختصاص بعلم التّربية والاجتماع أنّ نسبة 90 % من التّربية تتمّ في السّنوات الخمس الأولى.

-وفي هذه المرحلة يميل الطّفل كثيرا إلى إرضاء والده ووالدته، ويحبّ أن يستمع إلى عبارات المدح والثّناء من والديه، فيحاول أن يفعل كلّ ما يقال له .. وله استعداد في ترك كلّ ما ينهى عنه، فلم يبق إلاّ أن يصبّ في قلبه ماء الإحسان، ويغرس في صدره أصول الإيمان ..

-...في الوقت الذي تلاطفه، وتمازحه، وتحدّثه وتلاعبه، فإذا بك تنقلب إلى الجدّ، وتجعله يسمعك تحذّره .. فيقرع سمعه لأوّل مرّة كلمة:" الشّرك بالله ".. أتدري يا بُنيّ ما الشّرك بالله ؟

ثمّ تذكر له بعض صور ومظاهر الشّرك بالله: إنّه دعاء غير الله .. إنّه الرّجاء في غير الله .. إنّه الذّبح لغير الله .. إنّه الكفر بالله .. إنّه سبّ الله .. إنّه الاستهزاء بشيء من دين الله .. إنّه الذّنب الوحيد الذي حكم الله بأنّه لا يغفره ..

وهذا من أنفع وسائل التّربية .. التّعليم بعد الإلغاز..{ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.. }وستراه في حياته كلّها يكبر على التّوحيد الصّحيح، والإيمان الصّريح .. وينغرس فيه هذا الخوف من الله تعالى غرسا لا يزول، كما يغرس الجهّال في أبنائهم الخوف من الغول.

-ثمّ اجلس معه مرّة أخرى .. وحدّثه عن برّ الوالدين، وأن يطرق هذا الباب بكلتا اليدين،

-ثمّ اجلس معه يوما آخر، وانتقل إلى أن تبيّن له أنّه مُراقَب مراقبة صارمة في جميع حركاته، وأنفاسه وسكناته .. وأنّ الله مطّلع على ما أظهر وأخفى، وأنّه يعلم السرّ وأخفى

-ثمّ جلسة أخرى تعلّمه فيها المحافظة على الصّلاة، وإن لم تجب عليه، ولا تأمره بها قبل سبع سنوات، بل اكتف بالتّعليم والإرشاد إلى فضائلها.

تعلّمه الصّلاة من الصّغر، وذلك بأن تصلّي أمامه في البيت ما شاء الله من النّوافل، وهذه حكمة من الحكم في استحباب الصّلاة في البيوت، إذ يشاهد الأولاد أباهم يمرّغ وجهه في الأرض ساجدا لله خاشعا، فيشاهدون ذلك يوميا، ممّا يغرس في نفوسهم عظمة الخالق جلّ وعلا، ويحبّب إليهم الصّلاة، ويتعرّفون على أعمالها.

-ثمّ جلسة أخرى .. تخبره برسالته المقدّسة في هذه الحياة .. بالدّعوة إلى الله تعالى، والصّبر عليها {وَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنْكَرِ وَاصْبِر عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور..}

 

 

من سلسلة: تربية الأبناء.

العنوان

استماع المادة

تحميل المادة

تربية الأبناء 04:كيف نكسب أولادنا؟

   

سؤال يطرحه كثير من آبائنا وهم يبكون .. يسأله كثير من إخواننا وهم يشكون .. فاعلموا معاشر المؤمنين أنّ أعظم وأهمّ ما يفتح قلوب الأبناء: 

الدنـوّ منهم. 

أي: القرب منهم بملاطفتهم ومداعبتهم، ومحادثتهم وملاعبتهم، بلا إفراط ولا تفريط، فكلامنا هذا لا يعني أن يبالغ الوالد في المخالطة حتّى تذهب هيبته وسلطته، فإنّ هذا مهمّ جدّا في تربية الأبناء، ولكن كما قلنا لا إفراط ولا تفريط

جاء في كتاب " نموّ الذّكاء عند الأطفال ": أنّ الأولاد منذ صغرهم - وخاصّة إذا بلغ سنّ السادسة إلى الثّامنة - يميلون إلى الجلوس إلى آبائهم، ويحلمون بأن يكونوا على مثالهم، ويرغبون في السّماع إلى توجيهاتهم، فينبغي للأب المسلم أن يستغلّ هذه الفرصة وهذا الميل، فيوجّهه التّوجيه الصّحيح المثمر، ويغرس فيه كلّ خير مزهر .. 

إليكم ننقل هذه الأخبار، من سيرة المصطفى المختار، لتدركوا أنّه لا بدّ من اللّين والملاطفة، لتحقيق المودّة والمؤالفة .. 

فقد كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعلم أنّ الأطفال لا يرون الدّنيا بعقولهم وأفهامهم، إنّما يدركونها بأعينهم، بما يشاهدونه من الملاطفة والحبّ والمخالطة. 

- روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ ؟! فَمَا نُقَبِّلُهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ ؟))

أمّا عدم الاهتمام بشؤون الأولاد - خصوصاً إذا كبروا- وكانوا بحاجة ماسّة إلى نصائحك وإلى توجيهاتك وإلى مساعداتك، فإنّ هذا من أعظم عوائق التّربية، وينشأ عنه أمور خطيرة، وأرى أعظمها ثلاثة: 

1- الجهل بأحكام الدّين:

ومن أعجب القصص أنّ فتاة، حان موعد زفافها، وقرب أسعد لحظات حياتها، ولكنّك تراها حزينة باكية، ما الأمر ؟ ما الذي حدث ؟

فقالت: قد حان موعد زفافي ..

أهي دموع الفرح ؟!.. كلاّ .. إنّها دموع حسرة وترح .. أتدرون لماذا ؟ لأنّ يوم زفافها صادف يوم عادتها ..

فقيل لها: أولا يمكن أن تحدّثي أهلها بذلك ؟ ففزعت وكأنّها رأت المهالك ..

فمن المستحيل حسب نمط تربيتهاأن تفتح موضوعا مثل هذا مع والدتها ! فلا تسأل عن والدها ..

سبحان الله !.. ما الذي أوصلهم إلى هذا الوضع المخزي ؟!..

إنّه البعد عنهم، وعدم السّماع منهم، والاحتكاك بهم ..

قد يجتمع أفراد الأسرة على رؤية أفلام اللّهو والمجون، ولكن أن تسأل والدها أو والدتها عن أمر دينها، وطاعة ربّها، فهنا يدّعي الجميع الحياء !..

2- السّكوت عن الخطأ

ومن القصص المؤثّرة في ذلك:

أنّ أبا كان يمانع في زواج ابنته إلاّ من فئة مُعَيّنة، أو طائفة معيّنة، أو أصحاب الأموال.

وهذا من أعظم ما يجنيه الوالدان على أولادهم، فجاوزت الفتاة سنّ الزّواج، فشاء الله تعالى أن تُصاب بمرض عُضال، فحضرتها الوفاة.

فدعَت أباها .. فقالت: يا أبتِ، قل: آمين. فقال الأب: آمين. ثم قالت الثانية: يا أبتِ قل: آمين فقال: آمين، فقالت الثالثة كذلك. فقال أبوها: ولكن على ماذا أقول آمين. قالت: حرمَك الله من الجنة كما حرمتني من الزواج !

وفاضت روحها.

فلا تتصوّر تعاسة ذلك الأب ! وكم تحمَّل من العذاب في حياته بعد موت ابنته ؟ وكم نَدِم، ولكن مع الأسف الشديد ولات حين مَنْدَم.

 

الصفحة 10 من 18

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.