أخبار الموقع
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: htoumiat@nebrasselhaq.com

الاثنين 05 محرم 1437 هـ الموافق لـ: 19 أكتوبر 2015 00:00

52- فضل صوم عاشوراء.

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أصحيح ما يقوله الشّيعة: إنّ صوم يوم عاشوراء لم يكن قبل حكم بني أميّة، وأنّه تعبير عن الفرحة لمقتل سيّدنا الحسين رضي الله عنه، والشّكر لله لمقتله. أفيدونا مشكورين.

نصّ الجواب:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فإنّ الشّيعة ليست من الفِرق الّتي يمكنها أن تقول: كان كذا في زمن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أو لم يكن كذا، لأنّهم هم أنفسهم ما كانوا زمن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

 فالأولى لهم أن يعودوا إلى رُشدِهم، ويقيموا دين بارئهم، وسنّة نبيّهم صلّى الله عليه وسلّم.

أمّا فيما يزعمونه فقد زعموا أكثر من ذلك ! فقالوا: أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليسوا عدولا ! وأنّهم كفّار ! وغير ذلك.

بل قالوا: إنّ القرآن الّذي بين أيدي المسلمين محرّف ! وناقص ! وقالوا، وقالوا .. وما أكثر ما قالوا ! 

أمّا فيما يخصّ صوم عاشوراء فلن أقول لك: إنّه ظهر قبل بني أميّة، ولكن أقول لك إنّه ظهر قبل الإسلام:

فقد روى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:

أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّه ِ صلّى الله عليه وسلّم بِصِيَامِهِ، حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ )).

وفي رواية لهما أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:" كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ ".

ولقد اتّفق المسلمون من أهل السنّة على استحباب صومه، والأحاديث فيه متواترة المعنى، ذلك لكثرة ما ثبت في فضله، ومن ذلك:

 

1- أنّه يوم نجّى الله فيه أولياءه، حتّى عظّمه بنو إسرائيل:

- روى البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:" قَدِمَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: (( مَا هَذَا ؟ )) قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: (( فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ )) فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ".

- وفي صحيح مسلم عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ:" حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّه ِ صلّى الله عليه وسلّم يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم : (( فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ )) قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ".

2-  وهو يوم كان فرضاً صيامُه:

- روى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ )).

- وروى البخاري ومسلم عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: (( إِنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ )).

3-  وإنّه يوم كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يتحرّى صيامه أكثر من غيره:

روى البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:" مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ ".

4-  وإنّه يوم جعل الله صيامه كفّارة لسنة مضت:

فقد روى مسلم عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ: أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَه،ُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ )).

5-  وتعظيما له كان الصّحابة رضي الله عنهم يصوّمونه أطفالهم:

ففي الصّحيحين عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رضي الله عنها قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ:

(( مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ )).

قَالَتْ:" فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ ".

ومن الجدير بالتّنبيه عليه:

أنّه قد جرت عادة المصنّفين عند التحدّث عن صوم يوم عاشوراء أن يذكروا له ثلاث مراتب، فقالوا:

- إنّ المرتبة الأولى: صوم ثلاثة أيّام: التّاسع، والعاشر، والحادي عشر.

- والمرتبة الثّانية: صوم التاسع والعاشر.

- والمرتبة الثّالثة: صوم العاشر وحده. [كما في " فقه السنّة "(1/518)].

والصّواب والله أعلم - أنّ الثّابت إنّما هو المرتبة الثّانية والثّالثة فحسب، والمرتبة الأولى لم يقُم الدّليل عليها، وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ )).

لذلك يردّد الكثيرون: أنّ من فاته صوم التّاسع فله أن يصوم الحادي عشر ! وليس على ذلك دليل، إلاّ ما رواه الإمام أحمد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا، أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا )).

وهذا الحديث ضعيف لا يصحّ.

[انظر:" ذخيرة الحفّاظ " للقيسراني (3/3420)، و" ضعيف الجامع " (3506)].

والله تعالى أعلم، وأعزّ وأكرم.

أخر تعديل في الاثنين 06 محرم 1437 هـ الموافق لـ: 19 أكتوبر 2015 07:41

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.