أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: htoumiat@nebrasselhaq.com

الثلاثاء 02 رمضان 1432 هـ الموافق لـ: 02 أوت 2011 13:02

- أحكام وآداب الصّيام (14) مبطِلات الصّيام ج1

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ مبطلات الصّوم أربعة:

1- الأكل والشّرب عمدا.    2- الجماع عمدا.    3- القيء عمدا.    4- الحيض والنّفاس.

وتفصيل ذلك إن شاء الله تعالى فيما يأتي:

1،2- الأكل والشّرب، والجماع متعمّدا:

ذلك، لأنّ الإمساك عن شهوتي البطن والفرج ركن من أركان الصّوم، بل هو تعريف الصّوم وحدّه.

وقولنا: ( متعمّدا )؛ لأنّ النّاسي والمخطئ لا يُفطِران بذلك، ولا قضاء عليهما على الصّحيح.

ولنا وقفة مع كلّ من النّاسي، والمخطئ.

أ) أمّا النّاسي.

فهو من غفل فسبقت يدُه إلى تناول الطّعام أو الشّراب، وهذا كثيرا ما يحدُث أوّلَ يوم من رمضان، أو في صوم القضاء.

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إِذَا نَسِيَ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ )).

وقال البخاري رحمه الله:" إن جامع ناسياً فلا شيء عليه ".

(مسألة)

لقد خصّ الإمام مالك رحمه الله حكمَ النّاسي بصوم النّفل دون الفريضة؛ فمن صام الفرضَ ونسِي فأفطر، قال: إنّ عله القضاء؛ وذلك لأمور ثلاثة:

الأمر الأوّل: أنّ الإمساك ركن، لا يُغتفر تركه بالنّسيان. قال ابن العربيّ رحمه الله:" تمسّك جميع فقهاء الأمصار بظاهر هذا الحديث، وتطلّع مالك إلى المسألة من طريقها فأشرف عليه؛ لأنّ الفطر ضدّ الصّوم، والإمساك ركن الصّوم، فأشبه ما لو نسِي ركعة من الصّلاة ".

الأمر الثّاني: إنّما يُغتفر في النّفل؛ لأنّ إفطار من حوله وأكلَهم وشُربهم داعٍ إلى النّسيان، وذلك منتفٍ في صوم رمضان؛ لأنّ الجميع صائم.

الأمر الثّالث: ثمّ أين في الحديث أنّه سقط عنه القضاء ؟ إنّما جاء الحديث ليدلّ على أنّه لا إثم عليه ولا كفّارة، وهذا ممّا لا نُخالف فيه.

والجواب عن ذلك:

أوّلا: الظّاهر من الحديث هو العموم، فلا يُخصّ إلاّ بنصّ. فكان التّخصيص مصادما للنصّ، وشعار الصّوم قوله تبارك وتعالى:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة من: 185].

ثانيا: قد جاء ما يدلّ على أنّ الحكم عامّ يشمل صوم الفريضة أيضا، وهو:

ما رواه ابن حبّان والحاكم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِياً، فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلاَ كَفَّارَةَ )).

[صحّحه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذّهبيّ، وقال الألباني في "الإرواء": إسناده حسن].

ثالثا: تعليلهم بأنّ الدّاعي إلى النّسيان مفقود في شهر رمضان بخلاف النّفل، يرِدُ عليه صوم القضاء، والكفّارات، وصوم النّذر، فإنّه يلزمهم أن لا يُوجِبوا القضاء على من نسي فأكل أو شرب.

ومن الطّرائف: ما رواه عبد الرزّاق عن عمرو بن دينار:

أنّ إنسانا جاء إلى أبي هريرة رضي الله عنه، فقال: أصبحت صائما فنسِيت فطعِمت ؟ فقال رضي الله عنه: لا بأس.

قال الرّجل: ثمّ دخلت على إنسان فنسيت وطعِمت وشربت ؟ قال رضي الله عنه: لا بأس، الله أطعمك وسقاك.

ثمّ قال الرّجل: دخلت على آخر فنسيت فطعِمت ؟ فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أنت إنسان لم تتعوَّدْ الصّوم.

ب) أمّا المخطِئ.

فهو الّذي يظنّ أنّ الشّمس قد غربت وهي لم تغرب فأفطر، أو بقِي يأكل ويشرب ظنّا منه أنّه لا يزال بليل، ثمّ تبيّن له أنّ الفجر قد طلع عليه منذ زمن.

فقد اتّفقوا على أنّه غير آثِمٍ، فهو كالنّاسي والمُكرَه، ولكنّهم اختلفوا:

هل يجب عليه القضاء أو لا ؟

فمذهب الجمهور: وجوب القضاء، لأنّ الخطأ تعلّق بالمأمور، وتعلّق بركن الصّوم وهو الإمساك.

وقال مجاهد، والحسن، وأحمد - في رواية وإسحاق: لا قضاء عليه، واستدلّوا:

أ) بقوله تعالى:{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب من: 5].

ب) وبما رواه الحاكم والدّارقطني بسند حسن عن ابن عبّاس رضي الله عنهما عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ )).

والمتأمّل لهذه الأدلّة يراها تنفي الإثم، وهو ممّا لا نزاع فيه، وإنّما البحث في وجوب القضاء.

والصّواب - والله أعلم - هو التّفصيل، وذلك بالحكم باليقين:

- فمن تيقّن اللّيل، وشكّ في طلوع الفجر، فأكل، ثمّ تبيّن له طلوع الفجر، فلا قضاء عليه، لأنّه لا يخرج من اللّيل إلاّ بيقين.

- ومن تيقّن النّهار وشكّ في الغروب، فأكل، ثمّ تبيّن له الغروب، فهذا عليه القضاء، لأنّه لا ينصرف من النّهار إلا بيقين.

ويؤيّد ذلك ما رواه البخاري عن أسماءَ رضي الله عنها قالت:"أَفْطَرنا على عهْدِ النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم يومَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ". قيل لهشام: فَأُمرُوا بالقضاء ؟ قال: لا بدّ من قضاء.

وهشام هو ابن عُروة ابن الزّبير، وأسماء جدّته، فقوله أقرب إلى الصّواب من قول غيره.

وسنرى لاحقا إن شاء الله ما يلحق بالأكل والشّرب والجماع، فيُعدّ من المفطرات.

والله الموفّق لا ربّ سواه.

أخر تعديل في الأربعاء 03 رمضان 1432 هـ الموافق لـ: 03 أوت 2011 09:52

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.