أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: htoumiat@nebrasselhaq.com

الأربعاء 17 رمضان 1432 هـ الموافق لـ: 17 أوت 2011 10:26

- أحكام وآداب الصّيام (24) شروط الاعتكاف

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد تطرّقنا إلى بيان معنى الاعتكاف، ودليل مشروعيّته، والحكمة من تشريعه، وبيانِ أنواعه. وبقي علينا أن نتحدّث عن:

المبحث الخامس: شروط الاعتكاف.

للاعتكاف شرطان مهمّان، أحدهما يتعلّق بالمكان، والثّاني بالزّمان.

- الشّرط الأوّل: أن يكون في المسجد، لقوله تعالى:{وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ}.

قال الإمام البخاري رحمه الله في "صحيحه":" باب الاعتكافِ في العشْرِ الأواخر، والاعتكافُ في المساجدِ كلِّها؛ لقوله تعالى:{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ".

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" ووجه الدّلالة من الآية: أنّه لو صحّ في غير المسجد لم يخصّ تحريمَ المباشرة به، لأنّ الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع، فعلم من ذكر المساجد أن المراد أنّ الاعتكاف لا يكون إلاّ فيها ".

وهل يُشترط مسجدٌ بعينه، أو أنّه يُشرَع في المساجد كلّها ؟

أ) فالجمهور على أنّه في كلّ مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، لإطلاق الآية.

ب) ومنهم من اشترط كونَه جامعا، أي: تُقام فيه الجمعة أيضا؛ لما رواه أبو داود بسند جيّد عن عائشة قالت:" لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ ".

ولعلّ ذلك لكي لا يُضطرّ للخروج منه لصلاة الجمعة، فإنّ الخروج لها واجب عليه.

ج) ومنهم من اشترط أن يكون أحدَ المساجد الثّلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النّبويّ، والمسجد الأقصَى.

وهو قول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، وسعيد بن المسيّب.

ومنهم من استدلّ بحديث: (( لاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ فِي المَسَاجِدِ الثَّلاَثَةِ ))، ورجّح المحدّثون وقفه، ولو صحّ لحُمِل على نفي كمال الأجر.

وقد روى ابن أبي شيبة وابن حزم بسند صحيح عن سعيد بن المسيّب قال:" لا اعتكافَ إلاّ في مسجد نبيّ ".

د) ومنهم من قال: لا اعتكاف إلاّ في الحرمين.

هـ) ومنهم من خصّه بالحرم المدنيّ؛ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يعتكِف إلاّ به.

و) ومنهم من قال: يُشرَع في كلّ ما يُطلق عليه لفظ مسجد حتّى مسجد الدّار، ولكنّه خلاف الصّواب؛ لما رواه البيهقي عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال:" إنّ أبغض الأمور إلى الله البدع، وإنّ من البدع الاعتكاف في المساجد الّتي في الدّور ".

التّرجيح:

والصّواب - إن شاء الله - هو مشروعيّته في كلّ مسجد تُقام فيه الجماعة؛ لعموم الآية.

أمّا من اشترط المسجد الجامِعَ كيلا يُنقَضَ اعتكافُه إذا خرج إلى الجمعة، فيَرِد عليهم الاعتكاف سائر الأيّام، ولو خصّوا ذلك بيومِ الجمعة لكان له وجه،أمّا أنّه يُشترط ثابت في جميع الأيّام.

هذا فيما يتعلّق بالمكان، أمّا ما يتعلّق بالزّمان، فهو:

الشّرط الثّاني: مراعاة مدّة الاعتكاف.

وقد اختلف العلماء أيضا في أقلِّ زمنٍ للاعتكاف على أقوال:

- القول الأوّل: أنّ أقلّ مدّته يوم. وهو رواية عن أبي حنيفة، وبه قال بعض المالكية.

- القول الثاني: أن أقلّ مدّته يوم وليلة. وهو مذهب جمهور المالكيّة .

- القول الثالث: أن أقل مدته عشرة أيام. وهو رواية عن الإمام مالك .

وهذه الأقوال يرِد عليها اعتكافُ عمر رضي الله عنه ليلةً، وعدّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم اعتكافَه صحيحاً.

- القول الرّابع: أنّ أقلّ مدّته لحظة. وهو قول كثير من العلماء.

واستدلّوا بإطلاق الآية، قال ابن حزم (5/179):" فالقرآن نزل بلسان عربيّ مبين، وبالعربية الّتي خاطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والاعتكاف في لغة العرب الإقامة ... فكلّ إقامة في مسجد لله تعالى بنيّة التقرّب إليه اعتكافٌ ... ممّا قلّ من الأزمان أو كثر؛ إذ لم يخصّ القرآن والسنّة عدداً من عدد، ووقتاً من وقت " اهـ.

واستدلّوا أيضا بما رواه عبد الرزّاق وابن أبي شيبة عن يعلى بن أميّة رضي الله عنه قال:" إنّي لأمكث في المسجد السّاعة، وما أمكث إلا لأعتكف ".

التّرجيح:

لعلّ القول الصّحيح - والله أعلم - أنّ أقلّ مدّة الاعتكاف يومٌ أو ليلةٌ، وذلك لأمرين اثنين:

الأوّل: أنّه لو شُرِع الاعتكاف أقلّ من يوم، لثبت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأمر به الصّحابة، واشتهر عنهم؛ لِتَكرُّرِ مجيئهم إلى المسجد. فالصّحابة رضي الله عنهم كانوا يجلسون في المسجد لانتظار الصّلاة، وسماع الخطبة أو العلم، وغير ذلك، ولم يَرِدْ عنهم قصدُ الاعتكاف.

الثّاني: أنّه سيأتي أنّ الاعتكاف ينتقض بالخروج من غير حاجة، فلو كان أقلَّ من يوم لما كان هناك حرج على المعتكف في أن يخرج من المسجد متى شاء، ثمّ يعود وينوِي الاعتكاف !

تنبيه:

إذا أراد أن يعتكف ليلة فإنّه يبدأ مع الغروب، وإذا أراد أن يعتكف يوما فيدخل المسجد مع صلاة الفجر.

أمّا إذا أراد اعتكافَ أكثر من ذلك فإنّه يدخل مع الفجر لحديث عائشة السّابق ذكره قالت - كما في صحيح مسلم -: ( كَانَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ ).

( فصل ) هل يُشترط الصّوم في الاعتكاف ؟

والحكمة من الصّوم أنّه يُذهِب فضولَ الطّعام، وذِكْر الله يُذهب عنه فضول الكلام، والقيام يذهب عنه فضول المنام.

وقد اختلف العلماء في اشتراط الصّوم للاعتكاف على قولين:

- القول الأوّل: أنّه شرط: وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد - في رواية -، وهو قول عائشة وابن عبّاس وابن عمر. وحجّتهم:

أ) أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خصّ الاعتكاف برمضان، ولم يثبت عنه غير ذلك.

ب) اقتران الاعتكاف بالصّوم في الآية.

ج) قول عائشة في سنن أبي داود:" السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ ".

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في " زاد المعاد ":

" ولم يُنقل عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه اعتكف مفطرا، بل قد قالت عائشة:" لا اعتكاف إلاّ بصوم "، ولم يذكر سبحانه الاعتكافَ إلاّ مع الصّوم، ولا فَعَلَه صلّى الله عليه وسلّم إلاّ مع الصّوم، فالقول الرّاجح في الدّليل الذي عليه جمهور السّلف أنّ الصّوم شرط في الاعتكاف، وهو الّذي كان يرجّحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية "اهـ.

- القول الثّاني: أنّه لا يُشترط:

وهو قول الشّافعيّ وأحمد - في رواية أخرى - وهو قول ابن مسعود وعليّ رضي الله عنهما.

ويدلّ على قولهم:

أ) أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم اعتكف في الأوَّل من شوّال، فقد روى مسلم عن عائشةَ رضي الله عنها قالت:" اعْتَكَفَ صلّى الله عليه وسلّم فِي الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ.

ووجه الدّلالة أنّ أوّل شوّال ليس محلاّ للصّوم؛ لأنّه يوم عيد.

ب) أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال لعمر رضي الله عنه: (( أَوْفِ بِنَذْرِكَ ))، ولم ينذر عمر إلاّ أن يعتكف ليلةً، واللّيل ليس محلاّ للصّوم.

ج) أنّ الاعتكاف عبادة مستقلّة لا تفتقر إلى الصّيام كالرّباط.

والأظهر أنّ الصّوم مستحبّ وليس واجبا.

والله أعلم.

أخر تعديل في الأربعاء 17 رمضان 1432 هـ الموافق لـ: 17 أوت 2011 10:30

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.