أخبار الموقع

الأحد 17 رمضان 1433 هـ الموافق لـ: 05 أوت 2012 06:18

- القنوت: أنواعه وأحكامه

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ القنوت المشروع نوعان: 

* قنوت نازلة: وذلك إذا نزل بالمسلمين ما يهمّهم كغزو، أو أسرٍ للمسلمين، أو مصيبة عامّة، أو نحو ذلك.

- وهو مشروع مستحبّ؛ لما رواه الإمام أحمد عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال:

" قَنَتَ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم شَهْراً مُتَتَابِعاً فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ وَصَلاَةِ الصُّبْحِ، دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ إِذَا قَالَ: ( سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ ".

وثبت أيضا قريب من هذا في الصّحيحين عن أبي هريرة، وابن عمر وغيرهما رضي الله عنهم.

- وهذا يفعله الإمام، ويؤمّن المأمومون خلفه كما في الحديث. وإن صلّى في بيته لعذرٍ أتى به أيضا.

  • * قنوت الوتر: وهو دعاء خاصّ بصلاة الوتر، يأتي به قبل الرّكوع.

- وهو أيضا مستحبّ أحيانا في أيّام السّنة كلّها، لما رواه أصحاب السّنن الأربعة بسند صحيح عن الحسن بن عليّ رضي الله عنهما قال:

علّمني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كلمات أقولهنّ في الوتر: (( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ )).

وروى أبو داود وغيره عن أبي بن كعب رضي الله عنه:" أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يُوتِرُ، فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ".

وإنّما قلنا " أحيانا "، لأنّ الصّحابة الّذين رووا صلاة الوتر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم ينقلوا جميعهم أنّه كان يقنت، فدلّ على أنّه كان يفعله أحيانا.

- ومحلّه قبل الرّكوع كما في حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه.

- وفي النّصف الثّاني من رمضان في صلاة التّراويح يُشرع الإتيان به قبل أو بعد الرّكوع، ويرفع الإمام والمأمومون أيديهم، ويؤمّن المأمومون خلفه. [انظر رسالة " قيام رمضان " و" صلاة التّراويح " للشّيخ الألباني رحمه الله].

  • * أمّا تخصيص القنوت بصلاة الفجر، فهذا يحتاج إلى وقفة على حدة:

فللعلماء أربعة أقوال في حكم القنوت في صلاة الصّبح:

  1. 1) القول الأوّل: أنّه سنّة مؤكّدة، يستحبّ المداومة عليه، وهو مذهب الإمام مالك والشّافعيّ رحمهما الله [" المدوّنة " (1/100)، و"الاستذكار" (6/201)، و" الأمّ " (8/814)، و" المجموع " (3/494)]
  1. 2) القول الثّاني: أنّه منسوخ، والعمل به بدعة، وهو قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله [" المبسُوط "(1/165)، و" فتح القدير " لابن الهُمام (1/431)].
  1. 3) القول الثّالث: أنّه لا يُشرع إلاّ في النّازلة، وهو قول الإمام أحمد وبعض متأخّري الحنفيّة. [" المغنِي " (2/587)، و" فتح القدير " (1/434)]
  1. 4) القول الرّابع: أنّه يجوز فعله وتركه، وهو قول الثّوريّ، والطّبريّ، وابن حزم، وابن القيّم [" تهذيب الآثار " للطّبريّ (1/337)، و" المحلّى " (4/143)، و" زاد المعاد "(1/274)].

ولا شكّ أنّ لكلّ مذهبٍ أدلّته، والنّاظر في أدلّتهم رحمهم الله يجد تلك الأدلّة على نوعين:

- صحيح غير صريح.

- صريح غير صحيح.

وبيان ذلك في هاتين النّقطتين:

- النّقطة الأولى: متى يقنُتُ في الفجر ؟

فنحن نجزم أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يقنت في الفجر، ولكنّه قنوت نازلة.

وذلك بدلالة حديث ابن عبّاس رضي الله عنه السّابق ذكره، وفيه قوله:

" قَنَتَ رَسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم شَهْراً مُتَتَابِعاً فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ وَصَلاَةِ الصُّبْحِ ... يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ ".

وفي الصّحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، يَقُولُ: (( سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ )) يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَيَقُولُ: (( اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ )).

فهذا ظاهر أنّه في قنوت النّازلة.

ثمّ إنّه قد روى مسلم في " صحيحه " عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه أنّ رَسولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ( كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ )، فإذا كانوا يقنتون في الصّبح، فلماذا لا يقنتون أيضا في صلاة المغرب ؟

فانظر أنّ هذا الحديث صحيح، ولكنهّ لا يدلّ على ما ذهبوا إليه.

واستدلّوا بصريح، ولكنّه غير صحيح، كحديث أنس رضي الله عنه أنّه قال: ( ما زال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقنت في الفَجر حتّى فارق الدّنيا )، وهو حديث منكر لا يصحّ كما في " العلل المتناهية " (1/441) لابن الجوزيّ رحمه الله.

كما أنّ ألفاظ الدّعاء الّذي يأتي به إخواننا أئمّة المساجد المنتسبون إلى مذهب الإمام مالك غير ثابت.

- النّقطة الثّانية: تصريح بعض الصّحابة ببدعيّة تخصيص الفجر بالقنوت.

فما كان الصّحابة يرَوْن المداومة على الدّعاء في صلاة الفجر، بدليل ما رواه التّرمذي وغيره عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ رضي الله عنه قَالَ:

قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ، إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَا هُنَا بِالْكُوفَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ ؟ قَالَ رضي الله عنه: ( أَيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ ).

فهذا وذاك يجعلنا نتوسّط، ونأخذ بقول من قال: إنّ القنوت في الفجر وغيره من الصّلوات يشرع للنّازلة، والله أعلم.

- تنبيه مهمّ:

ونؤكّد لإخواننا القرّاء، أنّه إن أخذ المسلم بقول من الأقوال السّابقة، فإنّه لا يقتضِي ذلك تبديعَه، ولا تركَ الصّلاة خلفه، فإنّ هذا جهل بالدّين.

ولله درّ الإمام أحمد رحمه الله حين سئل: عن قومٍ يقنتُون بالبصرة، كيف ترى الصّلاة خلفهم ؟ فقال: ( قد كان المسلمون يُصلُّون خلف من يقنت، وخلف من لا يقنُتُ ).

[نقله عنه ابن القيّم رحمه الله في كتاب " الصّلاة وحكم تاركها " (ص 120)].

فهذا إمام أهل السنّة، لا يحجّر واسعا، ولا يبدّع في الأمور الاجتهاديّة الدّقيقة مخالفا، نسأل الله التّوفيق والسّداد، والهدى والرّشاد.

وتذكّر أنّ ( العِبـرة فـي العبـادات بمـا فـي ظـنّ المكـلّـف ).

فإنّك تصلّي خلف الأئمّة المنتسبين إلى مذهب الإمام مالك رحمه الله، وهم يرون عدم مشروعيّة قراءة البسملة في الفاتحة، مع أنّ البسملة آية من سورة الفاتحة !! فصلاته في نظرك باطلة، وفي نظره صحيحة، لكنّ العـبـرة في مثل هذه المسائل بما في ظنّه، لا بما في ظنّك أنت.

فـوائــد:

- الفائدة الأولى: إذا صلّيت خلف من يقنت في صلاة الصّبح، وشرع يقنت بعد القراءة فلك خياران:

إمّا أن تُمسِك عن الكلام وتظلّ صامتا.

أو تقرأ في نفسك ما تيسّر من القرآن، وهو أحسن؛ لأنّ مبنى الصّلاة ألاّ تخلُو من الذّكر من التّكبير إلى التّسليم.

- الفائدة الثّانية: فيما يخصّ زيادة (( وَإِنَّهُ لاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ))، فقد رواها البيهقيّ رحمه الله بسند صحيح.

وزاد فيه ابن أبي عاصم في كتاب " التوبة ": (( نَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ ))، واختلف العلماء في تصحيحها، وأكثرهم على أنّ إسنادها حسن.

أمّا زيادة (( وَلاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ ))، فهي ليست من دعاء قنوت الوتر، وإنّما هي من دعاء النّوم، كما في صحيح البخاري من حديث البراء رضي الله عنه.

- الفائدة الثّالثة: هل تشرع الزّيادة على دعاء القنوت في الوتر ؟

فالظّاهر أنّه يفرّق بين دعاء القنوت في الوتر العامَ كلّه، وبين دعاء القنوت في رمضان:

أ) فيقتصر في قنوت الوتر الّذي يكون في أيّام السّنة كلّها على الثّابت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كما في حديث الحسن، وأبيه عليّ رضي الله عنهما؛ ذلك لأنّ خير الهدي هدي محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

ب) أمّا في قنوت الوتر في رمضان، فتشرع الزّيادة فيه؛ لأنّه أشبه قنوت النّازلة من حيث وقوعُه جماعةً.

وقد ثبت عن الصّحابة أنّهم كانوا يدعون على الكفّار، ونحو ذلك.

سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:" هل تجوز الزيادة على هذا الدّعاء الّذي علَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الحسن بنَ عليّ رضي الله عنهما ؟

فأجاب رحمه الله قائلا:

" لا بأس أن يزيد الإنسان على هذا الدّعاء في قنوت الوتر. وإن كان وحده فليدعُ بما شاء. ولكن الأفضل أن يختار الإنسان جوامع الدّعاء؛ لأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يدعو بجوامع الدّعاء، ويَدَعُ ما دون ذلك.

ولا ينبغي للإمام أن يطيل على النّاس وأن لا يشقّ عليهم "اهـ.

- الفائدة الرّابعة: أمّا رفع اليدين في قنوت الوتر، فكذلك يُفرّق فيه بين القنوت في رمضان وفي غيره:

أ‌) أمّا في رمضان: فيشرع رفع اليدين؛ لأنّه أشبه قنوت النّازلة كما مرّ.

تنبيه: وهنا لا بدّ أن نذكّر بأنّه من الأخطاء الشّائعة في دعاء القنوت: المبالغة رفع اليدين، وإنّما المشروع هو رفعها حتّى تكون أمام الوجه، ولا يتعدّى ذلك.

فقد روى أحمد وأبو داود والتّرمذي والنسائي عن عمير مولى أبي اللّحم أنّه رَأَى رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلم ( يَدْعُو رَافِعاً كَفَّيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ، لاَ يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ ).

[والحديث صحيح على شرط الشّيخين كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي].

وإنّما كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يبالغ في رفع اليدين حتّى يبدُوَ بياضُ إبطيه في دعاء الاستسقاء خاصّة.

ب‌) أمّا في قنوت الوتر سائر العام، فلا ينبغي رفع اليدين؛ لأنّه لم يفعله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولا أرشد إليه من علّمه القنوت.

والله تعالى أعلم، وأعزّ وأكرم.

أخر تعديل في الأحد 17 رمضان 1433 هـ الموافق لـ: 05 أوت 2012 09:35

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.