- المنهجيّة في دراسة علم التّفسير.
أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: htoumiat@nebrasselhaq.com

الخميس 06 ذو القعدة 1431 هـ الموافق لـ: 14 أكتوبر 2010 04:22

- المنهجيّة في دراسة علم التّفسير.

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق
قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فقد طلب منّي أحد الإخوة الكرام أن أبيّن له طريقة ومنهجيّة لدراسة علم التّفسير، فكانت إجابتي على النّحو الآتي:

سؤالك – أخي الكريم – يصدق فيه قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الخُطْبَةَ، لَقَدْ أَعْرَضْتَ المَسْأَلَةَ ))، فنسأل الله تعالى التّوفيق والسّداد، والهُدى والرّشاد، آمين.

فأحسن طريقة لدراسة التّفسير تختلف باختلاف الطّالب له:

الطّالب المبتدئ.

فإن كان مبتدئا، غير ملمّ بعلوم الشّريعة: كعلم العقيدة، والفقه الإسلاميّ، وعلوم الآلة كأصول الفقه، والنّحو، والبلاغة، فهذا لا يليق به أن يغوص في عمق المباحث التّفصيليّة للآية، وإنّما يكتفي بما يلي:

1)         أن يعيّن وِرْدا لا يتعدّاه، يتعلّمه ويفهمه يوميّا.

وكلٌّ بحسبه، وحسَب تفرّغه، فهذا يتعلّم تفسير ربع، وذاك يتعلّم نصفا، وآخر حزبا كاملا.

2)         أن يكتب شرح المفردات الغريبة عنه في كرّاسة.

ثمّ عليه أن يذاكرها قبل أن يشرع في دراسة الورد الجديد، فيختبر نفسه إن كان يتذكّر معناها أو لا ؟

3)         أن يحدّد المعنى الإجمالي للآيات، ولا يزيد على ذلك.

فإنّه إن سار على ذلك، دام عمله واتّصل، وضبط ما تعلّمه ووصل.

ومراجع هذه المرحلة: كتاب " زُبدة التّفسير " مع " تفسير الشّيخ عبد الرّحمن السّعدي " رحمه الله.

الطّالب الملمّ بجلّ علوم الشّريعة.

أمّا إن كان له إلمامٌ بما ذُكر من العلوم الشّرعيّة، وأراد التعمّق في دراسة التّفسير، فهذا يتّبع ما يلي:

1)         يعيّن وِرْدا لدراسته -كذلك-، لا يتعدّاه وإن وجد قوّة لذلك.

فإنّ الشّيطان يستدرج الطّالب ليزيد على الحدّ المقرّر، حتّى يُصاب بالتّعب والكلل، أو بالسّآمة والملل، وفي الحكمة: ( إنّ المنبتّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقَى ).

ويختلف ورد هذه الطّائفة عن الأولى، لأنّ دراسته للآيات تطول.

2)         يقسّم الآيات إلى مواضيع منفصلة.

ويتّبع في ذلك الطّريقة الّتي كان يتّبعها أيّام دراسة للنّصوص الأدبيّة، فيقوم بتقسيمها إلى أفكار أساسيّة، فكذلك الآية أو الآيات يقوم يتقسيمها إلى عناوين بمثابة الأفكار، وإنّ الآية الواحدة تمثّل أحيانا موضوعا بذاتها.

3)         البحث عن مناسبة السّورة أو الآية لما قبلها.

[وهنا تعتمد غالبا على كتاب: " نظم الدّرر في تناسب الآيات والسّور " للإمام البقاعيّ رحمه الله].

وربّما وجدت المناسبة في غيرها من الكتب، ومن أوسعِها:" أسرار ترتيب القرآن " للسّيوطي رحمه الله.

4)         البحث عن سبب النّزول.

[وهنا تعتمد غالبا على كتاب:" الصّحيح المسند من أسباب النّزول" للشّيخ مقبل بن هادي الوادعيّ رحمه الله].

وهذا لا يعني أنّ ما لم يذكره في كتابه ليس صحيحا، كلاّ، فهو فاته شيء ممّا صحّ من أسباب النّزل، تجدها في دواوين السنّة المعتمدة المحقّقة.

5)         شرح غريب الألفاظ.

فإنّ ذلك يُكسِب الطّالب ثروة لغويّة، ويصير لديه ملكةٌ في معرفة اشتقاق ألفاظ اللّغة العربيّة.

[وهنا تعتمد غالبا على كتاب " مفردات القرآن " للأصفهاني رحمه الله].

6)         ذكر المعنى العامّ للآية.

[وهنا عليك بتفسير الإمامين الجليلين: ابن جرر الطّبريّ، وابن كثير رحمهما الله، ومن كتب المعاصرين " أيسر التّفاسير " للشّيخ أبي بكر جابر الجزائريّ حفظه الله].

فإذا وجدت قولين للسّلف لا مرجّح لأحدهما فيجب ذكرهما معاً، وإلاّ فاكتفِ بالقول الأقرب.

وهنا تركّز على المقصود من الآية وهو ما يعبّر عنه الشّيخ ابن باديس بـ" هداية الآية " و" البصيرة " رحمه الله.

7)         ذكر الفوائد المستنبطة من الآيات:

-           فتبحث عن المسائل الفقهيّة الّتي أشارت إليها الآية [وهنا عليك بـ:" تفسير الإمام القرطبي " رحمه الله ].

ولا داعِي إلى أن تُتْعِبَ نفسك في معرفة الرّاجح من أقوال أهل العلم، واسأل المولى تعالى طول العمر. فكما ذكرت فإنّ عنوان هذه المرحلة: إذا جمعت فقمّش، وإذا حدّثت ففتّش.

أهمّ شيء في هذه المرحلة هو أن تضبِط أمرين اثنين:

أ‌)          آيات الأحكام.

ب‌)        وبيان أنّها محكمة أو منسوخة.

والمنسوخ قليل جدّا، فلا بدّ من عقد فصل في بيان إحكام الآيات الّتي ادُّعِي نسخها.

[ومن أحسن الكتب في ذلك:" ناسخ القرآن ومنسوخه " لابن الجوزيّ بتحقيق سليم أسد الدّاراني].

-           ثمّ تبحث عن مسائل العقيدة والتّوحيد الّتي تشير إليها الآية.

[وهنا عليك بكتب شيخي الإسلام ابن تيمة وابن القيّم رحمهما الله، فتبحث عن مظانّ الآيات المقرّر دراستها].

-           تبحث عن مسائل التّزكية والتّربية الّتي تشير إليها الآية.[وهنا عليك الاكتفاء بتفسير ابن كثير، وتفسير ابن باديس رحمهما الله].

-           تبحث عن مسائل الدّعوة إلى الله: وهي المستنبطة من القصص القرآنيّ، وما ذكر فيه من سيرة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

[وهنا عليك بالرّجوع إلى " تفسير ابن باديس" رحمه الله، و" زاد المعاد " فقد اعتنى ببيان مراحل دعوة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مرحلة مرحلة].

8)         ذكر الفوائد اللّغويّة:

-           فربّما تضمّنت الآية دليلا على قاعدة نحويّة اختلف فيها النّحاة.

-           أو تضمّنت صورة بلاغيّة.[وعليك هنا بكتاب:" التّحرير والتّنوير " للشّيخ طاهر بن عاشور رحمه الله]

-           فإذا كانت الآية مثلا من الأمثال، فعليك بكتاب " أمثال القرآن " لابن القيّم رحمه الله.

-           وإذا كانت الآية تضمّنت قسما، فعليك بكتاب " أقسام القرآن " لابن القيّم أيضا.

9)         تنبيه مهمّ:

قد يعجز الطّالب عن فعل ذلك كلّه، فعليه بقول الحكماء: ما لا يدرك كلّه، لا يُترَكُ جلّه.

10)       فتبيّن لنا أنّ مراجع هذه المرحلة:

-           " نظم الدّرر في تناسب الآيات والسّور " للإمام البقاعيّ رحمه الله.

-           " أسرار ترتيب القرآن " للسّيوطي رحمه الله.

-           " الصّحيح المسند من أسباب النّزول " للشّيخ مقبل بن هادي الوادعيّ رحمه الله.

-           " مفردات القرآن " للأصفهاني رحمه الله.

-           كتب شيخي الإسلام ابن تيمة وابن القيّم رحمهما الله في العقيدة.

-           " تفسير الإمام القرطبي " رحمه الله.

-           تفسير الإمام ابن جرير الطّبريّ رحمه الله.

-           تفسير الإمام ابن كثير رحمهم الله.

-           " ناسخ القرآن ومنسوخه " لابن الجوزيّ / بتحقيق حسين سليم أسد الدّاراني.

-           " تفسير ابن باديس" رحمه الله.

-           " زاد المعاد " لابن القيّم رحمه الله.

-           " أقسام القرآن " لابن القيّم رحمه الله.

-           " أمثال القرآن " لابن القيّم رحمه الله.

-           " التّحرير والتّنوير " للشّيخ طاهر بن عاشور رحمه الله.

-           " أيسر التّفاسير " للشّيخ أبي بكر جابر الجزائريّ حفظه الله.

هذا جهد المقلّ،

ولا أدّعي الإحاطة بالشّيء المقصود، ولا وفّيت بالأمر الموعود،

نسأل الله أن يعاملنا بستره، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

المزيد من مواضيع هذا القسم: - مقدّمة وجيزة في علم التّفسير (1) »

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.