أخبار الموقع

الثلاثاء 22 جمادى الثانية 1435 هـ الموافق لـ: 22 أفريل 2014 10:18

- نشاط أهل الفتور !

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد يبدو عنوان هذه الكلمة لأكثرنا غريبا، ولِم لا، ونحن في زمن الغربة الثّانية ؟

وإن شئت فقل: ( عمل البطّالين ) الّذين لا ينهضون إلاّ للقعود، ولا يستيقظون إلاّ للرّقود، تعطّلت فيهم الحواس إلاّ اللّسان، وسلم منهم جميع النّاس إلاّ الخِلاّن.

وسنّة الله تعالى أنّ النّفس إن لم تشغلها بمحاسن الخلال شغلتك بمساوئ الفِعال، فهو عاطل إلاّ عن الباطل.

إنّهم ضحايا داء الفتور، وما أدراك ما الفتور ؟

ولِتضعَ يدك على ضرره، وتقفَ على شيءٍ من خطره، فاعلم:
  • · أنّ أكثر النّاس ما عاد يشعر بالفتور الّذي أصابه.

ومعلوم أنّ أخطر الأمراض هي تلك الّتي لا يشعر بها المرء، حتّى إذا عمِلَت عملها في الجسد، وكانت عليه كحبل من مسد، جاءه النّذير، وحينها لا عاصم من أمر الله العليّ القدير.

  • · بل أعجبُ من ذلك كلّه، أنْ ترى أكثر من أُصيب بهذا المرض الخطير لا يستطيع أن يبادر إلى علاج نفسه، وينفض الغبار عن رأسه، فقد أصِيبوا بفتور في علاج الفتور، وكأنّ الله قد طبع على قلوبهم !
  • · أنّ الفتور من أمراض المنافقين، فالله تعالى ذكر أنّهم لا يقفون من الصّالحات إلاّ فاترين:

ففي الصّلاة قال عنهم:{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً} [النّساء من: 142].

وفي الصّدقات قال سبحانه فيهم:{وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: من الآية 54].

وفي الجهاد أخبر عنهم قائلا:{فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 81].

بل إنّهم لا يستعدّون له أصلا، ولا يعقدون له في حياتهم فصلا:{وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة:46].

ومع كلّ ذلك فهم لا يشعرون !

فاحذر من داء الفتور، وإنّ أبرز أعراضه الّتي يغفل النّاس عنها: النّـقـد لكلّ عـمـل إيـجـابـيّ !

يقول ابن حزم رحمه الله عن الأندلس يوم غزاها الفاترون:

" فإنّها خُصَّت من حَسَد أهلِها للعالِم الظّاهرِ فيهم الماهر منهم، واستقلالِهم[1] كثيرَ ما يأتي به، واستهجانِهم حسناته، وتتبّعهم سقطاتِه وعثراتِه، وأكثر ذلك مدّة حياتِه بأضعاف ما في سائر البلاد:

إن أجاد قالوا: سارق مُغِير، ومنتحل مُدَّعٍ !

وإن توسّط قالوا: غثّ بارد، وضعيف ساقط !

وإن باكرَ الحِيَازةَ لقَصْب السّبق قالوا: متى كان هذا ؟ ومتى تعلّم ؟ وفي أيّ زمان قرأ ؟ ولأمّه الهبل !

وبعد ذلك إن ولجت به الأقدار أحد طريقين: إمّا شفوفا بائنا يُعلِيه على نظرائه، أو سلوكه في غير السّبيل الّتي عهدوها، فهنالك حَمِي الوطيس على البائس، وصار غرضا للأقوال ! وهدفا للمطالب ! ونصبا للتسبب إليه ! ونهباً للألسنة، وعُرضَةً للتطرّق إلى عرضه !

وربّما نُحِل ما لم يقل، وطُوِّق ما لم يتقلّد، وأُلحِق به ما لم يَفُه به ولا اعتقده قلبُه !

فإن تعرّض لتأليفٍ: غُمِز ولُمِز، وتُعرِّض وهمِز، واشتُطّ عليه وعُظِّم يسيرُ خطبِه، واستُشْنِع هيِّن سقطِه، وذهبت محاسنُه، وسُتِرت فضائلُه، وهتِف ونودِي بما أُغفِل، فتنكسر لذلك همّتُه، وتكِلُّ نفسُه، وتبرُد حميّتُه " اهـ.

[رسالة " فضائل الأندلس " - نقلا عن " نفح الطيب " (3/181-182)].

ورحم الله القائل:

أَقِلُّـوا عَلَيْهِـمْ لاَ أَبًـا لأَبِيكُـمُ *** مِنَ اللَّوْمِ أَوْ سُدُّوا المَكَانَ الَّذِي سَدُّوا

وتأمّل قوله آخرا:" فتنكسر لذلك همّتُه، وتكِلُّ نفسُه، وتبرُد حميّتُه "، فجناية الفتور صناعة الفتور.

واحذر كلّ الحذر من أن تشابه المنافقين الّذين كانوا ينتقدون كلّ عمل صالح، ثمّ يقومون ليجدوا مسوّغا لقعودهم بإطلاق الألفاظ السّاخرة باللّمز والهمز:

روى البخاري ومسلم عن أبِي مسْعُودٍ رضي الله عنه قالَ:

لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ- وهو عبد الرّحمن بن عوف رضي الله عنه - فَقَالُوا مُرَائِي !

وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا !

فَنَزَلَتْ:{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: الآية 79].

والله المستعان، وعليه التّكلان.



[1] من القلّة، أي: يجدونه قليلا.

أخر تعديل في الثلاثاء 22 جمادى الثانية 1435 هـ الموافق لـ: 22 أفريل 2014 12:05

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.