أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الأربعاء 28 رجب 1446 هـ الموافق لـ: 29 جانفي 2025 00:00

- شعبان .. شهرٌ يغفلُ عنه كثير من النّاس

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ الله تبارك وتعالى يقول:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5]، قال ابن عبّاس رضي الله عنه: أيّام الله: نِعَمُه وأياديه.

وإنّ من أيّام الله تعالى الّتي ينبغي تذكّرها وتذكير النّاس بها، وأن تقبل النّفوس والقلوب إليها، شهر كريم، وضيف عظيم: إنّه شهر شعبـان.

نسأل الله جلّ جلاله أن يمنّ علينا بالتّوفيق إلى طاعته في أيّامه، ويوفّقنا إلى صيامه، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

وقد عظّم السّلف الصّالح هذا الشّهر حتّى لقّبوه بشهر القُرّاء .. قال سلمةُ بنُ سُهيل رحمه الله:" كان يقال: شهر شعبان شهر القرّاء.

وكان حبيب بن أبي ثابت إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القرّاء.

وكان عمرو بن قيس المُلائي رحمه الله إذا دخل شعبان أغلق حانوته، وتفرّغ لقراءة القرآن.

وما زال أهل العلم يبيّنون فضائل هذا الشّهر أو فضل ليلة النّصف منه، من ذلك:

أ‌) " لطائف المعارف " لابن رجب الحنبليّ.

ب‌) " تحلية الشّبعان في ما روي في ليلة النّصف من شعبان "، للإمام شمس الدّين محمّد بن طولون الدّمشقي رحمه الله. 

ت‌) وجزء في :" ليلة النّصف من شعبان وما ورد في فضلها " للإمام ابن الدّيبثي رحمه الله.

ث‌) كتاب:" ما جاء في شهر شعبان " للإمام أبي الخطّاب ابن دحية.

ج‌) كتاب:" إسعاف الخلاّن بما ورد في ليلة النصف من شعبان " للشّيخ حمّاد الأنصاري رحمه الله. وغير ذلك.

وهذه فوائد تتعلّق بشهر شعبان وبعض أحكامه، طرحتها على شكل سؤال وجواب حتّى يسهُل ضبطها وحصرُها، نسأل الله التّوفيق والسّداد، والهدى والرّشاد، وأن يُجنِّبنا سبلَ الغيّ والفساد.

1- السّؤال الأوّل: لماذا سُمِّي شهرُ شعبان بهذا الاسم ؟

الجواب: ممّا يجب أن نعلمه، أنّ العرب عندما سمّت أسماء الشّهور، نقلتها من الأزمنة التي كانوا فيها، بحسَب ما يتّفق لها من الأحوال والأحداث.

فسمّوا ما سُمِّي بـ( الرّبيع ) لأنّه صادف موسم الرّبيع، و( رمضان ) لشدّة الرّمض به - وهو شدّة الحرّ -، وسمّوا ( شعبان ) من "الشَّعب" وهو التفرّق، لتفرّقهم فيه طلبا للماء قبل رمضان.

2- السّؤال الثّاني: هل ورد شيء في فضل صوم هذا الشّهر ؟

الجواب: ثبتت أحاديث كثيرة تبيّن فضل شهر شعبان، وهي على نوعين:

أ) أحاديث في فضل صيام الشّهر مطلقاً.

ب) أحاديث في فضل ليلة النّصف من شعبان، ويومها.

* الأحاديث الدالّة على فضل الشّهر مطلقا:

وهذه الأحاديث تدلّ على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يصوم أكثره، وذلك لأنّ أعمال العام كلّه ترفع إلى الله تعالى:

- فقد روى الإمام أحمد، والنسائي عن أسامةَ بنِ زيدٍ رضي الله عنه قال: قلت: يا رسولَ اللهِ ! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ ؟ قال:

(( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ )).

وينبغي أن نتأمّل هذا الحديث؛ فإنّ المسلمين تلك الأيّام ما كانوا يحسبون الشّهور إلاّ بالحساب الهجريّ، ومع ذلك يقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ )) ! فكيف إذا كان الحساب الهجريّ بينه وبين المسلمين بعدُ المشرقين ؟!

- وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت:

( كَانَ رَسُول اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ )).

وفي لفظ آخر لمسلم عنها رضي الله عنه قالت: (( كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ صَامَ .. قَدْ صَامَ .. وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَفْطَرَ .. قَدْ أَفْطَرَ.. وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا )).

الأحاديث الثّابتة في ليلة النّصف من شعبان ويومها:

إنّ ليلة النّصف من شعبان ويومها، ثبت فيهما أجر عظيم، وثواب عميم، وفضائلها نوعان:

النّوع الأول: الأحاديث الواردة في اطّلاع الربّ عزّ وجلّ ليلة النّصف، ومغفرته لخلقه:

روى ابن ماجه عن أبي موسَى الأَشعرِيِّ عن رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ )).

وروى الإمام أحمد عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضي الله عنه أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( يَطَّلِعُ اللَّهُ عزّ وجلّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلَّا لِاثْنَيْنِ مُشَاحِنٍ وَقَاتِلِ نَفْسٍ )) [وقد ضعّف بعضهم زيادة لفظ: وقاتل نفس].

وقد تضمّن هذان الحديثان عدّة أمور:

- الأمر الأوّل: اطّلاع الله عزّ وجلّ ليلة النّصف من شعبان.

وقد جاءت رواياتٌ تذكر النّزول ضعيفة الإسناد، ولكن يشهد لها أحاديث النّزول كلّ ليلة، وليلة النّصف منها ولا ريب، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ )).

- الأمر الثاني: مغفرة الله لخلقة سوى المشرك والمخاصم ( المشاحن ).

أمّا المشرك فدلّ عليه الكتاب أيضا، قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}.

أمّا المشاحن فليس بأوّل خير يُحرم منه، فقد روى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا .. أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا.. أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا..)).وفي رواية: (( إِلَّا المُتَهَاجِرَيْنِ )).

- الأمر الثّالث: وردت أحاديث ضعيفة تستثني العاقّ لوالديه، والقاطع للرّحم.

والمعنى صحيح، وإلاّ فمَنْ أعظمُ مشاحنةً ومصارمةً من العاقّ لوالديه وقاطع الرحم ؟!

وزيادة ( وقاتل نفس )، وإن كانت ضعيفة، فالقاتل يدخل في المشاحن دخولا أوّليّا.

3- السّؤال الثّالث: هل يجوز تخصيص يوم نصف شعبان بالصيام، وليلته بالقيام ؟

الجواب: لا يجوز تخصيص ليلة النّصف من شعبان بقيامٍ، ولا يومِها بصيامٍ؛ لأنّه قد تقرّر تحريمُ الإحداث في الدّين والابتداع فيه، فالّذي لا يصوم شعبان، ولا يقوم لياليَه، ثمّ يريد أن يفعل ذلك لأجل ليلة النّصف فقد جاء ببدعة في الدّين، وكلّ بدعة ضلالة.

ولكن من كان عادته قيام الليل دائماً أو غالبا، فصادفها فجائز، ومن كانت عادته صيام أيّام البيض فلْيَصُم اليوم الخامس عشر، لأنّه منها.

4- السّؤال الرّابع: هل يجوز صيام ما بعد نصف شعبان ؟

الجواب: ورد النّهي عن الصّوم بعد انتصاف شهر شعبان، وهو ما رواه أبو داود عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا )).

وفي رواية للتّرمذي: (( إِذَا بَقِيَ نِصْفٌ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا تَصُومُوا )).

وقد اختلف العلماء في تصحيحه، ثّم في معناه.

والرّاجح من أقوال أهل العلم - والله  أعلم - أنّه لا يصحّ.

وعلى فرض صحّته فالمراد منه: أنّ من لم يصم من شعبان شيئا، فلا يصُم إذا بقي النّصف الثّاني، وبتعبير آخر:

إذا بقي نصفٌ من شهر شعبان فلا تشرعوا في الصّوم، قال التّرمذي رحمه الله:

" ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن يكون الرّجل مفطراً، فإذا بقي من شعبان شيءٌ أخذ في الصّوم لحال شهر رمضان، وقد رُوِي عن أبي هريرة عن النّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم ما يشبه قولَهم، حيث قال صلّى الله عليه وسلّم: (( لَا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَامٍ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ))، وقد دلّ في هذا الحديث أنّما الكراهية على من يتعمّد الصّيام لحال رمضان "اهـ.

أمّا من كان يصوم النّصف الأوّل، فله أن يصوم النّصف الثّاني، بدليل حديث عائشة السّابق.

5- السّؤال الخامس: هل يجوز صوم يوم أو يومين قبل رمضـان ؟

الجواب: لا يجوز ذلك؛ فقد روى البخاري عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْم )).

إلاّ لمن كانت عادته أنّه يصوم يوما ويفطر يوما، أو صادف ذلك يوم الإثنين أو الخميس وعادته أن يصوم، فلا بأس حينئذ.

والخلاصة في هذا ما قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (4/128):

" أي لا يتقدّم رمضانَ بصومِ يوم يعدّ منه بقصد الاحتياط له، فإنّ صومه مرتبط بالرّؤية، فلا حاجة إلى التكلّف.

قال العلماء: معنى الحديث: لا تستقبلوا رمضان بصيام على نيّة الاحتياط لرمضان، وقال التّرمذي لمّا أخرجه: العمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يتعجّل الرّجل بصيامٍ قبل دخول رمضان لمعنى رمضان "اهـ.

6- السّؤال السّادس: ما الحكمة من هذا النّهي ؟

الجواب: ذكروا لذلك عدّة حكم، منها:

- أنّ صيامه قبل رمضان بيوم أو يومين يُضعِفه عن صيام رمضان، بخلاف من اعتاد الصّوم فله ذلك.

- أنّ من مقاصد الشّرع التّفريق بين الفريضة والنّافلة، وألاّ يُوصَل بعضُهما ببعض، ونظيره أمر النبي ّصلّى الله عليه وسلّم بألاّ نصلّي نافلة بعد فريضة حتّى نتكلّم، أو نتقدّم خطوة أو خطوتين، فكذلك حال شعبان مع رمضان.

- لئلاّ يتّخذها النّاس بابا يحتاطون به لرمضان، فيصومون يوم الشكّ، وقد جاء النّهي عن صومه، فقد روى الترمذي عن عمّارِ بنِ ياسرٍ رضي الله عنه قال: (( مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلّى الله عليه وسلّم )).

والخلاصة: ما قاله ابن رجب في:" لطائف المعارف"(ص/151):

" صيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال:

أحدها: أن يصومه بنية الرّمضانية احتياطاً لرمضان، فهذا منهيّ عنه وقد فعله بعض الصّحابة، وكأنّهم لم يبلغهم النّهي عنه.

والثّاني: أن يصام بنيّة النّدب، أو قضاء عن رمضان، أو عن كفّارة، ونحو ذلك، فجوّزه الجمهور، ونهى عنه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بفطر مطلقاً.

والثّالث: أن يصام بنية التطوّع المطلق، فكرهه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بالفطر، منهم: الحسن، وإن وافق صوماً كان يصومه، ورخص فيه مالك ومن وافقه.

وفرّق الشافعي والأوزاعي وأحمد وغيرهم بين أن يوافق عادة أولاً، وكذلك يفرّق بين من تقدّم صيامه بأكثر من يومين ووصله برمضان فلا يكره أيضاً، إلاّ عند من كره الابتداء بالتطوع بالصيام بعد نصف شعبان "اهـ.

والله تعالى الموفق لا رب سواه، والله أعلم، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّد.

أخر تعديل في الأربعاء 29 رجب 1446 هـ الموافق لـ: 29 جانفي 2025 07:25

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.