أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- معركة العربيّة.

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فـ" ما ذلَّت لغةُ شعبٍ إلاّ ذَلَّ، ولا انحطّت إلاّ كان أمرُه في ذَهابٍ وإدبار، ومن هذا يفرض الأجنبي المستعمِر لغته فرضًا على الأمة المستعمَرة ... فيحكم عليهم أحكامًا ثلاثةً في عملٍ واحد:

أمّا الأوّل: فحبسُ لغتِهم في لغته سجنًا مؤبّدًا.

وأمّا الثّاني: فالحكم على ماضيهم بالقتل محوًا ونسيانًا.

وأمّا الثّالث: فتقييدُ مستقبلِهم في الأغلال الّتي يصنعها، فأمرهم من بعدها لأمره تَبَع ".

[" من وحي القلم " (2/23) للرّافعي رحمه الله].

ومن مظاهر إذلال اللّغة العربيّة هجرُها، واتّخاذ العامّية خدناً بدلها.

- التّقويم الميلاديّ، وزمن مولد المسيح عليه السّلام.

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته.

فقد أجمع أهل العلم على أنّ الأولى هو استخدامُ التّأريخ والتّقويم الهجريّ، وإنّما اختلفوا في وجوبه، وفي حكم من قوّم وعدّ الأيّام، والشّهور والأعوام بغيره.

وأوسط الأقوال وأعدلها إن شاء الله، هو: المنع من إفراد التّاريخ الميلادي بالذّكر، بل يجب أن يذكر قبله التّاريخ الهجريّ، ثمّ يُذكر التّاريخ الميلادي بعده بحسب الحاجة والاضطرار إليه، كما هو حال كثير من بلاد الإسلام ردّها الله إلى دينه ردّا جميلا -.

ووجوه المنع من الاقتصار على التّأريخ الميلادي ما يلي:

- التّرهيب من الاِحتفَال بِأعْيادِ أهْلِ الصّلِيب.

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فهذه نصيحةٌ ونداءٌ، إلى المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الّذين نأمل أن يكونوا كما وصفهم ربّ الأرض والسّماوات:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً} [الأحزاب:36]..

والّذين نرجو أن يكون شعارهم ودثارهم:{وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة: من الآية285].

- شهر رجب في سطور ...

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على محمّد وعلى آله أجمعين، أمّا بعد:

فقد قال أهل العلم:" إنّ لله تبارك وتعالى خواصّ، في الأزمنة والأمكنة والأشخاص "؛ وإنّ من الأزمنة الّتي خُصّت بالفضيلة: شهر رجب، ولا أدلّ على تعظيمه من تسميته بذلك، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

ولكن كشأن كلّ فضيل، فقد نُسجت حوله الأقاويل والأباطيل، وعلقت بأذهان كثير من المسلمين اعتقادات في شهر رجب ما عليها من دليل، فرغبت في بيان أهمّها في شكل سؤال وجواب، سائلا المولى تعالى التّوفيق إلى الصّواب.

- لماذا يحتفل المسلمون بأعياد الكفّار والمشركين ؟

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعلى كلّ من اتبع سبيله واستنّ بسنّته واهتدى بهداه، أمّا بعد:

فلك أن تتساءل - أخي الكريم - عن أسباب انتشار هذه المظاهر في بلادنا ؟ .. وما سبب ضياع شخصيّتنا ؟ وما سبب ذهاب نور معالمنا ومبادئنا ومناهجنا ؟ ..

فاعلم أنّ هناك أسبابا كثيرة، وإنّنا نذكر منها ثمانية:

- Mise en garde contre la célébration des fêtes des impies

Louange à Allah le Seigneur de tous, et que le salut et la bénédiction soient sur son prophète Mohammed صلى الله عليه وسلّم, et sur ses proches et ses compagnons.

Ceci est un appel à tous les musulmans, hommes et femmes, aux croyants et aux croyantes en cette foi qui est l'Islam.

Ceci est un conseil à ceux et à celles qu'Allah a adressé la parole dans Son saint Coran en disant :

- تذكير أهل الإيمان بتعظيم لغة القرآن

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فهذه نصيحة إلى إخواننا وأخواتنا الّذين رضُوا بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمّد نبيّا ورسولا، ثمّ بالعربيّة لغةً ولسانا.

لغة نزل بها القرآن العظيم، ونطق بها النبيّ المصطفى الأمين صلّى الله عليه وسلّم ..

نصيحة إليهم كي يجتنبوا التّحدّث بغير اللّغة العربيّة فصيحها أو عامّيتها قدر الإمكان، فيكفي أنّ الحاجة والضّرورة تقودنا إلى التحدّث بغيرها في كلّ مكان.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

Previous
التالي

الأحد 26 جمادى الثانية 1432 هـ الموافق لـ: 29 ماي 2011 10:29

- السّيرة النّبويّة (45) بيعة العقبة الثّانية

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد عاد مصعبُ بنُ عُمير رضي الله عنه إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يُبشّره بأنّ يثرب لم تَعُد بيثرب، بل طابت بالإسلام والإيمان، ومظاهر التّقوى والإحسان .. عاد ليُخبره بأنّ يثرب قد ملِئت طرقاتها من حطام الأصنام، وأنّ أبواب أهلها أضْحت مشرّعة لاستقباله واستقبال دعوته صلّى الله عليه وسلّم ..

لم يَبْقَ إلاّ أن يأتي وفد المدينة من الأوس والخزرج، ليُبرِمُوا البيعة الثّانية لنصرة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.. فترى الجميع في انتظار موسم الحجّ على أحرّ من الجمر ..

وجاء الموسم الموعود .. حان موعد الحجّ، فتداعى الحجيج إلى البيت العتيق، وسالوا من كلّ فجّ عميق .. والكعبة لا تنتظر إلاّ وفدا قادما من حرّة المدينة .. فهم لا يحملون إليها أصناما .. ولا يعلّقون بها تمائم .. إنّما سيحملون معهم توحيدا طاهرا يغسل ما علق بها من أدران الشّرك والوثنيّة ..

فإنّ الكعبة اشتاقت إلى عبادة إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام.. وكأنّ أحد الأنصار القادمين للبيعة أحسّ بإحساسها .. فكان يحبّ أن يصلِّي إليها .. ولْنَدَعْ أحدَ الأنصار يحدّثنا عن ذلك ..

روى الإمام أحمد، وابن إسحاق، ومن طريقه البيهقيّ في "الدّلائل" (2/444) عن كعب بن مالك رضي الله عنه بإسناد صحيح قال:

" خَرَجْنَا فِي حُجَّاجِ قَوْمِنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ صَلَّيْنَا وَفَقِهْنَا، وَمَعَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا، فَلَمَّا تَوَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وَخَرَجْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ، قَالَ الْبَرَاءُ لَنَا:

يَا هَؤُلَاءِ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ - وَاللهِ - رَأْيًا، وَإِنِّي - وَاللهِ - مَا أَدْرِي تُوَافِقُونِي عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟

قَالَ: قُلْنَا لَهُ: وَمَا ذَاكَ ؟

قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَدَعَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ[1] مِنِّي بِظَهْرٍ- يَعْنِي الْكَعْبَةَ - وَأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا.

قَالَ: فَقُلْنَا: وَاللَّهِ مَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا صلّى الله عليه وسلّم يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الشَّامِ، وَمَا نُرِيدُ أَنْ نُخَالِفَهُ !

فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي إِلَيْهَا.

قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: لَكِنَّا لَا نَفْعَلُ.

فَكُنَّا إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ صَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ، وَصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ - وَقَدْ كُنَّا عِبْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ وَأَبَى إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَيْهِ -، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ:

يَا ابْنَ أَخِي ! انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم فَاسْأَلْهُ عَمَّا صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا ؟ فَإِنَّهُ - وَاللَّهِ - قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ خِلَافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ.

قَالَ: فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَكُنَّا لَا نَعْرِفُهُ، وَلَمْ نَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

فَلَقِيَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفَانِهِ ؟ قَالَ: قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفَانِ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّهُ ؟ قُلْنَا: نَعَمْ.- وَكُنَّا نَعْرِفُ الْعَبَّاسَ، كَانَ لَا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تَاجِرًا - قَالَ: فَإِذَا دَخَلْتُمَا الْمَسْجِدَ فَهُوَ الرَّجُلُ الْجَالِسُ مَعَ الْعَبَّاسِ.

قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا الْعَبَّاسُ جَالِسٌ وَرَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم مَعَهُ جَالِسٌ، فَسَلَّمْنَا، ثُمَّ جَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم لِلْعَبَّاسِ:

(( هَلْ تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَا أَبَا الْفَضْلِ ؟!)).

قَالَ: نَعَمْ، هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَهَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ.

قَالَ كَعْبٌ: فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( الشَّاعِرُ )).

قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، وَهَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، فَرَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا وَقَدْ خَالَفَنِي أَصْحَابِي فِي ذَلِكَ، حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَمَاذَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ صلّى الله عليه وسلّم:

(( لَقَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا )).

قَالَ: فَرَجَعَ الْبَرَاءُ رضي الله عنه إِلَى قِبْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَصَلَّى مَعَنَا إِلَى الشَّامِ.

الموعد:

فَوَاعَدْنَا رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ الْحَجِّ، وَكَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَعَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم وَمَعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أَبُو جَابِرٍ، سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا، وَكُنَّا نَكْتُمُ مَنْ مَعَنَا مِنْ قَوْمِنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمْرَنَا، فَكَلَّمْنَاهُ، وَقُلْنَا لَهُ:

يَا أَبَا جَابِرٍ ! إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا، وَشَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِنَا، وَإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أَنْ تَكُونَ حَطَبًا لِلنَّارِ غَدًا.

ثُمَّ دَعَوْتُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمِيعَادِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ مَعَنَا الْعَقَبَةَ، وَكَانَ نَقِيبًا[2].

قَالَ: فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَعَ قَوْمِنَا فِي رِحَالِنَا، حَتَّى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، خَرَجْنَا مِنْ رِحَالِنَا لِمِيعَادِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ الْقَطَا، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ، وَنَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلًا وَمَعَنَا امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِهِمْ، نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلِمَةَ وَهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ.

قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم حَتَّى جَاءَنَا، وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ - إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابْنِ أَخِيهِ، وَيَتَوَثَّقُ لَهُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا، كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوَّلَ مُتَكَلِّمٍ فَقَالَ:

" يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ !- وَكَانَتْ الْعَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ الْأَنْصَارِ الْخَزْرَجَ أَوْسَهَا وَخَزْرَجَهَا - إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ، وَهُوَ فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ وَمَنَعَةٍ فِي بَلَدِهِ، وَإِنَّهُ قَدْ أَبَى إِلاَّ الاِنْحِيَازَ إِلَيْكُمْ، وَاللُّحُوقَ بِكُمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إِلَيْهِ، وَمَانِعُوهُ مِمَّنْ خَالَفَهُ، فَأَنْتُمْ وَمَا تَحَمَّلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مُسْلِمُوهُ وَخَاذِلُوهُ بَعْدَ الخُرُوجِ بِهِ إِلَيْكُمْ، فَمِنَ الآنَ فَدَعُوهُ، فَإِنَّهُ فِي عِزٍّ وَمَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَبَلَدِهِ.

فَقُلْنَا: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ، فَتَكَلَّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَلِرَبِّكَ مَا أَحْبَبْتَ !

قَالَ: فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَتَلَا وَدَعَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَالَ:

(( أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ )).

قَالَ: فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ! لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا، فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَنَحْنُ أَهْلُ الْحُرُوبِ، وَأَهْلُ الْحَلْقَةِ، وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ.

قَالَ: فَاعْتَرَضَ الْقَوْلَ - وَالْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم - أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَقَالَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالًا، وَإِنَّا قَاطِعُوهَا - يَعْنِي الْعُهُودَ - فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا ؟ قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ثُمَّ قَالَ:

(( بَلْ الدَّمَ الدَّمَ ! وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ ! أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي، أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ )).

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، يَكُونُونَ عَلَى قَوْمِهِمْ )).

فَأَخْرَجُوا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، مِنْهُمْ تِسْعَةٌ مِنْ الْخَزْرَجِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ الْأَوْسِ.

وفي رواية قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ ضَرَبَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، ثُمَّ تَتَابَعَ الْقَوْمُ ".

فكان نقيب بني النجّار: أسعد بن زرارة.

وكان نقيب بني سلِمة: البراء بن معرور، وعبد الله بن عمرو بن حرام.

وكان نقيب بني ساعدة: سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو.

وكان نقيب بني زريق: رافع بن مالك بن العجلان.

وكان نقيب بني الحارث بن الخزرج: عبد الله بن رواحة، وسعد بن الرّبيع.

وكان نقيب بني عوف بن الخزرج: عبادة بن الصّامت.

ونقيب بني عبد الأشهل: أسيد بن حضير، وأبو الهيثم بن التيّهان.

ونقيب بني عمرو بن عوف: سعد بن خيثمة.

وفي رواية جابر رضي الله عنه عند الإمام أحمد كذلك قال:

قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! نُبَايِعُكَ. قَالَ:

(( تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَالنَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تَقُولُوا فِي اللَّهِ لَا تَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي فَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمْ الْجَنَّةُ )).

قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ، فَقَالَ رضي الله عنه:

رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ ! فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنْ تَعَضَّكُمْ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَبِينَةً فَبَيِّنُوا ذَلِكَ، فَهُوَ عُذْرٌ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ.

قَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَا أَسْعَدُ ! فَوَاللَّهِ لَا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا، وَلَا نَسْلُبُهَا أَبَدًا.

قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ، فَبَايَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَشَرَطَ، وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ.

وهنا امتزجت الأيدي، وتعاقدت على نصرة الإسلام .. وباجتماع هذه الأيدي اختنق العدوّ اللّدود الّذي لا يُرى ولا يُسمع، ولكنّه في تلك اللّيلة سُمِع .. كان ذلك الصّارخ هو الشّيطان الرّجيم !

فما الّذي حدث ؟

يقول كعب بن مالك رضي الله عنه: فَلَمَّا بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم صَرَخَ الشَّيْطَانُ مِنْ رَأْسِ الْعَقَبَةِ بِأَبْعَدِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ:

يَا أَهْلَ الْجُبَاجِبِ !- وَالْجُبَاجِبُ الْمَنَازِل [3]- هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالصُّبَاةُ مَعَهُ، قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ ؟!

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( هَذَا أَزَبُّ الْعَقَبَةِ[4] ! هَذَا ابْنُ أَزْيَبَ ! اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ ! أَمَا وَاللَّهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ !))

ثُمَّ قَالَ صلّى الله عليه وسلّم: (( ارْفُضُوا[5] إِلَى رِحَالِكُمْ )).

قَالَ كعبٌ: فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ! لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ عَلَى أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا !

قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ، ارْفُضُوا إِلَى رِحَالِكُمْ )).

قَالَ: فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا.

فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ حَتَّى جَاءُونَا فِي مَنَازِلِنَا، فَقَالُوا:

يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ ! إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إِلَى صَاحِبِنَا هَذَا تَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، وَتُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِنَا، وَاللَّهِ إِنَّهُ مَا مِنْ الْعَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيْنَا أَنْ تَنْشَبَ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِنْكُمْ.

قَالَ فَانْبَعَثَ مَنْ هُنَالِكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْنَاهُ، وَقَدْ صَدَقُوا، لَمْ يَعْلَمُوا مَا كَانَ مِنَّا.

قَالَ: فَكَانَ بَعْضُنَا يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ، وَقَامَ الْقَوْمُ وَفِيهِمْ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ جَدِيدَانِ، فَقُلْتُ كَلِمَةً كَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْرِكَ الْقَوْمَ بِهَا فِيمَا قَالُوا: مَا تَسْتَطِيعُ يَا أَبَا جَابِرٍ وَأَنْتَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَتِنَا أَنْ تَتَّخِذَ نَعْلَيْنِ مِثْلَ نَعْلَيْ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ. فَسَمِعَهَا الْحَارِثُ، فَخَلَعَهُمَا، ثُمَّ رَمَى بِهِمَا إِلَيَّ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتَنْتَعِلَنَّهُمَا. قَالَ أَبُو جَابِرٍ: أَحْفَظْتَ - وَاللَّهِ - الْفَتَى، فَارْدُدْ عَلَيْهِ نَعْلَيْهِ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَرُدُّهُمَا، وَاللَّهِ لَئِنْ صَدَقَ الْفَأْلُ لَأَسْلُبَنَّهُ.

وتأمّل قوله صلّى الله عليه وسلّم وقد سألوه الإغارة على المشركين: (( لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ )) ! فهو تفسير عمليّ لقوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ...} [الآية 77 من النّساء]، وتأصيل شرعيّ لقاعدة من قواعد الدّعوة إلى الله تعالى: وهو الصّبر وعدم المواجهة في مرحلة الضّعف، وإذا كان بيتك من زجاج فلا تضرب العدوّ بالحجارة.

وبمناسبة ذكر العدوّ، فإنّ قريشا قد ازداد جنونها، وطاش لبّها؛ فإنّهم ما إن أرادوا أن يُغيروا بمسلم لم يجدوه ..

إنّها بداية الهجرة.



[1] البنيّة: تصغير بناء، وهو يريد الكعبة.

[2] والنّقيب هو السيّد في قومه القائم على شؤونهم.

[3] هي منازل منى، وسمّيت بذلك لأنّ كروش الأضاحيّ تلقى فيها أيّام الحجّ.

[4] اسم شيطان.

[5] ارفضوا: أي تفرّقوا.

أخر تعديل في الأحد 26 جمادى الثانية 1432 هـ الموافق لـ: 29 ماي 2011 10:31

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.