أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- شعبان .. شهرٌ يغفلُ عنه كثير من النّاس

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ الله تبارك وتعالى يقول:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5]، قال ابن عبّاس رضي الله عنه: أيّام الله: نِعَمُه وأياديه.

وإنّ من أيّام الله تعالى الّتي ينبغي تذكّرها وتذكير النّاس بها، وأن تقبل النّفوس والقلوب إليها، شهر كريم، وضيف عظيم: إنّه شهر شعبـان.

نسأل الله جلّ جلاله أن يمنّ علينا بالتّوفيق إلى طاعته في أيّامه، ويوفّقنا إلى صيامه، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

- نموذج من: الوصيّة الشّرعية قبل الموت

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ )).

زاد مسلم: قال ابنُ عمرَ:" مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي ".

ولا أعلم شيئا في أحكام الجنائز قصّر النّاس في العمل به، وفرّطوا في الأخذ به، مثل كتابة الوصيّة قبل الموت.

232- من شرع في قضاء صومه هل له أن يُفطر ؟

نصّ السّؤال:

السلام عليكم ورحمة الله ... لقد بلغ مسامعَنا أنّ من نَوَتْ قضاءَ يومٍ من دَينِها ( ما أفطرته في رمضان )، فلا يجوز لها أن تفطر دون عذر شرعيّ، أي: إنّ حكمَه كحكمِ سائر أيّام رمضان.

فما قولكم في المسألة، أفِدْنا جزاك الله عنّا كلّ خير.

158- حدّ السّفر المبيح للفطر

نصّ السّؤال:

قال الله تعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، فهل هذه الآية الكريمة تتحدّث عن إفطار المسافر مطلقة، أو ورد فيها تقييدٌ ما كتحديد المسافة، والزّمن، وغير ذلك ؟ 

فإنّ هناك شخصا سافر من بلديّة إلى أخرى بنفس الولاية، لكنّ النّهار كان حارّا، وبلغ التّعب منه مبلغه، خاصّةً أنّه تكرّر منه الذّهاب والإياب لقضاء مصلحة ! فصارت المسافة مضاعفةً.

فما كان منه إلاّ أن طلب الماء، وشرب في نهار رمضان، فما حكم ذلك ؟ بارك الله فيكم.

- أحكام وآداب الصّيام (12) حكم من أفطر في رمضان من غير عذر

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ صوم شهر رمضان جعله الله عزّ وجلّ من أركان الإسلام، وشعائره العظام، كما في الحديث الّذي رواه البخاري ومسلم عن ابن عمرَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ )).

لذلك اختلف العلماء في حكمه كاختلافهم في حكم تارك الصّلاة، فقال بعضُ السّلف بكفر تارك الصّوم كتارك الصّلاة.

136- تأخّر في قضاء صومه، حتّى أهلّ عليه رمضان آخر

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ... فقد أفطرت في شهر رمضانَ الفارطِ ثلاثة أيّام لمرضٍ نزل بي، وقد تهاونت في قضاء صوم تلك الأيّام إلى ساعتي هذه.

فما حكم ما لو حلّ رمضان المقبل وأنا لم أقْضِ بعدُ ما عليّ من صيام ؟ جزاكم الله خيرا.

131- حكم الصّيام عن الميّت

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ... فقد توُفّي والدي رحمه الله منذ ما يقارب تسعة أشهر، وكان قبل وفاته قد أفطر من شهر رمضان الفارط ثلاثة عشر يوما لعجزه عن ذلك بسبب المرض.

فهل يجوز قضاء الصّوم عنه أم نُخرج عنه الفدية ؟ بارك الله فيكم.

- أحكام وآداب الصّيام (3) فضائل صوم التطوّع

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ الصّيام من أجلّ العبادات، وأعظم القربات، فلا جرم أنّه ثبتت له فضائل كثيرة، ثرّة وغزيرة، وآثرنا أن نجعل حديثنا عن فضائل الصّوم في بابين اثنين:

الأوّل: في بيان فضائل صوم التطوّع.

الثّاني: في بيان فضل صوم شهر رمضان المبارك خاصّة.

Previous
التالي

الأحد 06 شوال 1432 هـ الموافق لـ: 04 سبتمبر 2011 00:44

- السّيرة النّبويّة (54) على مشارف المدينة النّبويّة

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فها هو النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على مشارف المدينة .. بلدةٍ سمّاها العرب ( يثرب ) فغيّر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم اسمها إلى طيبة ..

هناك كان ينتظره الألوف .. بلغهم أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في قُباء، فطارت القلوب إليه شوقا أكثر ممّا كانت عليه ..

جاء في صحيح البخاري عن عروة قال:" سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ، فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ ".

 

وفي رواية ابن إسحاق عن رجال من بني ساعدة قالوا:

" لمّا سمعنا بمخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من مكّة، وتوكّفنا قُدُومَه، كنّا نخرج إذا صلّينا الصّبح إلى ظاهر حرّتنا، ننتظر رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم، فوالله ما نبرح حتّى تغلبنا الشّمس على الظّلال، فإذا لم نجد ظلاّ دخلنا، وذلك في أيّام حارّة ..".

ووصل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مشارفَ المدينة وقت القائلة يومَ الإثنين من شهر ربيعٍ الأوّل.

ولم يتّجه إلى المدينة فوراً كما هو منتظَر، ولكنّه انحرف إلى قباء، بديار بني عمرو بن عوف.

لم يره أحدٌ؛ لأنّهم أنهكهم حرّ الظّهيرة .. لم يره أحد من الأنصار، ولا من المشركين .. إلاّ يهوديّ رآه ..

كان فوق حِصْنٍ من حصونهم، وهم قوم لا يعيشون إلاّ في قرى محصّنة .. ربّما لشدّة حِرصِهم على الحياة، فيظنّون أنّ الموت يترقّبهم في كلّ لحظة !

أو ربّما كانوا يعتقدون أنّهم أبناء الله وأحبّاؤه، وأنّ بقيّة البشر لا يستحقّون شرف العبيش معهم ..

يقول عروة في حديثه: فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم وَأَصْحَابِهِ رضي الله عنهم، مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ:

يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ ! هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ ! [جدّكم: حظّكم، وصاحب دولتكم الّذي تنتظرونه].

قال: فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.

فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه [أي: إنّ الكثيرين كانوا يظنّون أبا بكر رضي الله عنه هو النبيّ صلّى الله عليه وسلّم].

في رواية ابن إسحاق: ومعه أبو بكر رضي الله عنه في مثل سنّه، وأكثرُنا لم يكن رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل ذلك، وركبه النّاس - أي ازدحموا عليه - وما يعرفونه من أبي بكر، حتّى زال الظلّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقام أبو بكر رضي الله عنه فأظلّه بردائه، فعرفناه عند ذلك.

وفي رواية عروة: حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم عِنْدَ ذَلِكَ.

وشاع الخبر ..

سمع الجميع بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بقُبَاء، حتّى بلغ الخبرُ يهوديّا آخر، فلم يتمالك، حتّى انطلق إلى ابنِ عمٍّ له كان يجلس بين نخل، فقال: يا بني قَيْلَةَ [هو اسم الجدّة الكبرى للأنصار]، والله إنّهم لمجتمعون الآن بقباء على رجل قدم من مكّة يزعمون أنّه نبيّ !..

ولا أحد منّا يعرف ما الّذي حدث لذلك اليهوديّ عند سماعه الخبر، ولكنّنا نعلم ونعْجَب ممّا حدث لأحد عبيده !

فقد كان هناك عبدٌ كادحٌ حزينٌ على إحدى النّخل .. سمع الخبرَ فأخذَتْه رِعدةٌ هزّته حتّى كاد يسقط من على النّخلة !

لكنّه تماسك حتّى انحدر عنها.. إلاّ أنّه لم يتمالَكْ نفسَه حتّى صرخ وهو يسأل فرحا:" ماذا تقول ؟ ماذا تقول ؟ "..

إنّه عبدٌ كتب الله له أن يفُوقَ الملوك، حتّى قال فيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( لَوْ كَانَ الإِيمَانُ بالثُّرَيَّا لَنَالَه رِجَالٌ مِنْ هَؤُلاَءِ، وفي رواية:لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسٍ )) [رواه التّرمذي بسند صحيح].

إنّه سلمان الفارسيّ رضي الله عنه ..

يُخبرنا عن ذلك اليومِ بنفسه في حديث طويل رواه الإمام أحمد .. يحدّثنا بعدما انتقل من راهب إلى آخر حتّى حضرت الوفاةُ آخِرَ الرُّهبان المستمسِكِين بالحقّ، قال رضي الله عنه:

" فَلَمَّا حَضَرَ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ فَأَوْصَى بِي إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي ؟ وَمَا تَأْمُرُنِي ؟

قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ، يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَخْلٌ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ. فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ.

قَالَ: ثُمَّ مَاتَ فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ ؟ قَالُوا: نَعَمْ.

فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا، وَحَمَلُونِي، حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا ! فَكُنْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ النَّخْلَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، وَلَمْ يَحِقْ لِي فِي نَفْسِي.

فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَابْتَاعَنِي مِنْهُ، فَاحْتَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي.

فَأَقَمْتُ بِهَا، وَبَعَثَ اللهُ رَسُولَهُ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ، لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عَذْقٍ [نخل] لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ:

قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ ! وَاللهِ إِنَّهُمْ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ !

قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ، حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي ! وَنَزَلْتُ عَنْ النَّخْلَةِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ: مَاذَا تَقُولُ ؟ مَاذَا تَقُولُ ؟! فَغَضِبَ سَيِّدِي، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا ؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ !

قَالَ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَ عَمَّا قَالَ.

وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ، أَخَذْتُهُ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ:

إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ.

قَالَ: فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم لِأَصْحَابِهِ: (( كُلُوا ))، وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ.

فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ !

ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا، قَالَ: فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم مِنْهَا، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ.

فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَاتَانِ اثْنَتَانِ ! ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، وَقَدْ تَبِعَ جَنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي ؟ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم اسْتَدَرْتُهُ، عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ ! فَعَرَفْتُهُ ! فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( تَحَوَّلْ )) فَتَحَوَّلْتُ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي ".

منزله في قباء ومدّة لبثه بها:

يذكر ابن إسحاق أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نزل فيما يذكرون على كلثوم بن هَدْمٍ أخي بني عمرو ابن عوف.

وقيل: بل نزل على سعد بن خيثمة. ويُجمع بينهما أنّه صلّى الله عليه وسلّم نزل على كُلثوم بن هَدْم، حتّى إذا خرج من منزل كلثوم جلس النّاس في بيت سعد بن خيثمة، وذلك لأنه كان عزباً لا أهل له.

قال عروة كما في الصّحيح: فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم.

ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ.

وفي رواية ابن إسحاق: أنّه خرج يوم جمعة، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلاّها بوادي رَانُونَاء، فكانت أوّل جمعةٍ صلاّها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الهجرة. 

أخر تعديل في الأحد 06 شوال 1432 هـ الموافق لـ: 04 سبتمبر 2011 00:46

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.