أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الفرار من الْـوَاقِـع إلى الْمَـوَاقِـع.

- إنّه رجلٌ صالح، لا يقدّم على طاعةِ ربِّه شيئا من المصالح، تراه في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة المغرب، يمرّ على ثُلّة من الشّباب الغارقين في جدلٍ عقيمٍ حول مجريات إحدى مباريات كرة النّدم ! فتألّم لهذا المشهد، وكاد يتفطّر قلبه، وينصدع صدره.

ففكّر وقدّر، وعزم وقرّر ...

أنّه إذا رجع من المسجد إلى بيته، ليَنشُرَنّ كلمةً على ( الفايسبوك ) يندّد فيها بهذه الحالة الّتي رآها !

- أمّة ( اِقْرَأْ ) لا تقرأ

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فأرى براعة الاستهلال، الّتي يجب أن أفتتِح بها هذا المقال، كلام الإمام الأريب، والعلاّمة الأديب، الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله، الّذي قال في " آثاره " (1/72):

" إنَّ شبابنا المتعلِّم كسولٌ عن المطالعة، والمطالعةُ نصفُ العلم أو ثلثاه، فأوصيكم يا شبابَ الخير بإدمانِ المطالعة والإكباب عليها، ولْتَكُنْ مطالعتُكم بالنّظامِ حرصًا على الوقتِ أن يضيع في غير طائل، وإذا كنتم تريدون الكمالَ فهذه إحدى سبلِ الكمال "اهـ.

- نموذج من: الوصيّة الشّرعية قبل الموت

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ )).

زاد مسلم: قال ابنُ عمرَ:" مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي ".

ولا أعلم شيئا في أحكام الجنائز قصّر النّاس في العمل به، وفرّطوا في الأخذ به، مثل كتابة الوصيّة قبل الموت.

- متى تُحرّم الطيّبات على الأمم ؟

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:

فكثير منّا يحفظ ويقرأ قول الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله:{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النّساء من:161]، وربّما لم يفهم أكثرُنا منها إلاّ الذمّ لليهود المعاندين، وأنّ الله عزّ وجلّ عاقبهم بتحريم بعض الطيّبات إلى أبد الآبدين.

ولكنّ القليل من يقف متأمّلا ما وراء هذه الآية الكريمة، من الفوائد والمعانٍي العظيمة؛ لذا رأيت أن نقف مليّا مع الكلام الحقّ، والقول الصّدق، وخاصّة وقد كثُر حديث النّاس هذه الأيّام عن مشكلة الغـلاء ! وسيتّضح لك الرّبط بين الموضوعين إن شاء الله بجلاء.

فما معنى التّحريم في هذه الآية الكريمة ؟ وما أسبابه الّتي أدّت باليهود إلى هذه العقوبة العظيمة ؟

- دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ !

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي الله عنهما قالَ:

كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فقالَ الأنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ ! وقالَ المُهَاجِرِيُّ: يا لَلْمُهَاجِرِينَ !

فسَمِعَ ذَلِكَ رسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم، فقَالَ: (( مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ ؟!)).

-إِلَـى الَّذِيـنَ حَبَسَهُمُ العُـــذْرُ ..

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فإلى الّذين حبسهم العُذر ..

إلى الّذين اشتعلت قلوبهم شوقا إلى بيت الله العزيز الغفّار، وحالت بينهم وبينه الصِّعابُ والأعذار ..

فليعلموا أنّهم غير محرومين، حالهم كحال من تعطّش للجهاد في سبيل ربّ العالمين، ولكن حبسهم العذر .. فقال الله تعالى في حقّهم:

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

Previous
التالي

الخميس 20 ذو القعدة 1431 هـ الموافق لـ: 28 أكتوبر 2010 18:12

- توجيهات في تربية البنين والبنات (2)

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

عباد الله، فهذا لقاؤنا الثّاني معكم في سلسلة من الخطب حول حقوق الأولاد والبنات، على الآباء والأمّهات، ولا بأس أن نذكّر إخواننا وأخواتنا، وآباءنا وأمّهاتنا، بأهمّ ما تطرّقنا إليه في الخطبة السّابقة:

فقد رأينا: وجوب شكر الله تعالى على نعمه وما أكثرها ! ومن أجلّها نعمة الولد وما أعظمها وأكبرها !

وأنّ شكر هذه النّعمة لا يكون بمجرّد اللّسان ومحض الكلام، إنّما يكون بصرفها فيما أمر العليّ العلاّم، ممّا جعلنا نقف مليّا أمام عِظَم وثِقل مهَمَّة الوالدين:

ثقل مهمّة الوالدين أمام وصيّة الله، أمام أمانة من الله، تجاه من هم على فطرة من الله، ومهمّة الوالدين أمام فتنة واختبار من الله.

لذلك دعونا أنفسنا وإيّاكم إلى وقفة محاسبة .. إلى مساءلة ومراقبة .. لمعرفة السّبيل إلى شكر العزيز الجليل، لهذه النّعمة التي ليس لها من متاع الدّنيا عديل ولا مثيل.

فذكرنا أنّه لا سبيل ولا خلاص، ولا مفرّ ولا مناص، إلاّ بإيصال حقوق فرضها ربّ العباد، لقرّة الأعين وفلذات الأكباد. فكان أوّل حقوق الولد هو اختيار الأمّ الصّالحة، والأب الصّالح.

فنواصل اليوم حديثنا لبيان حقوق أخرى:

- الحقّ الثّاني: تحصين الولد بالدّعاء.

- الحقّ الثّالث: تحصين الولد في مرحلة الحمل.

- الحقّ الرّابع: الرّضا بالموهوب عن الواهب.

فأقول وبالله أستعين، وهو حسبي ونعم الوكيل، وبكلّ جميل كفيل:

الحقّ الثّاني: تحصين الولد بالدّعاء:

وذلك بمراعاة الأدعية القرآنية، والأذكار النّبويّة. وهنا يكمن الفرق بين الجاهل بالدّين، والمتعلّم لأحكام ربّ العالمين، والحريص على سنّة المصطفى الأمين.

فالّذي لا يتعلّم دينه أنّى له أن يعلم الآيات النّافعة والأذكار الماتعة ؟ فمثل الّذي يذكر ربّه والّذي لا يذكر ربّه كمثل الحيّ والميّت، فكم من ميت بين القبور حيّ بذكره للعزيز الغفور، وكم من متنفّس بين الأحياء ميت لا ذكر له ولا ثناء.

فاعلم أنّ الدّعاء للولد يستحبّ:

  • أوّلا: في كلّ وقت وخاصّة في ساعات الإجابة:

وهذا ممّا يغفل عنه كثير من النّاس في هذا البلد، يغفلون عن الدّعاء بصلاح الولد.

فعليك أخي الكريم .. أختي الكريمة بالإكثار من دعاء الواحد القهّار، مقلّب القلوب والأبصار، فإنّ الهدى هدى الله، قال الله تعالى:{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً} [الكهف: من الآية17]، وقال عزّ وجلّ: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السّجدة:من الآية13]، وقال:{يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النّور: من الآية 35]، والآيات في ذلك كثيرة.

وتأمّل كلام عيسى ابن مريم عليه السّلام كما حكاه القرآن:{قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32)}..

فانظر إلى قوله عليه السّلام: وجعلني، وجعلني، ولم يجعلني، فمن الّذي آتاه ؟ إنّه الله .. ومن الّذي جعله، والّذي لم يجعله ؟ إنّه الله ..

واللهِ لو اجتمع المربّون من جميع الأقطار، والمعلّمون من جميع الأمصار، ما استطاع أحد منهم أن يهدي ولدك إلاّ بإذن الله:{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص:56]..

حتّى الأنبياء والمرسلون ما كانوا يملكون من هداية التّوفيق شيئا إلاّ أن يشاء الله: فها هو نبيّ الله نوح عليه السّلام يلحّ على ولده قائلا:{يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ}.

ولكنّك تشاء، والله يشاء، ولا يكون إلاّ ما يشاء {قَالَ سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}..

هنالك تأخذ نوحا عليه السّلام الشّفقة والرّأفة، فيقول مناديا ربّه تعالى:{رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}.. فيعاتبه الله تعالى بقوله:{يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}، فيعتذر نبيّ الله نوح عليه السّلام فيقول: {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}..

فإذا علمت أنّ المهتدي هو من هداه الله، وأنّ المعصوم من عصمه مولاه، فعليك أن تتوجّه بالدّعاء إليه، وأن تقبل بتضرّع وإلحاح عليه، تسأله استقامة الذرّية وصلاحها، وفوزها وفلاحها، يقول عباد الرّحمن، كما ذكرهم الله في القرآن:{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان:74].

وإبراهيم وإسماعيل يقولان:{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:128]، ويقول:{رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات:100] ..وقال:{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: من الآية35]..

وإنّي أكرّر دوما الحديث عن هذا الحقّ لأمور ثلاثة:

الأوّل: لأنّ الدّعاء من أجلّ العبادات لله تبارك وتعالى، مع ذلك نرى أكثر النّاس مقصّرا في الدّعاء لولده بالصّلاح، تدعو له في كلّ حال: قائما وقاعدا، مضطجعا وساجدا، دبر الصّلوات المكتوبات، وبالأعمال الصّالحات.

الثّاني: أنّ هذه الأدعية والأذكار حصن للولد، وحرز له من آفات الرّوح والجسد، ولعلّه بدعائك يكون من الصّالحين، وعباد الله المتّقين.

فكما أنّك ترى واجبا عليك أن توفّر له اللّباس الّذي يقيه من الحرّ والقرّ، والطّعام الّذي يقيه من المخمصة، فلا يُعقل ألاّ توفّر له ما يقيه أو يخفّف عنه البلاء، وليس ذلك إلاّ بالدّعاء.

الثّالث: إنّه كما ينتفع الوالد بصلاح ولده، فإنّ الولد ينتفع أيضا بصلاح ودعاء والده، بل يتعدّى نفعه إلى الأحفاد، ألم تقرأ قوله تعالى:{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [الكهف من الآية:82] ؟

ألم تسمع نبيّك صلّى الله عليه وسلّم يقول - فيما رواه أبو داود والتّرمذي وغيرهما بسند حسن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم-: (( ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ )).

  • ثانيا: الدّعاء عند البناء بالزّوجة:

أي ليلة دخول الزّوج على زوجته، فإنّ الدّعاء حينئذ من أنفع الأمور، وسنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في ذلك: أن تأخذ بناصيتها، ثمّ تأتي بالدّعاء.

روى أبو داود عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً، أَوْ اشْتَرَى خَادِمًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ )).

بل إنّ من السنّة أيضا – كما في مصنّف عبد الرزّاق - أن تقوم فتصلّي بها ركعتين، وتقول: اللَّهمَّ بارك لي في أهلي، وبارك لهم فِيَّ، اللهمّ ارزقهم منّي وارزقني منهم، اللهمّ اجمع بيننا ما جمعت إلى خير، وفرِّق بيننا إذا فرّقت إلى خير.

  • ثالثاالدّعاء عند الوِقاع:
  • روى البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِـسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا )).

قال أحد رواة الحديث: فكان يرجى إن حملت أن يكون ولدا صالحا.

بذلك يكون من جملة العباد الّذين يُعصَمون من كيد الشّيطان، الّذين قال فيهم الرّحيم الرّحمن:{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}، لأنّ الشّيطان قد قطع عهدا فقال له ربّه:{وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً } [الإسراء: من الآية64].

  • رابعا: الدّعاء لهم في حياتهم:

تدعو لهم بالصّلاح، وبالاستقامة والفلاح، عسى أن يسخّر الله لك ولدا يدعو لك وأنت في قبرك، لا تملك شيئا من أمرك، وهذا من هدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في تربية الأبناء.

فقد روى البخاري رحمه الله عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ وَيَقُولُ: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا )).

ولم يزل يدعو للحسن والحسين، فقد روى أبو داود عن ابن عبَّاس رضي الله عنه قَالَ: كَانَ النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ يَقُولُ:

((أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ))، ويقول لهما: (( كَانَ جَدُّكُمَا إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ )).

فانظروا إلى الدّعاء، وشرفه عند ربّ السّماء، قبل الزّواج، وبعد الزّواج، عند البناء، وعند الوقاع، وفي حياة الأولاد، ما لنا عن هذا الخير معرضين، وعن هدي النبيّ غافلين !!

وجرت العادة أنّ من ترك خيرا استبدله بشرّ، فترى أكثر النّاس، عن هذا الخير غفلوا، وإلى الدّعاء بالشرّ ارتحلوا، فعلى الوالدين أن يحذروا الدّعاء على أبنائهم، فقد يوافق ذلك ساعة الإجابة، فتجني على ذريّتك، روى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:

(( لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ )).

الخطبة الثّانية:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فنواصل معكم معاشر المسلمين في ذكر ما يُحصّن الولد من قبل مجيئه، فإضافة إلى حسن اختيار الوالد والوالدة، ثمّ الإكثار من دعاء من لا تخفى عليه شاردة ولا واردة، على المسلم أن يحرص على:

  • الحقّ الثّالث: وهو: مراعاة الزّوجة أثناء حملها خاصّة:

فإنّ المرأة أثناء حملها تشعر بتغيّرات مفاجئة، وخاصّة في الشّهور الأولى، وفي الشّهر الأخير، تشعر بالسّعادة أحيانا، وبالكآبة أحيانا أخرى، وهذا أمر طبيعيّ لدى النّساء الحوامل.

الأمر الذي ليس طبيعيّا أن لا يفقه الرّجل مثل هذه العوامل، فترى الرّجل الجاهل بهذه الأشياء، يصرخ، ويرعد ويزبد، ويقيم ولا يقعد، ويقول: لقد تغيّرت منذ زواجنا، وهي في الحقيقة تغيّرت بحملها.

بل إنّ من الضّروريّ أن يعلم الزّوج أنّ من جملة تغيّراتها أنّ غالب النّساء لا تميل إلى الجماع في أشهر حملها الأولى، فعليه أن يتفهّم مثل هذه الأشياء.

لهذا كان لزاما على الرّجل أن يراعي حالة المرأة في هذه المرحلة، فتُحاط بكامل العناية والحنان والرّعاية، ويجنّبها كلّ ما يسوقها إلى الانفعال والضّيق.

قد يقول أحدكم، قد خرجت أيّها الإمام عن الموضوع، ولم أعد أميّز بين الكوع والبوع، إنّ حديثك عن حقوق الأبناء، فما دخل النّساء ؟

فأقول: إنّ الدّراسات العلميّة - وقبلها نصائح أولي الألباب - أثبتت أنّ الانفعالات الحادّة والتوتّرات العصبيّة للأمّ تنتقل إلى الجنين، فإنّ الجنين يتأثّر بمرض الأمّ وطهارتها، وبآلامها وانفعالاتها، أمّا ما يصيب الأب فإنّه لا يصل إليه، لأنّ دوره ينتهي باللّقاح، أمّا الأمّ فلها الآلام والأتراح، فيطول تأثيرها مدّة الحمل كلّه.

وقد ذكر أحد المختصّين وهو توم فيلكس في كتابه " زلاّت الوالدين ": أنّ ما يظهر على المولود من انفعالات الخوف والشّجاعة، والغضب والكسل، والحقد والحسد وغيرها هو نتيجة لعوامل وانفعالات نفسيّة للمرأة أثناء الحمل..!!

فإذا كانت مجرّد الانفعالات تؤثّر هذا التأثير، وصارت تنفخ على الجنين الكير، فما بالك أخي الكريم إذا اقترن كلّ ذلك باللّكم والضّرب..

فاعلم أنّ من حقّ ولدك عليك أيّها الأب مراعاة الأمّ أثناء حملها.

فإذا جاء الولد، فإنّ هناك آدابا كثيرة، تحصّن الولد في حياته، وأوّل شيء ينبغي لك أن تتحلّى به:

  • الحقّ الرّابع: الرّضا بما وهب الله تعالى:

فعلى المسلم الرّضا عن الواهب بالموهوب، سواء كان ابنا أو بنتا، قال الله سبحانه:{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}..

فالذي عشّشت في ذهنه آثار الجاهليّة، فليعلم أنّه قد كفر بهذه النّعمة الإلهيّة، والمنحة الربّانيّة، حاله حال من قال فيه الله تعالى:{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}.

  • وهذا رجل لم يرض بالبنات، وبما قسم له ربّ الأرض والسموات، يقول لزوجته في الطّريق وهو يحملها إلى مركز الولادة، وهي تصرخ وتئنّ، وتتألمّ وتتلوّى، يقول لها: إيّاك أن تأتي ببنت ! وإلاّ فأنت طالق !
  • وحوش لبسوا ثوب الأناسي .. الفؤاد حجر والقلب قاسي ..

مـا لأبـي حمـزة لا يأتـيـنا    غـضبـان ألاّ نـلـد البنـينـا

والله مـا ذلــك بأيـديـــنــــا    وإنّـمـا نـأخـذ مـا أعطــينا

إنّـمـا نـحـن مــثــل الأرض    نـنـبت مـا قـد زرع فـيــنا

وقارنوا هذه الجاهليّة بكلام السّلف: إنّ من بركة المرأة أن تلد الإناث أوّلا لأنّ الله بدأ بهنّ فقال:{يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً}.

وكم من بنت كانت سببا في سعادة والديها وأقاربها في الدّنيا والآخرة، وكم من ولد كان سببا في تعاسة آبائه وشقاوتهم.. قال تعالى:{آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً}، وقال تعالى:{فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}.. وقال:{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}..

وليعلم المسلم أنّ في تربية البنات والإحسان إليهنّ أجر عظيم، وخير عميم، وإليك النّصوص في ذلك:

- روى الشّيخان عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَسَأَلَتْنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم:

((مَنْ ابْتُلِيَ مِنْ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ)).

- وفي صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ )).

- وروى ابن ماجه عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ: (( مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، وَأَطْعَمَهُنَّ، وَسَقَاهُنَّ، وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ، كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )).

هذا وإنّ من الأنبياء من ذكر له الأولاد دون البنات كإبراهيم.

ومنهم من ذكر له البنات دون الأولاد كلوط.

ومنهم من لم يذكر له ولد ولا بنت.

ومنهم من رُزِق بشطر عبد: سليمان عليه السّلام الّذي آتاه الله الملك، وسُخّرت له الجنّ، والرّيح عاصفة، ليّنة ورُخاء، تجري بأمره حيث أصاب، وعلّم منطق الطّير، مع نبوّته وعلمه وفقهه، يرزق بنصف إنسان.

روى البخاري ومسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:

(( قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَام: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ )).

فسبحان من تفرّد بالملك، وليس لأحد من الأمر شيء سواه.

أخر تعديل في السبت 14 ذو الحجة 1431 هـ الموافق لـ: 20 نوفمبر 2010 22:16

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.