أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الفرار من الْـوَاقِـع إلى الْمَـوَاقِـع.

- إنّه رجلٌ صالح، لا يقدّم على طاعةِ ربِّه شيئا من المصالح، تراه في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة المغرب، يمرّ على ثُلّة من الشّباب الغارقين في جدلٍ عقيمٍ حول مجريات إحدى مباريات كرة النّدم ! فتألّم لهذا المشهد، وكاد يتفطّر قلبه، وينصدع صدره.

ففكّر وقدّر، وعزم وقرّر ...

أنّه إذا رجع من المسجد إلى بيته، ليَنشُرَنّ كلمةً على ( الفايسبوك ) يندّد فيها بهذه الحالة الّتي رآها !

- أمّة ( اِقْرَأْ ) لا تقرأ

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فأرى براعة الاستهلال، الّتي يجب أن أفتتِح بها هذا المقال، كلام الإمام الأريب، والعلاّمة الأديب، الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله، الّذي قال في " آثاره " (1/72):

" إنَّ شبابنا المتعلِّم كسولٌ عن المطالعة، والمطالعةُ نصفُ العلم أو ثلثاه، فأوصيكم يا شبابَ الخير بإدمانِ المطالعة والإكباب عليها، ولْتَكُنْ مطالعتُكم بالنّظامِ حرصًا على الوقتِ أن يضيع في غير طائل، وإذا كنتم تريدون الكمالَ فهذه إحدى سبلِ الكمال "اهـ.

- نموذج من: الوصيّة الشّرعية قبل الموت

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ )).

زاد مسلم: قال ابنُ عمرَ:" مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي ".

ولا أعلم شيئا في أحكام الجنائز قصّر النّاس في العمل به، وفرّطوا في الأخذ به، مثل كتابة الوصيّة قبل الموت.

- متى تُحرّم الطيّبات على الأمم ؟

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:

فكثير منّا يحفظ ويقرأ قول الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله:{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النّساء من:161]، وربّما لم يفهم أكثرُنا منها إلاّ الذمّ لليهود المعاندين، وأنّ الله عزّ وجلّ عاقبهم بتحريم بعض الطيّبات إلى أبد الآبدين.

ولكنّ القليل من يقف متأمّلا ما وراء هذه الآية الكريمة، من الفوائد والمعانٍي العظيمة؛ لذا رأيت أن نقف مليّا مع الكلام الحقّ، والقول الصّدق، وخاصّة وقد كثُر حديث النّاس هذه الأيّام عن مشكلة الغـلاء ! وسيتّضح لك الرّبط بين الموضوعين إن شاء الله بجلاء.

فما معنى التّحريم في هذه الآية الكريمة ؟ وما أسبابه الّتي أدّت باليهود إلى هذه العقوبة العظيمة ؟

- دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ !

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي الله عنهما قالَ:

كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فقالَ الأنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ ! وقالَ المُهَاجِرِيُّ: يا لَلْمُهَاجِرِينَ !

فسَمِعَ ذَلِكَ رسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم، فقَالَ: (( مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ ؟!)).

-إِلَـى الَّذِيـنَ حَبَسَهُمُ العُـــذْرُ ..

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فإلى الّذين حبسهم العُذر ..

إلى الّذين اشتعلت قلوبهم شوقا إلى بيت الله العزيز الغفّار، وحالت بينهم وبينه الصِّعابُ والأعذار ..

فليعلموا أنّهم غير محرومين، حالهم كحال من تعطّش للجهاد في سبيل ربّ العالمين، ولكن حبسهم العذر .. فقال الله تعالى في حقّهم:

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

Previous
التالي

الخميس 01 جمادى الثانية 1434 هـ الموافق لـ: 11 أفريل 2013 05:25

- السّيرة النّبويّة (75) غزوة بدر: ساعات قبل المعركة 1.

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد اختار الله تعالى لنبيّه صلّى الله عليه وسلّم إحدى الطّائفتين: الطّائفة الأولى ذات الشّوكة، وهي القتال .. والأخرى غير ذات الشّوكة وهي العِير .. وطاب المسير، وانطلق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه نحو بدر. 

علم صلّى الله عليه وسلّم أنّ المشركين يريدون آبار بدرٍ فسبقهم إليها، يقول أنس بن مالك في تتمّة حديثه في "صحيح مسلم":" فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم وأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ ...".

وهناك نزلوا بالعُدوة الدّنيا[1]، ( وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ ) ونزلوا بالعُدوة القصوى، كما أخبر الله تعالى:{إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال:42].

فالدّنيا كانت ممّا يلي المدينة، والقصوى ممّا يلي مكّة، أي: إذ أنتم نُزولٌ بشفير الوادي بالجانب الأدنى إلى المدينة، وعدوّكم بالجانب الأقصى، {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ}:

منهم من قال: هو ركْبُ أبي سفيان ومن معه، كانوا في موضع أسفل منهم إلى ساحل البحر مع الأمتعة.

ومنهم من قال: هي الإبل الّتي كانت تحمل أمتعة المسلمين، وكانت في موضع يأمنون عليها توفيقا من الله عزّ وجلّ لهم؛ فذكّرهم نِعَمَه عليهم.

وذكّرهم بأنّهم لو تواعدوا على ميعاد لَمَا خرجوا لقلّتهم وكثرة المشركين، أو لِما غرسه الله من مخافةٍ ومهابةٍ في صدور أهل الشّرك. فأتى الله بهؤلاء وهؤلاء إلى بدر، والتقى الجمعان في اليوم السّادس عشر من رمضان.

عندئذ - كما في حديث أنسٍ -: ( فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ )).. أي: لا يفعلنّ أحد منكم شيئا إلاّ بإذن.

فأمر صلّى الله عليه وسلّم الصّحابة ببناء عَرِيش له وهي قبّة بأعمدة أشبه بالخيمة الّتي تعدّ في الحروب والمسمّاة بـ"غرفة العمليّات".. ولكنّه صلّى الله عليه وسلّم ليس كغيره من قادة الحروب .. إنّه يلتجئ فيها إلى ربّه عزّ وجلّ، ويخطّط للحرب بما يفتح الله له.

جاء في صحيح مسلم عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال - وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ -:

(( اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ ! اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا !)) فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ ! فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَفَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ:{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}.

خرج من القبّة، وخرج وراءه أبو بكر، وخرجت معهما البُشرى العظيمة:{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}.

ورآه الصّحابة يشير إلى شيء، ويقول شيئا .. ولكنّه كان يشير إلى شيء لا يرونه ! ويتكلّم بأشياء لم تقع !

إنّه يتحدّث بوحي من الله له.

روى مسلم عنْ أَنَس رضي الله عنه قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يقُولُ: (( هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا )) وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَ (( هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا ))، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ، (( وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا )) وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ.. قَالَ:" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا جَاوَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم..".

وأنس بن مالك رضي الله عنه لم يكن يوم بدر، فهو يحدّث بذلك عن غيره: عن عمر.

ففي صحيح مسلم أيضا عنْ أنسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قالَ: كُنَّا مَعَ عُمَرَ رضي الله عنه بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا عَنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يُرِينَا مَصَارِعَ أَهْلِ بَدْرٍ بِالْأَمْسِ، يَقُولُ: (( هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ )) فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا أَخْطَئُوا الْحُدُودَ الَّتِي حَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ".

هنالك امتلأت قلوب المؤمنين حماسا ونشاطا.. وأيقنوا أنّ صباح الغد سيُشرق عليهم بأنوار من النّصر المبين.. فقضَوا يومهم ذلك همّة وحركة.. يدعون ربّهم نصرا طال انتظاره.. فكان يوما مليئا بالعمل والدّعاء والأحلام..وما إن خيّم عليهم اللّيل حتّى آووا إلى نوم يستعدّون به للقاء الغد، إلاّ رجلا واحدا.

يقول عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه - كما في مسند الإمام أحمد -:

" لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ وَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ إِلَّا نَائِمٌ، إِلَّا رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ ".

نام الجميع فاستيقظ عليّ رضي الله عنه وسط اللّيل، فرأى ما رآه.. رأى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يفزع إلى الصّلاة، كما أمر الله تعالى قائلا:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:153].

ثمّ استيقظ آخر، وثالث، ورابع، تراهم يهبّون من نومهم العميق.. فما الّذي أيقظهم.. أهو عدوّ مباغت ؟! أم هو ضوء القمر الّذي يحلو معه الحديث والسّمر ؟! ولكنّ القمر قد اختفى منذ قليل.

لا هذا ولا ذاك، إنّه: المـطـر.

تألّف السّحاب.. وحجب القمر.. وبدأ الغيث قطرات ثمّ انهمر.. فتنبّه الصّحابة من نومهم، فإذا المطر يغسلهم ويطهّرهم، وينزل عليهم القرآن كالمطر:{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: من الآية11].. فشربوا، وتطهّروا، وسقوا الظّهر، وتلبّدت السّبخة الّتي كانت بينهم وبين المشركين حتّى ثتبت فيها أقدام المسلمين وقت القتال..

تحرّك الصّحابة ليحتمُوا من المطر، أمّا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فما برح مكانه .. بل ظلّ يدعو ربّه طوال اللّيل.

روى الإمام أحمد عن عليّ رضي الله عنه قال: ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنْ اللَّيْلِ طَشٌّ مِنْ مَطَرٍ - أي: ماء - فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ - نوع من التّروس - نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنْ الْمَطَرِ، وَبَاتَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَدْعُو رَبَّهُ عزّ وجلّ، وَيَقُولُ: (( اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْفِئَةَ لَا تُعْبَدْ )) قَالَ: فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى: (( الصَّلَاةَ عِبَادَ اللهِ ))، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ "..

وبعد الغداة أغفى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إغفاءة قصيرة رأى فيها بشرى من الله.. ويحدّثنا ربّنا جلّ جلاله عن تلكم الرّؤيا:

{إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الأنفال:43].

وحدّث بها عباده في سورة أخرى حتّى يتذكّروا آلاء الله ونعمه، وليتّعظ أولو الأبصار، فقال:{قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران:13].

قال عليّ رضي الله عنه:" وحَرَّضَ عَلَى القِتَالِ "، امتثالا لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: من الآية65].

فقام صلّى الله عليه وسلّم فيهم يشرع لهم أبواب الشّهادة والجنّة، فقال -كما في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه:

(( قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ )) ! فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ رضي الله عنه:" يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ؟!" قَالَ: (( نَعَمْ )) قَالَ: " بَخٍ بَخٍ !" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ ؟!)).. قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِلَّا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا.. قَالَ صلّى الله عليه وسلّم: (( فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا ))..فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: " لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ !" قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ التَّمْرِ..".

ولا شكّ أنّ الّذي يسمع إلى تلك الأحاديث وهو على فراش وثير، ليس كمن يسمعها وقت النّفير؛ فترى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم يمشي بينهم يصفّهم، ويعدل صفوفهم.. طمعا أن يكون ممّن قال فيهم المولى تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصفّ:4]. وهو يعلم يقينا أنّ الصفّ استوى بعدما استوت القلوب.. فقد أخبره الله بذلك قائلا:{وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)} [الأنفال].

فكلّهم على قلب رجل واحد .. أمّا الشّجاعة فلا تسَلْ عنها.. فإنّ ضالّتك ستجدها بأيدي من شكّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في بلوغهم لصغرهم.

فها هو عبد الرّحمن بن عوف رضي الله عنه واقف بالصّف .. يلتفت يمينا وشمالا .. ومن رآه ظنّ أنّه يودّ لو عاد إلى بيته حتّى لا يقاتل أهله وعشيرته .. ولكنّه كان قلقا لشيء آخر:

روى البخاري عن عبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ رضي الله عنه قالَ:" بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا [سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ]، فَقَالَ: يَا عَمِّ ! هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ! مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي ؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا ! [وفي رواية قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه] فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ..

فَغَمَزَنِي الْآخَرُ، فَقَالَ لِي [سرًّا مِنْ صَاحِبِهِ] مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي...

وَكَانَا: مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ.

ثمّ بدأت المعركة. 


[1]/ قال ابن منظور رحمه الله:" العدوة: شاطئ الوادي، وتطلق أيضا على المكان المرتفع، فالعُدوة الدّنيا ممّا يلي المدينة، والقُصوى ممّا يلي مكّة، قال ابن السكّيت: عدوة الوادي وعدوته جانبه وحافّته ".

أخر تعديل في الأربعاء 20 جمادى الثانية 1434 هـ الموافق لـ: 01 ماي 2013 13:44

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.