أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- شعبان .. شهرٌ يغفلُ عنه كثير من النّاس

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ الله تبارك وتعالى يقول:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5]، قال ابن عبّاس رضي الله عنه: أيّام الله: نِعَمُه وأياديه.

وإنّ من أيّام الله تعالى الّتي ينبغي تذكّرها وتذكير النّاس بها، وأن تقبل النّفوس والقلوب إليها، شهر كريم، وضيف عظيم: إنّه شهر شعبـان.

نسأل الله جلّ جلاله أن يمنّ علينا بالتّوفيق إلى طاعته في أيّامه، ويوفّقنا إلى صيامه، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

- نموذج من: الوصيّة الشّرعية قبل الموت

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ )).

زاد مسلم: قال ابنُ عمرَ:" مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي ".

ولا أعلم شيئا في أحكام الجنائز قصّر النّاس في العمل به، وفرّطوا في الأخذ به، مثل كتابة الوصيّة قبل الموت.

232- من شرع في قضاء صومه هل له أن يُفطر ؟

نصّ السّؤال:

السلام عليكم ورحمة الله ... لقد بلغ مسامعَنا أنّ من نَوَتْ قضاءَ يومٍ من دَينِها ( ما أفطرته في رمضان )، فلا يجوز لها أن تفطر دون عذر شرعيّ، أي: إنّ حكمَه كحكمِ سائر أيّام رمضان.

فما قولكم في المسألة، أفِدْنا جزاك الله عنّا كلّ خير.

158- حدّ السّفر المبيح للفطر

نصّ السّؤال:

قال الله تعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، فهل هذه الآية الكريمة تتحدّث عن إفطار المسافر مطلقة، أو ورد فيها تقييدٌ ما كتحديد المسافة، والزّمن، وغير ذلك ؟ 

فإنّ هناك شخصا سافر من بلديّة إلى أخرى بنفس الولاية، لكنّ النّهار كان حارّا، وبلغ التّعب منه مبلغه، خاصّةً أنّه تكرّر منه الذّهاب والإياب لقضاء مصلحة ! فصارت المسافة مضاعفةً.

فما كان منه إلاّ أن طلب الماء، وشرب في نهار رمضان، فما حكم ذلك ؟ بارك الله فيكم.

- أحكام وآداب الصّيام (12) حكم من أفطر في رمضان من غير عذر

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ صوم شهر رمضان جعله الله عزّ وجلّ من أركان الإسلام، وشعائره العظام، كما في الحديث الّذي رواه البخاري ومسلم عن ابن عمرَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ )).

لذلك اختلف العلماء في حكمه كاختلافهم في حكم تارك الصّلاة، فقال بعضُ السّلف بكفر تارك الصّوم كتارك الصّلاة.

136- تأخّر في قضاء صومه، حتّى أهلّ عليه رمضان آخر

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ... فقد أفطرت في شهر رمضانَ الفارطِ ثلاثة أيّام لمرضٍ نزل بي، وقد تهاونت في قضاء صوم تلك الأيّام إلى ساعتي هذه.

فما حكم ما لو حلّ رمضان المقبل وأنا لم أقْضِ بعدُ ما عليّ من صيام ؟ جزاكم الله خيرا.

131- حكم الصّيام عن الميّت

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ... فقد توُفّي والدي رحمه الله منذ ما يقارب تسعة أشهر، وكان قبل وفاته قد أفطر من شهر رمضان الفارط ثلاثة عشر يوما لعجزه عن ذلك بسبب المرض.

فهل يجوز قضاء الصّوم عنه أم نُخرج عنه الفدية ؟ بارك الله فيكم.

- أحكام وآداب الصّيام (3) فضائل صوم التطوّع

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ الصّيام من أجلّ العبادات، وأعظم القربات، فلا جرم أنّه ثبتت له فضائل كثيرة، ثرّة وغزيرة، وآثرنا أن نجعل حديثنا عن فضائل الصّوم في بابين اثنين:

الأوّل: في بيان فضائل صوم التطوّع.

الثّاني: في بيان فضل صوم شهر رمضان المبارك خاصّة.

Previous
التالي

الخميس 11 ربيع الثاني 1437 هـ الموافق لـ: 21 جانفي 2016 11:38

- السّيرة النّبويّة (87) زِفـافُ فاطمةَ إلى عليٍّ رضي الله عنهما.

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد سبق أن رأينا في أحداث شهر رمضان من السّنة الثّانية من الهجرة عليّاً رضي الله عنه يخطب فاطمةَ رضي الله عنها من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وكانت بنتَ خمس عشْرة سنة، وهو ابن واحدٍ وعشرين سنة، فما كان من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلاّ أن زوّجه إيّاها، على أن تُزفَّ إليه في ذي الحجّة.

وها هو هلال ذي الحجّة قد أطلّ على المسلمين، وحان موعد الفرحة الّتي تغمر قلوب المؤمنين، ولكن ...

ما بال عليّ مهموما ؟! ما باله حزينا ؟!

أليس قد تخلّص من فقره، ووجد ما يُمهر به فاطمة ويزفّها به إليه ؟! ألم يكُن أكثرَهم فرحاً يوم غنِمَ من بدرٍ بعيرين شارفين ؟!

الجواب: أنّه اليومَ يرى ناقتيه قد بُقِرَت بطونُهما، وسالت دماؤهما، وقُطِعت أسنمتُهما ! والّذي آلمه أكثر أنّ من فعل به ذلك رجلٌ من أحبّ النّاس إليه، ومن أقرب النّاس إليه، إنّه أسدٌ هصور وشجاعٌ صبور: إنّه حمزة بن عبد المطّلب ! ولندَعْ صاحبَ المصيبة يحدّثنا عن ذلك:

روى البخاري ومسلم عنْ علِيِّ بنِ أَبِي طالِبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قالَ: 

أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم في مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ، فَقَالَتْ:

أَلَا يَـا حَـمْـزُ لِلشُّـرُفِ النِّـوَاءِ ...[1]

فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي ! فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم  يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.

وفي رواية: فنكص رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على  عقبيه القهقرى، وخرج وخرجنا معه..

إذن فالانسحاب أفضل، ولا فائدة من العتاب واللّوم في هذه السّاعة .. وهذا هو حال الخمر، وكأنّ الله تعالى قدّر ما قدّر ليكون سببا لنزول قوله تعالى:{يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: من الآية219].

وخرج عليّ رضي الله عنه حزينا كئيبا.. وعندئذ اكتفى بالقليل الّذي بارك الله فيه.

روى أبو داود والنّسائي عنْ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه قالَ:" لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَاطِمَةَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَعْطِهَا شَيْئًا )) قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قالَ: (( أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ ؟))[2]. فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ، وكان ثمنُها أربعةَ دراهم.

وكيف زُفّت فاطمة رضي الله عنها ؟

روى النّسائي، وابن ماجه وأحمد بسند ضعيف ولكن يشهد له ما رواه البيهقيّ (3/161) عنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قالَ: جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ [كساء غليظ] وَقِرْبَةٍ وَوِسَادَةٍ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ [نبات طيّب الرّائحة] ".

اكتفى بأن تكون درعه مهرا لفاطمة.

واكتفى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يكون هذا هو جهاز سيّدة من سيّدات نساء العالمين .. كساء غليظ من الصّوف.. وقربة للماء، ووسادة من جلد محشوّة بالإدخر !

فقرٌ تصعب معه الحياة، ولكنّها تهون وتسهل إذا كان البيت غنيّا بالإيمان .. عميقا بالإحسان .. شأنها شأن أبيها يوم دخل عليه عمرُ رضي الله عنه:" وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا [ورق يدبغ به] مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: (( مَا يُبْكِيكَ ؟ )) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ ؟! فَقَالَ: (( أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ )). [البخاري].

وقد أدّبها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الزّهد وترك النّعيم، ففي صحيح البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:

أَتَى النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، وَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا، فَقَالَ: (( مَا لِي وَلِلدُّنْيَا )) فَأَتَاهَا عَلِيٌّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لِيَأْمُرْنِي فِيهِ بِمَا شَاءَ، قالَ: (( تُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلَانٍ )) أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ.

ولكن كان من وراء ذلك سيّدان من سادات شباب الجنّة.

ملخّص أحداث السّنة الثّانية:

·       الإذن بالقتال: فكان مجموع الغزوات على الصّحيح تسعةً وعشرين غزوةً، ثماني غزوات منها كانت في العام الثّاني.

-       أمّا الأبواء فكانت في شهر صفر من السّنة الثّانية.

-       سريّة عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب [دون قتال]، إلاّ أنّ سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه رمى بسهم، وكان أوّل سهمٍ رُمي في الإسلام.

-       ثمّ سريّة حمزة بن عبد المطّلب رضي الله عنه،  باتّجاه سِيف البحر.

-       غزوة بواط.. في ربيع الثّاني من السّنة الثّانية، بمكان يقال له رضوى.

-       غزوة العُشيرة ..في جمادى الأولى من السّنة الثّانية، والعُشيرة من بطن ( ينبع ) وهي على طريق قوافل قريش.

-       ثمّ سريّة سعد رضي الله عنه إلى الخرار.

-       غزوة سفوان ( بدر الأولى )، كانت في جمادى الآخرة، ببدر.(مطاردة).

-       ثمّ سريّة عبد الله بن جحش رضي الله عنه في رجب.

·       تحويل القبلة.

·       بيان الوفود وظهور أهل الصفّة، وقرّاء القرآن.

·       وتشريع شهر الصّيام.

·       وعقد نكاح عليّ على فاطمة رضي الله عنهما.

·       مرض رقيّة الّذي أودى بها، وكان سببا في تخلّف عثمان رضي الله عنه عن غزوة بدر.

·       غزوة بدر الكبرى: بدايتها في مكّة، وبدايتها في المدينة، وجميع تفاصيلها إلى آخر المعركة.

·       قضيّة الغنائم.

·       قضيّة الأسرى.

·       وتغيّر مواقف اللّئام من ظهور الإسلام: فظهر النّفاق.

·       وهيجان الأعراب فكانت غزوة بني سليم، في شوّال.

·       ورغبة المشركين في الانتقام، فكانت غزوة السّويق.

·       وظهر حقد اليهود فتعدّوا على الحرمات فكانت غزوة بني قينقاع.

·       وتجاوز طواغيتهم حدودهم فكان مقتل كعب بن الأشرف.

·       وكتب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بينه وبين اليهود كتاب موادعة.

·       وظهر كيد اليهود فعزموا على أن يفرّقوا صفوف المسلمين.

·       وخُتمت هذه السّنة بزفاف فاطمة من عليّ رضي الله عنهما.



[1]/ ( الشّرُف ): جمع شارف، وهي النّاقة المسنّة، و( النِّواء ) جمع ناوية وهي السّمينة. وتتمّة هذه الأبيات ما ذكره الحافظ رحمه الله في "الفتح":

ألا يا حَمْزُ للشُّـرُف النّـواءِ   ***   وهـنّ مُعْقَـلاَتٌ بالفِنـاءِ

ضعِ السّكينَ في اللِّبَـات منها   ***   وضرِّجهُـنّ حمزةُ بالدّمـاء

وعجّل من أطايِبـها  لشُرب   ***   قديداً من طبـيخ أو شـواءِ

[2]/ ( الحطمية ) - بضمّ الحاء المهملة وفتح الطّاء المهملة -: منسوبة إلى الحطم، سمّيت بذلك لأنهّا تحطم السّيوف، وقيل: منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال له حطمة بن محارب، كانوا يعملون الدّروع، كذا في "النّهاية".

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد سبق أن رأينا في أحداث شهر رمضان من السّنة الثّانية من الهجرة عليّاً رضي الله عنه يخطب فاطمةَ رضي الله عنها من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وكانت بنتَ خمس عشْرة سنة، وهو ابن واحدٍ وعشرين سنة، فما كان من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلاّ أن زوّجه إيّاها، على أن تُزفَّ إليه في ذي الحجّة.

وها هو هلال ذي الحجّة قد أطلّ على المسلمين، وحان موعد الفرحة الّتي تغمر قلوب المؤمنين، ولكن ...

ما بال عليّ مهموما ؟! ما باله حزينا ؟! أليس قد تخلّص من فقره، ووجد ما يُمهر به فاطمة ويزفّها به إليه ؟! ألم يكُن أكثرَهم فرحاً يوم غنِمَ من بدرٍ بعيرين شارفين ؟!

الجواب: أنّه اليومَ يرى ناقتيه قد بُقِرَت بطونُهما، وسالت دماؤهما، وقُطِعت أسنمتُهما ! والّذي آلمه أكثر أنّ من فعل به ذلك رجلٌ من أحبّ النّاس إليه، ومن أقرب النّاس إليه، إنّه أسدٌ هصور وشجاعٌ صبور: إنّه حمزة بن عبد المطّلب ! ولندَعْ صاحبَ المصيبة يحدّثنا عن ذلك:

روى البخاري ومسلم عنْ علِيِّ بنِ أَبِي طالِبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قالَ:

أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم في مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ، فَقَالَتْ:

أَلَا يَـا حَـمْـزُ لِلشُّـرُفِ النِّـوَاءِ ...[1]

فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي ! فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم  يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.

وفي رواية: فنكص رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على  عقبيه القهقرى، وخرج وخرجنا معه..

إذن فالانسحاب أفضل، ولا فائدة من العتاب واللّوم في هذه السّاعة .. وهذا هو حال الخمر، وكأنّ الله تعالى قدّر ما قدّر ليكون سببا لنزول قوله تعالى:{يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: من الآية219].

وخرج عليّ رضي الله عنه حزينا كئيبا.. وعندئذ اكتفى بالقليل الّذي بارك الله فيه.

روى أبو داود والنّسائي عنْ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه قالَ:" لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَاطِمَةَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَعْطِهَا شَيْئًا )) قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قالَ: (( أَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ ؟))[2]. فَأَعْطَاهَا دِرْعَهُ، وكان ثمنُها أربعةَ دراهم.

وكيف زُفّت فاطمة رضي الله عنها ؟

روى النّسائي، وابن ماجه وأحمد بسند ضعيف ولكن يشهد له ما رواه البيهقيّ (3/161) عنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قالَ: جَهَّزَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ [كساء غليظ] وَقِرْبَةٍ وَوِسَادَةٍ حَشْوُهَا إِذْخِرٌ [نبات طيّب الرّائحة] ".

اكتفى بأن تكون درعه مهرا لفاطمة.

واكتفى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يكون هذا هو جهاز سيّدة من سيّدات نساء العالمين .. كساء غليظ من الصّوف.. وقربة للماء، ووسادة من جلد محشوّة بالإدخر !

فقرٌ تصعب معه الحياة، ولكنّها تهون وتسهل إذا كان البيت غنيّا بالإيمان .. عميقا بالإحسان .. شأنها شأن أبيها يوم دخل عليه عمرُ رضي الله عنه:" وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا [ورق يدبغ به] مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: (( مَا يُبْكِيكَ ؟ )) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ ؟! فَقَالَ: (( أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ )). [البخاري].

وقد أدّبها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الزّهد وترك النّعيم، ففي صحيح البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:

أَتَى النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، وَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا، فَقَالَ: (( مَا لِي وَلِلدُّنْيَا )) فَأَتَاهَا عَلِيٌّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لِيَأْمُرْنِي فِيهِ بِمَا شَاءَ، قالَ: (( تُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلَانٍ )) أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ.

ولكن كان من وراء ذلك سيّدان من سادات شباب الجنّة.

ملخّص أحداث السّنة الثّانية:

·       الإذن بالقتال: فكان مجموع الغزوات على الصّحيح تسعةً وعشرين غزوةً، ثماني غزوات منها كانت في العام الثّاني.

-       أمّا الأبواء فكانت في شهر صفر من السّنة الثّانية.

-       سريّة عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب [دون قتال]، إلاّ أنّ سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه رمى بسهم، وكان أوّل سهمٍ رُمي في الإسلام.

-       ثمّ سريّة حمزة بن عبد المطّلب رضي الله عنه،  باتّجاه سِيف البحر.

-       غزوة بواط.. في ربيع الثّاني من السّنة الثّانية، بمكان يقال له رضوى.

-       غزوة العُشيرة ..في جمادى الأولى من السّنة الثّانية، والعُشيرة من بطن ( ينبع ) وهي على طريق قوافل قريش.

-       ثمّ سريّة سعد رضي الله عنه إلى الخرار.

-       غزوة سفوان ( بدر الأولى )، كانت في جمادى الآخرة، ببدر.(مطاردة).

-       ثمّ سريّة عبد الله بن جحش رضي الله عنه في رجب.

·       تحويل القبلة.

·       بيان الوفود وظهور أهل الصفّة، وقرّاء القرآن.

·       وتشريع شهر الصّيام.

·       وعقد نكاح عليّ على فاطمة رضي الله عنهما.

·       مرض رقيّة الّذي أودى بها، وكان سببا في تخلّف عثمان رضي الله عنه عن غزوة بدر.

·       غزوة بدر الكبرى: بدايتها في مكّة، وبدايتها في المدينة، وجميع تفاصيلها إلى آخر المعركة.

·       قضيّة الغنائم.

·       قضيّة الأسرى.

·       وتغيّر مواقف اللّئام من ظهور الإسلام: فظهر النّفاق.

·       وهيجان الأعراب فكانت غزوة بني سليم، في شوّال.

·       ورغبة المشركين في الانتقام، فكانت غزوة السّويق.

·       وظهر حقد اليهود فتعدّوا على الحرمات فكانت غزوة بني قينقاع.

·       وتجاوز طواغيتهم حدودهم فكان مقتل كعب بن الأشرف.

·       وكتب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بينه وبين اليهود كتاب موادعة.

·       وظهر كيد اليهود فعزموا على أن يفرّقوا صفوف المسلمين.

·       وخُتمت هذه السّنة بزفاف فاطمة من عليّ رضي الله عنهما.



[1]/ ( الشّرُف ): جمع شارف، وهي النّاقة المسنّة، و( النِّواء ) جمع ناوية وهي السّمينة. وتتمّة هذه الأبيات ما ذكره الحافظ رحمه الله في "الفتح":

ألا يا حَمْزُ للشُّـرُف النّـواءِ   ***   وهـنّ مُعْقَـلاَتٌ بالفِنـاءِ

ضعِ السّكينَ في اللِّبَـات منها   ***   وضرِّجهُـنّ حمزةُ بالدّمـاء

وعجّل من أطايِبـها  لشُرب   ***   قديداً من طبـيخ أو شـواءِ

[2]/ ( الحطمية ) - بضمّ الحاء المهملة وفتح الطّاء المهملة -: منسوبة إلى الحطم، سمّيت بذلك لأنهّا تحطم السّيوف، وقيل: منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال له حطمة بن محارب، كانوا يعملون الدّروع، كذا في "النّهاية".

أخر تعديل في الخميس 11 ربيع الثاني 1437 هـ الموافق لـ: 21 جانفي 2016 11:41

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.