أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

السبت 28 شعبان 1432 هـ الموافق لـ: 30 جويلية 2011 20:32

- صلاةُ التّراويحِ: فضائلها وآدابها

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله الّذي شرع لنا الصّيام، ورغّبنا في التقرّب إليه بالقيام، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، واسع الجود والإكرام، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله وصفيّه وخليله، إمام المرسلين وسيّد الأنام، عليه أفضل الصّلاة وأزكى السّلام، أمّا بعد:

فيقول الله تعالى:{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزّمر:9].

وإنّ صلاة التّراويح هي قيام اللّيل الّذي يُعدّ من أعظم ما تقرّب به الصّالحون، وأشرف ما يبتغيه المؤمنون، وإنّ فضائله لا تُحصَى ولا تعدّ، ولا يمكن أن يحوِيَها حدّ.

الفضائل:

1- أنّ قيام اللّيل شرف المؤمن ..

وكلّنا يبتغي الشّرف، غير أنّ أكثر النّاس ظنّوه بالجاه والمال والتّرف، ولن يجده العبد إلاّ في القيام بين يدي ربّ الأنام.

روى الحاكم وغيره بسند صحيح عن سهْلِ بنِ سعدٍ رضي الله عنه قال: جَاءَ جِبْرِيلُ عليه السّلام إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ( يَا مُحَمَّدُ، عِـشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيّ بِهِ، واعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ المُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ ).

وأعلى مقامات الشّرف أن ينسُبك الله تعالى إليه فيقول:{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً (64)} [الفرقان]، فنسبهم إليه وسمّاهم عباد الرّحمن:

وممّا زادني شـرفا  وتَـيْـهاً *** وكدت بأخـمُصـيّ أطأ الثريّا

دخولي تحت قولك: يا عبادي *** وأن صيّرت أحـمد لـي نبـيّا

لذلك كره النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لعبدِ الله بنِ عمرَ رضي الله عنه تركَه لقيام اللّيل.

فقد روى البخاري ومسلم عن ابنِ عمرَ رضي الله عنه قال: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم.

وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ: كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ - أي عمودان تمدّ عليهما الخشبة -، وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ ! فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَى، إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ.

فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ رضي الله عنها، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَقَالَ: (( نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ )) فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا.

و" إنّما عرض على النّار، ثمّ عوفي منها، وقيل له: لاَ رَوْعَ عَلَيْكَ؛ لصلاحه، غير أنّه لم يكن يقوم من اللّيل، فحصل لعبد الله رضي الله عنه من ذلك تنبيهٌ على أنّ قيام اللّيل بما يتّقي به النّار والدنوّ منها، فلذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك " [ذكره الحافظ في "الفتح"].

2- وإنّ قيام اللّيل أفضل صلوات النّوافل.

فقد روى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ )).

3- وإنّه كان في أوّل الإسلام مفروضا.

فقد روى مسلم عن سعدِ بنِ هِشَامِ بنِ عامرٍ قال لعائشةَ رضي الله عنها: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ... أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ؟ فقالتْ:

أَلَسْتَ تَقْرَأُ:{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ عزّ وجلّ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ.

وتنبّه أخي القارئ، فإنّ هذا الحديث فيه دليل على أنّ من أعظم وسائل الثّبات حالَ ضعفِ المسلمين قيامَ اللّيل؛ فالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابُه كانوا مستضعفين بمكّة كما لا يخفى، ومع ذلك يفرِض الله تعالى عليهم القيام؛ لذلك قال في هذه السّورة بعدما أمره بقيام اللّيل:{وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} [المزمل:10].

4- ولذلك أمر به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أوّل ما دخل المدينة:

روى التّرمذي عن عبدِ اللهِ بن سلامٍ رضي الله عنه قال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ [أي: أسرعوا]، وَقِيلَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ! قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ! قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم!

فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ:

(( أَيُّهَا النَّاسُ ! أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ )).

5- وهو من أعظم السّبل لشكر الله تعالى:

فقد روى البخاري ومسلم عن المُغِيرَةِ رضي الله عنه قال: قَامَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ! فَقِيلَ لَهُ: قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟! قَالَ: (( أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ))..

6- وقد أعدّ الله لأهل القيام أطيبَ المساكن:

روى ابن حبّان في "صحيحه" عن أِي مالكٍ الأشْعريِّ رضي الله عنه عن النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَفْشَى السَّلاَمَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ )). ويكفي أنّه:

7- عصمة من الغفلة ومكسب عظيم للأجر:

فالغفلة وصف قاتل والعياذ بالله، نهى الله عن الاقتراب من أصحابه فقال سبحانه: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} [الكهف: من الآية28].

وقيام اللّيل عصمة منها وأهلها؛ فقد روى أبو داود عن عبدِ اللهِ بنِ عمْرِو بنِ العاصِ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ ))..

وما أعظم وصيّةَ سلمان الفارسيّ رضي الله عنه، فقد روى الطّبرانيّ في "الكبير"- وهو في " صحيح التّرغيب والتّرهيب "- عنه رضي الله عنه قال: حَافِظُوا عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتٌ لِهَذِهِ الجِرَاحَاتِ مَا لَمْ تُصَبْ المَقْتَلَةُ، فَإِذَا صَلَّى النَّاسُ العِشَاءَ صَدَرُوا عَنْ ثَلاَثِ مَنَازِلَ:

مِنْهُمْ مَنْ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ:

فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ فَرَكِبَ فَرَسَهُ فِي المَعَاصِي، فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَلاَ لَهُ.

وَمَنْ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَذَلِكَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ.

وَمَنْ لاَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ، فَرَجُلٌ صَلَّى ثُمَّ نَامَ فَلاَ لَهُ وَلاَ عَلَيْهِ.

فكيف بكلّ هذه الفضائل، إذا كان المسلم يؤدّيها في بيت الله أحسن البلاد ! مع جماعة المسلمين أحسن العباد ! في شهر من أفضل الشّهور وهو شهر الصّيام ؟!.

لا جَرَم أنْ قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم -كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الشّيخين-: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )).

فلئلاّ يفوتك هذا الفضل العظيم، وهذا الثّواب العميم إليك هذه:

الوصايا والآداب:

1-  الإخلاص في أدائها: لقوله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث السّابق: (( إِيمَانًا )) أي: تصديقا بالثّواب المعدّ لها فلا  يقصد غيره.

2- الاحتساب: وهو الصّبر على أدائها من أجل الأجر المعدّ لها. وقد كان كثير من السّلف يصيبه الجهد من طول القيام، فيوشك أن يجلس فيضرب فخذيه قائلا: " والله لأزاحمنّ بكما أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ".

3- التجمّل لها: فهي قربة من القربات، يصدق عليها قول الله تعالى:{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: من الآية 31].

قال ابن القيّم رحمه الله:" كانوا يستحبّون أن يتجمّل الرّجل في صلاته للوقوف بين يدي ربّه، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: أمر الله بقدر زائد على ستر العورة في الصّلاة، وهو أخذ الزّينة، فقال تعالى:{خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}، فعلّق الأمر بأخذ الزّينة، لا بستر العورة إيذانا بأنّ العبد ينبغي له أن يلبس أزين ثيابه وأجملها في الصّلاة. وكان لبعض السّلف حلّة بمبلغ عظيم من المال وكان يلبسها وقت الصّلاة ويقول: ربّي أحقّ مَن تجمّلت له في صلاتي " اهـ.

4- التسوّك: فقد روى البيهقي في "السّنن الكبرى" عن عليّ رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إِذَا تَسَوَّكَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ قَامَ يَقْرَأُ طَافَ بِهِ المَلَكُ يَسْتَمِعُ القُرْآنَ، حَتَّى يَجْعَلَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلاَ تَخْرُجُ آيَةٌ إِلاَّ فِي فِِـي المَلَكِِ )). ["الصّحيحة "(1213)].

5- التعطّر: وقاس العلماء ذلك على صلاة الجمعة، والعلّة الجامعة هو اجتماع النّاس في مكان واحد، فيحسُن بالمسلم ألاّ يُشمّ منه إلاّ أطيب ريح.

وليحذر المسلم أن يأتي برائحة الثّوم والبصل ونحوهما ممّا يتأذّى منه بنو آدم، فقد روى مسلم عن جابرٍ رضي الله عنه عن النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ )).

6- الإكثار من الذّكر بين الرّكعات:

فإنّ شهر الصّيام شهر التّخلية والتّحلية، شهر التّصفية والتّربية، فشرع الله الصّوم نهارا لتخلية النّفس من أمراضها، وتقليل أدوائها، وشرع القيام لتحلية النّفس بالقرآن وذكر الرّحمن، فلا ينبغي أن يقطع العبد حالة الذّكر الّتي هو عليها بكلام عن الدّنيا وسفاسفها، والاشتغال بمتاعها وحُطامها.

7- ذكر الله عند كلّ آية رحمة أو عذاب.  وهذا من السّنن المهجورة هذا الزّمان.

فقد أخرج مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلاً، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ".

ويؤيّد ذلك ما رواه أبو داود والنّسائي وغيرهما عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قُمْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم لَيْلَةً، فَقَامَ فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ، لاَ يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ وَسَأَلَ، وَلاَ يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ وَقَفَ وَتَعَوَّذَ.

8- إتمام الصّلاة مع الإمام.

فقد روى التّرمذي والنّسائي عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه قال: قال صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ )).

ويخالف هذا الحديثَ صنفان من النّاس:

الصّنف الأوّل: من ينصرف قبل الوتر، ظنّا منه أنّ صلاة الوتر آخر اللّيل أفضل ! والصّواب أنّ الصّلاة مع جماعة المسلمين أحسن وأقوم؛ لذلك حرص عمرُ رضي الله عنه على جمع المسلمين على إمام واحد، مع أنّه كان يقول: ( وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ ).

الصّنف الثّاني: هم الحريصون على التهجّد، فهؤلاء أتعبوا أنفسهم، واللهُ تعالى قد وعدهم أجر قيامِ ليلةٍ بكاملها إن قاموا مع الإمام حتّى ينصرف.

وزيادة على ذلك، فإنّهم يكونون قد أقاموا جماعة أخرى في المسجد، وفي ذلك تشتيت لجماعة المسلمين، ونحن في أمسّ الحاجة إلى جمع القلوب، وتوحيد الصّفوف.

9- اجتناب حمل المصحف لمتابعة الإمام:

فإنّه قد شاع هذا الأمر وذاع، حتّى ظُنّ سنّةً من سنن المصطفى ! والمسلم لم يُكلِّفه الله تعالى بذلك، وإنّما كلِّف بأن يخشع في صلاته، مستمعا للقرآن متدبّرا لآياته، والسنّة أن ينظر المسلم إلى موضع سجوده كما كان يفعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

وأخشى ما أخشاه أن يكون المسلم على هذه الهيئة قد تشبّه بأهل الكتاب في صلاتهم، فإنّهم هم الّذين اشتهروا بحمل كتابهم حال صلاتهم !

10- التّسبيح بعد الوتر.

فقد روى أبو داود والنّسائي عن أبيِّ بنِ كعبٍ رضي الله عنه أنّ رسول اللهِ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِـ{سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، وَفِي الثَّالِثَةِ بِـ{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: (( سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ )) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ.

فنسأل المولى تبارك وتعالى، الإخلاص والسّداد، والهدى والرّشاد، وأن يُجنّبنا سبل الغيّ والفساد، إنّه عليه التّكلان والاعتماد.

أخر تعديل في السبت 28 شعبان 1432 هـ الموافق لـ: 30 جويلية 2011 20:37

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.