أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الثلاثاء 04 ذو القعدة 1431 هـ الموافق لـ: 12 أكتوبر 2010 11:04

- فــضـائـل الاسـتـغـفـار

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

 

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فهذا المقال إنّما هو حديثُ القلوب إلى القلوب، لعلّها ترجع إلى مولاها علاّم الغيوب ..

حديث عن عمل من أجلّ الأعمال، وقول من أطايب الأقوال .. حديث عن أمر طالما دعانا إليه الرّحيم الودود الغفّار، ألا وهو الإكثار من الاستغفار ..

* لماذا الحديث عن الاستغفار ؟..

أسباب كثيرة تدعونا، ودوافع غزيرة تحدو بنا، للحديث عن الاستغفار، منها:

* انفتاح أبواب المعاصي والآثام ..

فإنّ الله تعالى قد ندب عباده إلى ملازمة الاستغفار، وأمر بالحرص عليه والإكثار منه باللّيل والنّهار.

ولكن.. من هؤلاء الّذين أمرهم بذلك ؟ ثمّ من هؤلاء الّذين حازوا في هذا الأمر قصب السّباق، ولم يطمع أحد من النّاس بعدهم باللّحاق؟

إنّهم أولئك الّذين كانوا يكثرون من العبادة .. وكانوا في الزّهد والورع قادة وسادة .. وأمسكوا في العلم والدّعوة والجهاد زمام الرّيادة ..

نعم، أولئك هم الّذين أمرهم الله بالإكثار من الاستغفار، وضربوا أروع المثل حتّى صاروا ضياء باللّيل وشمسا بالنّهار ..

فكيف بنا ونحن في زمن كثرت فيه طرق المعاصي والآثام ؟.. كيف بنا ونحن نصرخ ونصيح أنّه لا تمضي علينا السّويعات، ولا الدّقائق ولا اللّحظات إلاّ والجوارح تتلطّخ بالذّنوب والسّيّئات، بل وبالكبائر والموبقات ؟! ..

من هذا الّذي لا يشكو كثرة الخطايا، ووقوعه في المعاصي والبلايا ؟!

فحريّ بنا أن نغسل أنفسنا، وأرواحنا وقلوبنا بالإكثار من الاستغفار، والتّوبة والرّجوع إلى العليّ الغفّار.

  • * الضّيق الّذي يعاني منه أكثر النّاس في حياتهم.

انفتحت أبواب المعاصي على مصراعيها فلا ترى أوسع منها .. وفي الوقت نفسه ضاقت سبل الرّزق فلا ترى أضيق منها..

فلا تجلس إلى أحد منّا إلاّ وسمعته يعاني ويلات الحاجة .. فهذا يعاني ضيقا في المال .. وهذا أصابه غمّ وهمّ لأنّه حرم الأولاد والعِيال .. وهذا محروم من المسكن الواسع .. وذاك من المركب المريح .. وغير ذلك ..

ولسان الحال ينادي عليهم:

( ومن العجائب- والعجائـب جمّـة -      قـربُ الشِّفــــاء وما إليه وصول

كالعيس في البيداء يقتلـها الظمـأ      والمـاء فوق  ظهروها  محمول )

فاعلم أنّ الله تعالى قد جعل في عبادته وشكره، والإكثار من ذكره، بحارا لا ساحل لها تقذف إلى العباد ما استبعدوه، وتبلّغهم ما أمّلوه، وبخاصّة الاستغفار .. فتأمّل معي:

* فضل الإكثار من الاستغفار.

ويظهر لك فضله، ويتجلّى لك أجره من وجوه ثمانية:

  • أوّلا: أنّه من أوسع أبواب الرّزق والفضل:

روى أبوا داود وابن ماجه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ( مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )..

ومن هذه المدرسة تخرّج الحسن البصريّ رحمه الله .. فقد شكا إليه رجل الجدبَ والقحط، فقال:" استغفر الله !"، فشكا إليه آخر الفقر، فقال:" استغفر الله !"، وشكا إليه ثالث جفاف بستانه، فقال:" استغفر الله !"، ورابع شكا إليه عُدم الولد فقال:" استغفر الله !" فلمّا سئل، تلا عليهم قول الله تعالى:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً (12) } [نوح].

ومثل هذه الآية قوله تعالى:{وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه} [هود: من الآية3].

  • ثانيا: أنّه أمان من عذاب الله تعالى.

قال تعالى:{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:33]. قال عليّ رضي الله عنه: ( ثنتان يؤمّنان من العذاب، قد رفعت إحداهما وبقيت الثّانية ) وتلا عليهم الآية، ثمّ قال: العجب ممّن يهلك ومعه النّجاة !.

وكان رضي الله عنه يقول: ( ما ألهمَ الله عبْدا الاستغفار وهو يريد أن يُعذّبه ).

  • ثالثا: أنّه من أحبّ أعمال العباد إلى الله تعالى.

عن أنس أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ ! إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً )). [رواه التّرمذي].

لأنّ المغفرة من أحبّ أفعاله إليه، وذلك لأنّ المغفرة والرّحمة والعفو صفات ثابتة له، ومن استغفره فقد عرفه.

ألا ترى إلى الحديث الّذي رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ )).

وقد دلّ على ذلك غير واحد من أسمائه كالغفّار، والرّحمن، والرّحيم، والرّءوف، والحليم، والتوّاب، والعفوّ، وغيرها.

وهذا الحديث ليس تسلية للوقوع في الذّنوب، ولكنّه تسلية للمذنب ليتوب.

رابعا: أنّه هادم لإغواء إبليس .

فالشّيطان من أخصّ أسمائه وأوصافه ( إبليس ) لأنّه أُبلس من رحمة الله، أي: يئس منها.

ومن صفاته ( الشّيطان ) بمعنى أنّه شطن من رحمة الله أي بعُد .. فهو يريد أن يأخذ معه عباد الله إلى عذاب الله {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر:6]..

فترى المذنب بدلا من أن يستمع إلى نداء الرّحمن الّذي فتح له أبواب التّوبة على مصراعيها، تراه قانطا من رحمة الله يستجيب لنداء الشّيطان، فينهمك في المعاصي والذّنوب، وإغضاب علاّم الغيوب، كما هو حال أكثر النّاس اليوم !

فكيف نذكّر العصاة، والّذين وقعوا في أوحال الموبقات والسّيّئات، ليدركوا أنّ ما هم عليه، هو من جرّاء عدم معرفتهم لله، وطاعتهم لعدوّ الله ؟

استمع إلى كلام الله في الحديث الّّذي رواه أحمد والحاكم عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ:

((قَالَ إِبْلِيسُ:وَعِزَّتِكَ لَا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ. فَقَالَ اللَّهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي)).

تذكّر نداءات الله تعالى بترك القنوط واليأس من رحمته، والإقبال عليه وإلى جنّته:{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54)}..{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى:25]..

تذكّر نداءه سبحانه في الحديث القدسيّ الّذي رواه التّرمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ: (( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي..

يَا ابْنَ آدَمَ ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي ..

يَا ابْنَ آدَمَ ! إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ))..

تذكّر نداءه في الحديث القدسيّ الآخر الّذي رواه مسلم عن أبي ذرّ الغفاريّ رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَال فيما يرويه عن ربّه:

(( يَا عِبَادِي ! إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ )).

فالله لا يؤاخذ العبد على الذّنب، ولكنّه يؤاخذه على الذّنب الّذي لا يستغفر منه، ولا يقلع عنه..

خامسا: أنّه من أسباب السّعادة والرّزق في الآخرة.

  • فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ:

(( طُوبَى لِمَنْ وُجِدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارٌ كَثِيرٌ )). [رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والبيهقيّ].

وقوله صلّى الله عليه وسلّم: (( طُوبَى )) يحتمل ثلاثة أمور:

1- أنّه فُعْلَى من كلّ شيء طيّب، وهو ثابت عن قتادة وعكرمة حيث قال قتادة: حسنى، وعكرمة: نُعمى.

2- وقيل: شجرة في الجنّة، وهو حديث رواه ابن حبّان وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال له رجل: يا رسول الله ! ما طوبى ؟ قال: (( شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا )).

3- وقيل: المراد الدّعاء له بالجنة، لأنّ طوبى أشهر شجرها وأطيبه، فدعا له أن ينالها، وذلك لا يكون إلاّ بدخول الجنّة.

وتأمّل رواية أخرى عَنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صَحِيفَتُهُ فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الاِسْتِغْفَارِ ))، فهو مثل قوله تعالى:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (9)}.

ينقلب إليهم هاتفا- كما في آية أخرى-:{ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)}..

فمن أراد أن يكون هو ذلك المسرور بصحيفته (( فَلْيُكْثِرْ فِيهَا مِنَ الاِسْتِغْفَارِ )).

سادسا: أنّه مطهرة من الذّنوب ..

فعن عَلِيِّ رضي الله عنه قَالَ:" كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ:

(( مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ )). [رواه أصحاب السّنن الأربعة].

سابعا: أنّه جلاء القلوب وطهورها.

فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:  (( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نَكَتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ [سَوْدَاءُفَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ [وَتَابَ] صُقِلَتْ، فَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ:{ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } )).

[رواه التّرمذي، وقال: " حديث حسن صحيح "، والنّسائي، وابن ماجه].

ثامنا: أنّ الاستغفار يصل إلى تكفير الكبائر.

وذلك إذا اقترن بصدق التّوبة والإخلاص فيها.

فعن بِلَالِ بْنِ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:

(( مَنْ قَالَ:" أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ " غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ )) [رواه أبو داود والتّرمذي].

ومعلوم أنّ الفرار من الزّحف من الكبائر، بل من السّبع الموبقات.

وهذا الذّكر بالذّات تضمّن اسم الله الأعظم الّذي إذا دُعِي به أجاب وإذا سئِل به أعطى، بدليل ما أخرجه ابن ماجه عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِي سُوَرٍ ثَلَاثٍ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطه )).

ولكنّ هذا الفضل لا يُنال إلاّ إذا اقترن الاستغفار بالإخلاص والتّوبة الصّادقة، قال في "تحفة الأحوذي":

" ينبغي ألاّ يتلفّظ بذلك إلاّ إذا كان صادقا، وألاّ يكون بين يدي الله كاذبا، ولذا روي أنّ المستغفر من الذّنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربّه " اهـ.

وأخيرا، لا تغفل - أخي الكريم - أبدا عن سيّد الاستغفار:

" اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ".

قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم  عن هذه الكلمات اليسيرات:

(( مَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ )).

والله الموفّق لا ربّ سواه.

 

أخر تعديل في الاثنين 17 شعبان 1432 هـ الموافق لـ: 18 جويلية 2011 18:01

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.