أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- موقف الشّيخ ابن بايس من دعوة الشيخ محمّد بن عبد الوهّاب رحمهما الله

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فيقول الله سبحانه وتعالى:{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق: 5].

والمريج هو المختلط، ومنه قوله تعالى:{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} [الرّحمن: 19].

وسبب الخلط والتخبّط هو ردُّ الحقّ ودفعُه: اتّباعا للشّبهات، أو الرّكض خلف الشّهوات، أو تعصّبا لشيخ أو جماعة أو مشرب، أو بغضا لشخص أو طائفة أو مذهب.

قال ابن القيّم رحمه الله:

" ... فإنّ من ردّ الحقّ مرج عليه أمرُه، واختلط عليه، والتبس عليه وجه الصّواب، فلم يدرِ أين يذهب " ["أعلام الموقّعين" (2/173)].

- قبساتٌ من حياة الشّيخين ابن باديس والإبراهيمي رحمهما الله-

محاضرة أُلقِيت يوم الثّلاثاء 12 جمادى الآخرة 1434 هـ الموافق لـ: 23 أفريل 2013 م

بمسجد " الإصلاح " ببلديّة الأربعاء.

الحمد لله القائل:{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:

23]، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك كلّه وله الحمد وحده، جعل في كلّ زمانِ فترةٍ من الرّسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويُحيون بكتاب الله تعالى الموتى، ويُبَصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضالِّ تائهِ قد هدوه، فما أحسن أثرهم على النّاس ! وما أقبح أثر النّاس عليهم !

وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، وصفيّه من خلقه وخليله، القائل: (( يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ ))، صلّى الله عليه وعلى آله الطّاهرين، وأصحابه الطيّيبين، وعلى كلّ من اتّبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين، أمّا بعد:

فحديثنا اليوم إنّما هو قبسات - كما هو في عنوان المحاضرة - من حياة رجلين عظيمين من رجال هذه الأمّة. والقبس هو ما يُؤخذ من النّار، كما قال تعالى عن نبيّه موسى عليه السّلام:{ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} [طه من: 10]، فإنّنا لا يمكننا أن نُحيطَ بأنوار حياة هذين الشّيخين، فلْنقتَصِر على أخذ قبسات تكون لنا نبراسا يُضيء لنا السّبيل.

-" الفـاضي يعمل قاضـي "

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فأستفتح هذه المقالة، بكلمة الشّيخ مبارك الميلي رحمه الله وهو يُعاني في زمانه من المثبّطين، ويتألّم من مواقف بعض المرجفين، الّذين لا يحملون شيئا إلاّ لواء تتبّع العثرات، وإذاعة الزلاّت والسّقطات.

قال رحمه الله:

" وقد تعدّدت وسائل الإرشاد في هذا العصر، وسهُلت طرقه، فلماذا لا ننهض مع تعدّد الحوافز وتكرّر المخازي ؟

وإذا نهض أحدنا فلماذا لا نعاضِدُه ؟

وإذا لم نُعاضِدْه فلماذا نُعارضه ؟

وإذا عارضناه فلماذا نعارضه بالبهتان ؟

وإذا عارضناه بالبهتان لحاجة، فلماذا يُعارضه من لا ناقة له ولا جمل في المعارضة والبهتان ؟"اهـ

- لماذا الحديث عن الثّبات ؟

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ أعظم نعمة يمنّ بها المولى عزّ وجلّ على عباده هي نعمة الهداية إلى الإسلام، ثمّ الاستقامة عليه مدى الأيّام؛ لذلك كان الحديث عن الثّبات حديثاً عن عنوان السّعادة الأبديّة، والفوز برضا ربّ البريّة سبحانه.

وجوابا عن هذا السّؤال الكبير: لماذا الحديث عن الثّبات ؟ فإنّي أقول: إنّ ذلك لأسباب ثلاثة:

السّبب الأوّل: كثرة الانتكاسة ..

- توقـيـر العـلـمـــاء من توقـيـر الله عزّ وجلّ

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعلى كلّ من اقتفى أثره واتّبع هداه، أمّا بعد:

فإنّ الله تعالى قد أولى العلم منزلة تفوق كلّ المنازل، ومرتبة تعلو على كلّ المراتب، وخصّ أهله بالانتقاء والاصطفاء، ورفع ذكرَهم في الأرض والسّماء، وإنّي على يقين تامّ أنّه ما من مسلم ولا مسلمة إلاّ وهو يقرّ بكلّ ذلك، لا ينكره ولا يجحده إلاّ زائغ هالك ..

ولكنّ هذه الكلمات إنّما هي من أجل الغفلة الّتي سكنت كثيرا من القلوب، ولا عاصم منها إلاّ علاّم الغيوب ..

هذه الكلمات ما هي إلاّ تذكرة للغافل، وتثبيتا للمجدّ العاقل، وقطعا لحجّة كلّ متكاسل ..

فالمفرّط في العلم وأهله صنفان:

Previous
التالي

الأحد 24 ذو الحجة 1432 هـ الموافق لـ: 20 نوفمبر 2011 13:33

- السّيرة النبويّة (60) موقف النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من المخالفين

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد رأينا في الحلقة السّابقة كيف ابتُلي المؤمنون بالحمّى والأسقام، وبالأوجاع والآلام.

وتمرّ الأيّام، ويأتي الفرج بدعاء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وتضرّعه لربّ الأنام سبحانه وتعالى، ويعود من ابتُلي بها حولَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وبما أنّه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن يعيش في برج مشيّد، ولا قصر بعيد .. بما أنّه كان صلّى الله عليه وسلّم منهم وهم منه، يأكل طعامهم، ويصافحهم، ويجلس إليهم .. إذا به يسأل عن غائبهم، خاصّة بعد تلك الحمّى الّتي اجتاحت أكثر المهاجرين.

روى الإمام النّسائي وأحمد عن قرَّةَ بنِ إياسٍ المُزَنِي رضي الله عنه قال:

كانَ نبِيُّ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا جَلَسَ، يَجْلِسُ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ يَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِهِ، فَيُقْعِدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَهَلَكَ.

فَامْتَنَعَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْضُرَ الحَلْقَةَ لِذِكْرِ ابْنِهِ، فَحَزِنَ عَلَيْهِ. ففَقَدَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم فقالَ: (( مَالِي لَا أَرَى فُلَانًا ؟)) قالُوا: يا رسُولَ اللهِ، بُنَيُّهُ الّذِي رَأَيْتَهُ هَلَكَ ! فَلَقِيَهُ النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم فسَأَلَهُ عنْ بُنَيِّهِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هَلَكَ، فَعَزَّاهُ عَلَيْهِ، ثمّ قال:

(( يَا فُلَانُ، أَيُّمَا كَانَ أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَنْ تَمَتَّعَ بِهِ عُمُرَكَ، أَوْ لَا تَأْتِي غَدًا إِلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيْهِ يَفْتَحُهُ لَكَ ؟ )) قال: يا نَبِيَّ اللهِ، بَلْ يَسْبِقُنِي إلى بابِ الجَنَّةِ، فَيَفْتَحُهَا لِي، لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ. قال: (( فَذَاكَ لَكَ )) [صحّحه الألباني في "أحكام الجنائز" (162)].

زاد الحاكم:" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، جعلني الله فداك، أَله خاصَّةً أو لِكُلِّنَا ؟ قالَ صلّى الله عليه وسلّم: (( بَلْ لِكُلِّكُمْ ))".

وتبلُغُ هذه البشرى بعضَ نساء الأنصار، فتأتيه وتسأله: بأبي أنت وأمّي، واثنان ؟ قال: (( وَاِثْنَانِ )) ["أحكام الجنائز" (164)].

هكذا كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جامعاً لكلّ خير، نهاره يتفقّد الرّعيّة، يتلو عليهم آيات ربّهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم .. فقد أرسله الله معلّماً وهادياً، مرشداً ومواسياً، حاكما وقاضياً، فأنّى له ذلك ؟! 

فكان يقضي جلّ ليله مع ربّه عزّ وجلّ .. يناجيه ويناديه ليُلْهِمَه العونَ والتّوفيق والسّداد، وهو يسأله: (( اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ )) ["صحيح التّرغيب والتّرهيب" (1823)].

وكان عليه إلى جانب ذلك كلّه أن يحترِسَ من كيدِ من لا يزال على كفره من المشركين الثّائرين، واليهود الحاقدين ..

إنّه يتذكّر جيّدا أنّ هناك شجرة بالمدينة ستتطاير أشواكُها ..

- أمّا مشركو المدينة:

إنّه يتذكّر رأس المشركين عبدَ الله بنَ أبيِّ بنِ سلولٍ وأتباعه .. فيتساءل في نفسه: كيف السّبيل معهم ؟

فيلهمه الله تعالى بأمره قائلا:{وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} [الأحزاب:48]..

فالإعراض هو الحلّ .. مهما بلغه من أذاهم ..

روى البخاري ومسلم عن أسامةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما أنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فقالَ لهُ النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم:

(( يَا سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ ؟ - يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ  - قَالَ كَذَا وَكَذَا ؟!)).

قالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ: يا رسُولَ اللهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، ولَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبَى اللهُ ذَلِكَ بِالحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللهُ، شَرِقَ بِذَلِكَ ! فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ.

فَعَفَا عنهُ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وأهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى، قَالَ اللهُ عزّ وجلّ:{وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} الآيةَ.

وقالَ اللهُ:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} إلى آخر الآيةِ.

وقد سبق أن ذكرنا أنّهم سيُعلِنُون الإسلام في الظّاهر بعد وقعة بدر..

- أمّا اليهود ..

فقد أحرقهم ما حدث من حولهم، ويموتون كلّ يوم بغيظهم.. ومع ذلك فقد عمل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم معهم بأمر الله، فعفا وصفح.

بل أظهر لهم أنّهم لديه أفضل من عَبَدَةِ الأوثان، فكان يستقبل قبلتَهم بيتَ المقدس، ففي صحيح البخاري عن البرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قال:" كانَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ".

بل كان لا يدع مجالاً فيه حقّ ممّا هم عليه إلاّ وافقهم فيه: روى البخاري ومسلم عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه:

(( أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم رَأْسَهُ )).

ثمّ زاد ذلك بيانا، فوافقهم في صيام عاشوراء، وقد كان يصومه أهل الجاهليّة، ولكنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ظنّ أنّه من شعار المشركين، فعلم بعد أنّه من شرع اليهود غير المبدّل، فصامه:

روى البخاري ومسلم عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قالَ: قدِمَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم المَدِينَةَ، فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: (( مَا هَذَا ؟ )) قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قال: (( فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ )) فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.

عِبرٌ ثلاث:

- الأولى: كانت معاملة أهل الكتاب بالعفو والصّفح بحكم الله تعالى لأمرين:

الأوّل: بموجب الصّلح بينهم.

والثّاني: أنّه لم يُؤْذَنْ له بقتال؛ لأنّه في حال ضعف. 

- الثّانية: لا نردّ الحقّ مهما كان مصدره. فترى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يوافق اليهودَ فيما حقّ.

فهو صلّى الله عليه وسلّم لا يردّ الحقّ من أجل مصدره، وها هو يهوديّ يتقدّم إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنصيحة حقّ، وما كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليردّ الحقّ من يهوديّ:

روى النّسائي عن قُتَيْلَةَ امرأَةٍ من جُهَيْنَةَ أنّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: إِنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ، وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ، تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ، وَتَقُولُونَ: والكَعْبَةِ ! (( فأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا أَرَادُوا أَن يحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا: وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَيَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتَ )).

سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الكلمات من هذا اليهوديّ، ولم ينفجر في وجهه غضباً، ولم يقل له: من أنت حتّى تعلّمنا ديننا ؟!

لم يقل له: لماذا لا تنصحون أنفسكم وأنتم تقولون: عزيرٌ ابن الله ! - تعالى الله عن ذلك -.

لم يقل له: أنت لست من أهل العلم حتّى تُفتِي.

لم يقل له: هذا من الشّؤون الدّاخليّة، ولا نقبل النّقد سوى من جماعتنا !

لم يتفوّه بشيء من ذلك كلّه .. وإنّما ضرب للصّحابة المثلَ الأعلى في قبول الحقّ.

وذهب الصّحابة بالأجر بهذه النّصيحة، كأنّها النّهر يغسل ثنايا القلب الّتي لا تزال فيها بقايا من الشّرك اللّفظي الّذي لا يقصدونه، وذهب اليهود بشركهم وكفرهم.

- الثّالثة: لا بدّ أن نلحظَ الفرقَ بين العبادات والعادات.

فحالة فرقِ الشّعر لم ينتظر فيها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وحياً منزّلا؛ لأنّها من باب العادات، بخلاف الصّيام، فهو لم يصم عاشوراء لأنّ اليهود صامته، ولكنّه ثبت لديه أنّ موسى عليه السّلام صامه.

فهو يوافقهم فيما هو حقّ.. أمّا ما يراه أنّه مخالف للفطرة، أو مخالف للشِّرعة فلم يقلّدهم فيه ولو كانوا أهل كتاب..

فقد خالفهم في كثير من مظاهر الفطرة والشّرعة.. فأمر بإعفاء اللّحى، وحفّ الشّوارب، فقال كما في الصّحيحين عن ابنِ عمرَ رضي الله عنه عن النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى )).

وأمرهم بالصّلاة في النّعال، ففي سنن أبي داود عن شدّادِ بنِ أوسٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( خَالِفُوا الْيَهُودَ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ )).

وأمرهم بخضاب الشّيب بالحنّاء والكتم، ففي الصّحيحين عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: إنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ؛ فَخَالِفُوهُمْ )).

ورأى أصحابه عند التحيّة يشيرون بأيديهم ورؤوسهم فنهاهم، ففي سنن التّرمذي عنْ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو رضي الله عنه أنّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ )).

وخالفهم في معاملة النّساء، ففي صحيح مسلم عنْ أنسٍ رضي الله عنه أنّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، فسَأَلَ أَصحَابُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم فَأَنْزَلَ اللهُ:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} إِلَى آخِرِ الآية، فقال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ ))، فَبَلَغَ ذَلِكَ اليَهُودَ فقالوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ!

وهذا ما كان يغيظ أهل الكتاب، والله تعالى يقول له:{وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: من الآية119].

فزادهم الله غيظا إلى غيظهم؛ فخالفهم صلّى الله عليه وسلّم في مظهر من أعظم شعائر الإسلام، ألا وهو: الأذان.

وهذا ما نراه لاحقا إن شاء الله.

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.