أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الأحد 09 ذو القعدة 1431 هـ الموافق لـ: 17 أكتوبر 2010 19:55

- توقـيـر العـلـمـــاء من توقـيـر الله عزّ وجلّ

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعلى كلّ من اقتفى أثره واتّبع هداه، أمّا بعد:

فإنّ الله تعالى قد أولى العلم منزلة تفوق كلّ المنازل، ومرتبة تعلو على كلّ المراتب، وخصّ أهله بالانتقاء والاصطفاء، ورفع ذكرَهم في الأرض والسّماء، وإنّي على يقين تامّ أنّه ما من مسلم ولا مسلمة إلاّ وهو يقرّ بكلّ ذلك، لا ينكره ولا يجحده إلاّ زائغ هالك ..

ولكنّ هذه الكلمات إنّما هي من أجل الغفلة الّتي سكنت كثيرا من القلوب، ولا عاصم منها إلاّ علاّم الغيوب ..

هذه الكلمات ما هي إلاّ تذكرة للغافل، وتثبيتا للمجدّ العاقل، وقطعا لحجّة كلّ متكاسل ..

فالمفرّط في العلم وأهله صنفان:

- صنف تقلّد رمحه وسلّ سيفه، ونذر غزوهم شتاءهَ وصيفَه، فآذنهم بالطّعن والحرب، ورماهم بالنّقيصة والثّلب.. فإليه كلمات تنبع من القلب ..

ففي كتاب الله الميمون، { سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ }[1].

- وصنف معرض عن مجالسهم، لا تعرف قدماه الطّريق إلى محافلهم، ونادوا: لا لوم فاعذرونا، فقد: { شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا}[2].

فإليهم وصيّة من أخٍ مشفق رحيم {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}[3]

فاستمع لحظات إليّ، وأقبل بقلبك عليّ، فـ{ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ }[4]..

اعلم أنّ حملة العلم:

1- هم خير النّاس: قال الله تعالى:{ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ }[5].

أي: لن يتفطّن إلى ما يذكّر الله تعالى به عباده إلاّ أولو الألباب، وهم: أصحاب العقول الرّاشدة، لا أصحاب الآراء الكاسدة، والأفكار الفاسدة.

قال الأوزاعيّ: ( النّاس عندنا: أهل العلم، ومن سواهم فلا شيء ). ومن بديع النّظم ما قاله أحدهم:

النّاس من جهة التّمثــال أكــفـاء    أبـوهــم آدم، وأمّــهــــم حـــوّاء

فإن يكن لهم في أصلهم نسـب    يُفـاخـرون به:فالطّــيــن والمـــاء

ما الفضل إلاّ لأهـل العلــم إنّهم    على الهُدى لمن استهدى أدِلاّء

وقدر كلّ امرئ ما كان يُحسنـــه    النّاس موتى وأهل العــلـم أحياء

فإذا كانوا لا يستوون، فأين هم ؟

2- إنّهم في المراتب العالية: قال تعالى:{ يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَذِينَ أوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ } [6]. درجاتٍ في الدّنيا لا ينكرها عاقل، ولا يجحدها إلاّ متغافل ..

ولقد قصّ الله علينا اصطفاءه طالوتَ ليكون على رأس الملأ من بني إسرائيل، فقال:{ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }[7].

وفي صحيح مسلم أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ رضي الله عنه بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ:

مَنْ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي ؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى.

قَالَ: وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى ؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا.

قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ.

قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلّم قَدْ قَالَ: (( إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ )).

هذه الدّرجة في الدّنيا أمّا في الآخرة فقد قال تعالى: { وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً }[8] وفي الحديث: (( مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ))[9]..

فمن أراد أن يستزيد، فليستزد علما وفهما، لذلك قال تعالى في سورة طه: { وَقُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْماً }[10].

قال العلماء: لم يأمر الله نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بطلب الزّيادة من شيء إلاّ العلم.

3- أنّهم أتقى النّاس لله: وكلّ شيء زاد عن حدّه انقلب إلى ضدّه إلاّ العلمَ.

ذلك لأنّه طريقٌ إلى الخشية من الله تعالى، وخشية الله الواحد الأحد، ليس لها غاية أو حدّ: قال تعالى: { إنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}[11].

فالعالم يعلم الواجبات والمستحبّات فيتّخذها إلى الله من أجلّ القربات، ويعلم المكروه والحرام، والمعاصي والآثام، فيجتنب سبلها، ويعرِض عن طرقها.

4- أنّهم حاملو ميراث النبوّة: عَنْ أَبي الدَّرْداءِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلّم قَالَ:

(( ..إنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَهُ الأنْبِيَاءِ، وَإنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً وَإنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظ وَافِرٍ ))[12].

فأسباب ميراث النبيّ صلى الله عليه وسلّم ليست ثلاثة، ولكن:

أسبـاب ميراث النبيّ المصطفى         علم يزيل عنك الغــيّ، وكفــى

وبحسب قرابة القريب، يكون الحظّ والنّصيب .. إلاّ أنّه لا فرْضَ، فالقسمة تعصيب.

فالمتعلّم غنيّ مرحوم، والجاهل خليّ محروم: { أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }[13].

5- وإنّهم أئمّة الهدى ومصابيح الدّجى:

ففي حديث أبي الدّرداء رضي الله عنه السّابق: (( وَفَضْلُ الْعالِمِ عَلى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ))..

فمتّبعهم على بيّنة من ربّه، لا يعثر ولا يضلّ في دربه، فأبصر النّاس في الظّلماء، أشدّهم تبعا وتعظيما للعلماء.

6- وإنّهم مناهل للواردين: فبها يروى الظّمآن، ويطّهر أهل الأدران، والعجب أنّ ماءها أعظم من الخلجان، على كثرة قاصديها لا يعتريها النّقصان .. وإليك قولَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلّم:

((مَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثِ أَصَابَ أَرْضاً فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ، وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ )) وتتمّته: (( فَذلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ في دِينِ الله، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ ..))[14].

7وإنّهم رحمة من الله تعالى: رحمة حيثما حلُّوا وارتحلوا ..

الرّحمة تغشاهم، والبركة في ممشاهم، فالله رفع مدارسَهم، والملائكة تترقّب مجالسَهم، السّكينة بمحلّهم نازلة، والقلوب بنورهم حافلة، فنِعْمَ الأنيسُ أنيسُهم: (( هُمُ القَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ))[15].

8وإنّهم صمام الأمان: هم الحصن الحصين، والحرز المتين أمام كلّ فتنة، وتجاه كلّ محنة.

ألا ترى إلى ما قبل بعثة النبيّ صلى الله عليه وسلّم ؟ فإنّه ما عجّل الله على هذه الأرض بالعذاب، وألوان العقاب، إلاّ من أجل أهل العلم الأوَل من أهل الكتاب، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلّم: (( إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ))[16].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قال: (( الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ ما فِيهَا، إلاَّ ذِكرَ الله تَعَالى، وَمَا والاهُ، وَعَالِماً، أوْ مُتَعَلماً ))[17].

لذلك يذكر عن ابن المبارك رحمه الله أنّه قال:" كن عالما أو متعلّما، أو محبّا لهما، ولا تكن الرّابع فتهلك " وصدق رحمه الله تعالى.

نصوص كثيرة، وأقوال ثرّة غزيرة، ثبتت في بيان مكانة العلماء العالية، ومنزلتهم الغالية، لذلك وجب لهم كلّ التّقدير والاحترام، والإجلال والإعظام، فحبّهم من أعظم القُرُبات، وحرمتهم من أعظم الحرمات: { وَمَن يُعَظِّم حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ }[18].

والحمد لله أوّلا وآخرا، باطنا وظاهرا.


[1]/ الزّخرف من الآية: 19.

[2]/ الفتح من الآية: 11

[3]/ التّغابن الآية: 15

[4]/ الأنعام من الآية: 36

[5]/ الزّمر من الآية: 9

[6]/ المجادلة من الآية: 11

[7]/ البقرةمن الآية: 247

[8]/ الإسراء من الآية: 21

[9]/ رواه البخاري.

[10]/ طــه من الآية: 114

[11]/ فاطر من الآية: 28

[12]/ رواه التّرمذي وغيره.

[13]/ الملك: 22

[14]/ ما رواه الشّيخان عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه.

[15]/ متّفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[16]/ ففي صحيح مسلم عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ المُجَاشِعِيِّ رضي الله عنه.

[17]/ رواه التّرمذي بسند حسن.

[18]/ الحجّ: من الآية: 30

أخر تعديل في السبت 14 ذو الحجة 1431 هـ الموافق لـ: 20 نوفمبر 2010 22:51
المزيد من مواضيع هذا القسم: - تسلية المُصاب، بفقد الأهل والأحباب »

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.