أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الثلاثاء 25 ذو القعدة 1431 هـ الموافق لـ: 02 نوفمبر 2010 16:00

- السّيرة النّبويّة (16) بـدء الوحــي

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

 

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فقد بدئ الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالرّؤيا الصّادقة.

فكان لا يرى رؤيا إلاّ جاءت مثل فلق الصّبح في الوضوح والقرب، كما في حديث عائشة الطّويل في " بدء الوحي ".

ثمّ حُبّب إليه الخلاء والعزلة والتعبّد، وخاصّة  في غار حراء عند جبل النّور - الذي يستغرق الصّعود إليه أكثر من ساعة -.

فكان يتحنّث اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ثمّ يتزوّد لمثل ذلك، ويرجع ..

ولم يكن يقتصر في ذلك على مجرّد العبادة والتّأمّل، بل كان يُطعم من جاءه من المساكين، ويُواسي المعوِز الحزين ..

فإذا قضى أيّامه كان أوّل ما يبدأ به الصّلاة [أي: الدّعاء والتضرّع إلى الله] عند الكعبة.

فنلحظ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم  كان يتزوّد لخوته، لا كما يفعله المتصوّفة الّذين يتعبّدون ! منتظرين فتات النّاس يُتصدَّق به عليهم ..

كما نلحظ أن اعتزال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم  النّاس للعبادة لم يُعارِض به إعانة النّاس، وإغاثة الملهوف.

ونعود إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم  في تلك الأيّام ..

فقد كتب الله له مرّة أن يخرج في شهر رمضان، فتزوّد كما كان يتزوّد .. وبينما هو في خلوته تلك .. إذ حدث ما حدث ..

إذا به يسمع صوتا لم يكن قط بمثل الوضوح الذي هو عليه ..

وندع أمّ المؤمنين عائشة تحدّثنا عن بدء الوحي .. وذلك فيما رواه البخاري ومسلم أَنَّهَا قَالَتْ:

أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ[1].

ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ ،وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ.

ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ:

- اقْرَأْ.

- قال: مَا أَنَا بِقَارِئٍ ؟

قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي.

- فَقَالَ: اقْرَأْ.

- قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ.

فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي.

- فَقَالَ: اقْرَأْ.

- فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ ؟

فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي.

- فَقَالَ:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ}.

فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يَرْجُفُ فُؤَادُهُ.

[وفي رواية قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي وَسْطِ الجَبَلِ، سَمِعْتُ صَوْتاً مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ:

يَا مُحَمَّدُ ! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ.

قال: فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ فَمَا أَتَقَدَّمُ وَمَا أَتَأَخَّرُ، وَجَعَلْتُ أَصْرِفُ وَجِهي عَنْه فِي آفَاقِ السَّمَاء، فَما أَنْظُر فِي نَاحيَة مِنْها إِلاَّ رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ.

فَما زِلْت وَاقفاً مَا أَتَقَدَّمُ أَمَامِي وَما أَتأخَّر خَلْفي حَتّى بَعَثَتْ خَدِيجَة رُسُلَهَا فِي طَلَبِي ))].

فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَ:

- زَمِّلُونِي ! زَمِّلُونِي !

فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ:

- لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي. فَقَالَتْ خَدِيجَةُ:

- كَلَّا ! وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ.

فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ.

- فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ ! اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ !

- فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى ؟

فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم خَبَرَ مَا رَأَى.

- فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا[2]، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ !

- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ ؟)).

- قَالَ: (( نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا )).

ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ.

وهكذا كانت هذه أوّل ليلة قرآنيّة .. تتّصل الأرض فيها بالسّماء بعد فترة دامت ما يقارب ستّة قرون.

وعندها أسلمت خديجة بنت خويلد، فكانت أوّل من آمن من النّساء.

وأسلم أبو بكر فكان أوّل من أسلم من الرّجال.

وأسلم عليّ بن أبي طالب فكان أوّل من أسلم من الفتيان.

وأسلم زيد بنُ حارثة فكان أوّل من أسلم من الموالي.

وأسلم ورقة بن نوفل فكان أوّل من أسلم من أهل الكتابين.

من الفوائد والعبر في هذه الحادثة.

- أوّلا: لا يحصّل العلم إلاّ بالمشقّة والتعب:

فهذا أحسن ما يعتبر به من هذه الحادثة: أنّه لا بدّ من الحرص الشّديد على معرفة الحقّ، وبذل أسباب معرفته، والسّعي إليه.

فإنّ الله قادرٌ على أن يبعثه وهو في مضجعه، ولكنّه يعلّمنا أنّه لا بدّ من المشقّة في طلب العلم وأيّ علم: إنّـه العم بالوحـي !!.

لذلك كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم  يسعى أيّاما وليالي وشهورا إلى غار حراء، ولم ينتظر الحقّ ليدقّ له بابه.

ثمّ تأمّل لماذا كان جبريل عليه السّلام يأخذ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم  ويغطّيه حتّى يبلغ من النبيّ صلّى الله عليه وسلّم  الجهد ؟

ذلك فيه إعلام أنّه لا بدّ من المشقّة والتّعب الشّديدين لأخذ العلم.

- ثانيا: صنائع المعروف تقي مصارع السّوء:

فانظر كيف استدلّت خديجة رضي الله عنها  على أنّ الله تعالى ناصرٌ نبيّه ومؤيّدُه بحُسن أخلاقه ومعاملته للنّاس، فحريّ بالمسلم أن يستيقِن أنّ عوامل النّصر تكمن أوّل ما تكمن في إصلاح النّفس مع الخالق والخلق.

- ثالثا: الرّؤيا الصّادقة من الوحي:

وذلك ظاهر من قول عائشة رضي الله عنها: ( أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ ).

ويؤيّد ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن عبادة بن الصّامت رضي الله عنه عن النّبيّ  صلّى الله عليه وسلّمقال: (( رُؤْيَا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ )) [متّفق عليه].

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال رَسُولُ الله ِ صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّهُ لَمْ يَـبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ )) [رواه مسلم].

رابعا: من أجل ذلك فينبغي الحذر كلّ الحذر من ادّعاء الرّؤيا !

قال الطّبري رحمه الله:

" إنّما اشتدّ فيه الوعيد لأنّ الكذب في المنام كذبٌ على الله أنّه أَرَاه ما لم يره، والكذب على الله أشدّ من الكذب على المخلوقين لقوله تعالى:{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } [هود:18] الآية..

وإنما كان الكذب في المنام كذبا على الله لحديث (( الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ )) وما كان من أجزاء النبوة فهو من قبل الله تعالى " اهـ.

وقد روى البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ )).

- قوله: ( مَنْ تَحَلَّمَ ) أي: من تكلّف الحلم.

- وقوله ( كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ) في رواية عند أحمد: " عُذِّب حتّى يعقد بين شعيرتين وليس عاقدا ".

- قال ابن أبي جمرة رحمه الله:" ومعنى العقد بين الشعيرتين أن يفتل إحداهما بالأخرى، وهو مما لا يمكن عادة ".

- وقال:" ومناسبة الجمع بين  الكاذب في منامه والمصوّر: أنّ الرؤيا خلق من خلق الله وهي صورة معنوية، فأدخل بكذبه صورة لم تقع، كما أدخل المصوّر في الوجود صورة ليست بحقيقية، لأنّ الصورة الحقيقية هي التي فيها الروح ...".

- وقال:" والحكمة في هذا الوعيد الشّديد أنّ الأوّل كذب على جنس النبوّة، وأنّ الثاني نازع الخالق في قدرته ".

- ومن اللّطائف ما قاله بعض أهل العلم:" إنّ اختصاص الشّعير بذلك، لما في المنام من الشعور بما دل عليه فحصلت المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق " [انظر " فتح الباري "].

 


[1] في بعض الرّوايات في غير الصّحيحين أنّ رؤياه دامت ستّة أشهر.

[2] أي: شابا، فهو يتمنّى الشّباب للكدح لا للمتعة، للبذل والتّضحية لا للّهو والتّسلية، للعطاء والفداء، لا للّعب والسّمر والغناء..لرسالة جديدة ونبيّ يُتربّص به خلف أشجار مكّة.

 

أخر تعديل في الخميس 29 صفر 1432 هـ الموافق لـ: 03 فيفري 2011 09:31

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.