أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الخميس 23 صفر 1432 هـ الموافق لـ: 27 جانفي 2011 14:06

- السّيرة النّبويّة (30) مقاطعة قريش للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم وآله

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّه بإسلام عمر رضي الله عنه، سقط أمل الكافرين في الأخذ بزمام الأمور ..

وبإصرار الكفّار على موقفهم سقط أمل المسلمين في الأخذ بأيدي المشركين إلى رحاب الله ربّ العالمين ..

لقد سقط أمل كلّ من الفريقين .. أمل كان يلوح بالأفق، واتّضحت الرّؤية على أرض مكّة .. إمّا الله .. وإمّا غيره .. إمّا التّوحيد وإمّا الشّرك .. إمّا الهدى وإمّا الضلال ..

الكفّار أملوا أن يعيدوا دين آبائهم .. والمسلمون أملوا أن ينشروا دين بارئهم ..

وأغضبت تلك الهزيمةُ قريشا، فعزمت على العود إلى التّعذيب من جديد .. وسيكون هذه المرّة أقسى وأغلظ وأشدّ ..

ستصل أنيابهم إلى الجميع دون تفريق .. لقد قرّروا أن تمتلئ مكّة دماء، وها هم يمسكون بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: يضربونه ضربا شديدا حتّى أسالوا دمه ..

روى الإمام أحمد بسند صحيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: جَاءَ جِبْرِيلُ عليه السّلام إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ، حَزِينٌ، قَدْ خُضِبَ بِالدِّمَاءِ، ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ: وَمَا لَكَ ؟

فَقَالَ لَهُ: (( فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ وَفَعَلُوا ))...

فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عليه السّلام: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً ؟

قَالَ: (( نَعَمْ )).

قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي، فَقَالَ: ادْعُ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ ! فَدَعَاهَا، فَجَاءَتْ تَمْشِي حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ ! فَأَمَرَهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( حَسْبِي )).

عبرة:

في هذه الحادثة بيانٌ لمنزلة دلائل النبوّة في العقيدة الإسلاميّة والصّبر على الدّعوة إلى الله عزّ وجلّ؛ حيث إنّ الله تعالى سلّى نبيّه وعزّاه بمعجزة من المعجزات، فما كان منه صلّى الله عليه وسلّم إلاّ أن قال: (( حَسْبِي )).

ومن فضائل معرفة دلائل النبوّة: تحصيل اليقين ... اليقين الّذي به احتجّ هرقل على أبي سفيان حين قال له: فهل يرتدّ أحدٌ منهم سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فقال: لا ! فقال له: وكذلك الإيمان إذا خالطت حلاوته بشاشة القلوب لا يسخطه أحد ..!

وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى في قوله:{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت:49].

وها هي الكاتبة الألمانيّة زيغريد هونكه تذكر في كتابها " شمس الله تسطع على الغرب " أنّها قد قرأت القرآن كلّه، فانبهرت من تعاليمه، وأحكامه، ولكنّها لم تُسلم ..

ثمّ بقِيَت تطالع وتطالع دواوين السنّة، حتّى وقفتْ على حادثة أبهرتها ! تلكم الحادثة كانت في ليلة من اللّيالي: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ مِنْ الْقُبَّةِ فَقَالَ لَهُمْ: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ )).

فذكرت أنّ طمأنينة القلوب الصّحيحة والفطر السّليمة بالله وسكونها إليه من أعظم الآيات، إذ يستحيل في العادة أن تطمئن القلوب وتسكن إلى الكذب والافتراء والباطل.

لذلك تجدون أكثر النّاس تردّدا واضطرابا، وقلقا وانقلابا، هم الذين لا يطمئنّون بذكر الله.

ونعود إلى مكّة ..

آيةٌ من آيات الله مسحت عنه صلّى الله عليه وسلّم تلك الدّماء النّازفة، وتلك الدّموع الحارقة .. فيعود إلى مكّة ثانية فيجد أتباعه يفترشون الرّمضاء، تنهشهم السّياط، ممّا جعلهم يستأذنون للهجرة من جديد .. وكانوا هذه المرّة أكثر من الأولى، فأذن لهم رضي الله عنهم.

خبر الصّحيفة والحبس الجماعيّ ..

وأصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الحبشة، والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم ومن بقِي معه في أرض مكّة، يوما يعذّبون، ويوما يكذّبون، ويوما يغالبون..

وتمادى الكفّار في بغيهم، وطغيانهم وظلمهم .. فقد اشتدّ المشركون على المسلمين كأشدّ ما كانوا، فأجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يقتلوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

روى الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه:

أَنَّ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ، فَتَعَاهَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ ! قَالَ: فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَبْكِي، حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ فِي الْحِجْرِ قَدْ تَعَاهَدُوا أَنْ لَوْ قَدْ رَأَوْكَ قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ ؟! قَالَ:

(( يَا بُنَيَّةُ ! أَدْنِي وَضُوءًا )) فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمْ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هُوَ هَذَا ! فَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ وَعُقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ.

فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم حَتَّى قَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَحَصَبَهُمْ بِهَا، وَقَالَ:

(( شَاهَتْ الْوُجُوهُ )) فَمَا أَصَابَتْ رَجُلًا مِنْهُمْ حَصَاةٌ إِلَّا قَدْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا.

غبار عارٍ لا يُغسل إلاّ بالدّم .. ممّا جعل أبا طالب يعزم على حماية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من كيدهم.

وشاع الخبر بأنّ بني عبد المطّلب وراء النبيّ صلّى الله عليه وسلّم..وعزموا على أن يدخل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم معهم شِعبَ بني عبد المطّلب..

فاجتمع المشركون، وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني المطّلب على أن لا ينكحوا إليهم، ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئا، ولا يبتاعوا منهم.

فلمّا اجتمعوا لذلك، كتبوه في صحيفة، ثمّ تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثمّ علّقوا الصّحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم، وكان كاتب الصّحيفة منصور بن عكرمة بن عامر، ويقال النّضر بن الحارث.

فلمّا فعلت ذلك قريش، انحازت بنو هاشم وبنو المطّلب إلى أبي طالب، فدخلوا معه في شعبه، واجتمعوا إليه، وخرج من بني هاشم أبو لهب إلى قريش فظاهرهم.

فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتّى جهِدوا، لا يصل إليهم شيءٌ إلاّ سرّا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش.

وفي مثل هذه الأحزان يقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ )). [رواه التّرمذي وابن ماجه].

ويقول ابن سيرين:" إن كان الرّجل من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يأتي عليه ثلاثة أيّام لا يجد شيئا يأكله، فيأخذ الجلدة فيشويها، فإذا لم يجد شيئا أخذ حجرا فشدّ صلبه ".

ويقول سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه:" ولقد رأيتني مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فخرجت من اللّيل أبول، وإذا أنا أسمع قعقعة شيء تحت بولي، فنظرت فإذا قطعة جلد بعير، فأخذتها، فغسلتها، ثمّ أحرقتها فرضضتها بين حجرين، فأكلتها وشربت عليها ماءً، فقويت عليها ثلاثا "..

هذه حال الرّجال .. فكيف كان حال النّساء والأطفال ؟ كيف كان حال فاطمة، وأمّ كلثوم، وزينب، ورقيّة ؟

( فائدة ):

هذا المكان الّذي وقع فيه الحصار عُرِف بالمحصَّب، وصار من السنّة ( التّحصيب ): وهو النّزول بــ (المحَصَّب)، وهو: الشَّعب الذي مَخْرَجُه إلى الأبطح بين مكّة ومِنَى، وهو أيضاً (خَيْف بني كنانة).

والمبيت بالأبطح يكون ليلةّ التّاسع من ذي الحجّة، روى مسلم عن نافع أنّ ابن عمر رضي الله عنه كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً.

وأقوى منه ما رواه الطّبرانيّ في "الأوسط" عن عمر ابن الخطّاب رضي الله عنه قال: ( من السنّة النزول بــ (الأبطحِ) عشية النَّـفْرِ ). ["الصّحيحة" برقم (2675)] فكأنّ ابن عمر رضي الله عنه تلقّى ذلك من أبيه رضي الله عنه.

ويؤكّد سنّيته ما رواه البخاري ومسلم أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ وَهُوَ بِمِنًى:

(( مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ- يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ - وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ )).[1]

قال ابن القيم في "زاد المعاد" (2/294):

" قصد النبّي صلّى الله عليه وسلّم إظهار شعائر الإسلام في المكان الذي أظهروا فيه شعائر الكفر، والعداوة لله ورسوله. وهذه كانت عادته صلّى الله عليه وسلّم أن يُقيم شعار التّوحيد في مواضع شعائر الكفر والشّرك كما أمر صلّى الله عليه وسلّم أن يُبَنى مسجد الطّائف موضع اللاّت والعزّى ).

فكيف كان موقف النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من هذه المقاطعة ؟ وإلى ما آلت إليه هذه الفاجعة ؟

هذا ما سوف نراه لاحقا إن شاء الله.



[1] وأمّا ما رواه مسلم عن عائشة أنّ نزول الأبطح ليس بسنّة، وعن ابن عبّاس أنّه ليس بشيء، فقد أجاب عنه المحقّقون بجوابين:

الأوّل: أنّ المُثبِت مقدّم على النافي.

والآخر: أنّه لا منافاة بينهما، وذلك أنّ النّافي أراد أنّه ليس من المناسك، فلا يلزم بتركه شيء، والمثبت أراد دخوله في عموم التأسّي بأفعاله صلّى الله عليه وسلّم، لا الإلزام بذلك.

أخر تعديل في الخميس 29 صفر 1432 هـ الموافق لـ: 03 فيفري 2011 09:23

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.