أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الفرار من الْـوَاقِـع إلى الْمَـوَاقِـع.

- إنّه رجلٌ صالح، لا يقدّم على طاعةِ ربِّه شيئا من المصالح، تراه في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة المغرب، يمرّ على ثُلّة من الشّباب الغارقين في جدلٍ عقيمٍ حول مجريات إحدى مباريات كرة النّدم ! فتألّم لهذا المشهد، وكاد يتفطّر قلبه، وينصدع صدره.

ففكّر وقدّر، وعزم وقرّر ...

أنّه إذا رجع من المسجد إلى بيته، ليَنشُرَنّ كلمةً على ( الفايسبوك ) يندّد فيها بهذه الحالة الّتي رآها !

- أمّة ( اِقْرَأْ ) لا تقرأ

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فأرى براعة الاستهلال، الّتي يجب أن أفتتِح بها هذا المقال، كلام الإمام الأريب، والعلاّمة الأديب، الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله، الّذي قال في " آثاره " (1/72):

" إنَّ شبابنا المتعلِّم كسولٌ عن المطالعة، والمطالعةُ نصفُ العلم أو ثلثاه، فأوصيكم يا شبابَ الخير بإدمانِ المطالعة والإكباب عليها، ولْتَكُنْ مطالعتُكم بالنّظامِ حرصًا على الوقتِ أن يضيع في غير طائل، وإذا كنتم تريدون الكمالَ فهذه إحدى سبلِ الكمال "اهـ.

- نموذج من: الوصيّة الشّرعية قبل الموت

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ )).

زاد مسلم: قال ابنُ عمرَ:" مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي ".

ولا أعلم شيئا في أحكام الجنائز قصّر النّاس في العمل به، وفرّطوا في الأخذ به، مثل كتابة الوصيّة قبل الموت.

- متى تُحرّم الطيّبات على الأمم ؟

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:

فكثير منّا يحفظ ويقرأ قول الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله:{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النّساء من:161]، وربّما لم يفهم أكثرُنا منها إلاّ الذمّ لليهود المعاندين، وأنّ الله عزّ وجلّ عاقبهم بتحريم بعض الطيّبات إلى أبد الآبدين.

ولكنّ القليل من يقف متأمّلا ما وراء هذه الآية الكريمة، من الفوائد والمعانٍي العظيمة؛ لذا رأيت أن نقف مليّا مع الكلام الحقّ، والقول الصّدق، وخاصّة وقد كثُر حديث النّاس هذه الأيّام عن مشكلة الغـلاء ! وسيتّضح لك الرّبط بين الموضوعين إن شاء الله بجلاء.

فما معنى التّحريم في هذه الآية الكريمة ؟ وما أسبابه الّتي أدّت باليهود إلى هذه العقوبة العظيمة ؟

- دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ !

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي الله عنهما قالَ:

كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فقالَ الأنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ ! وقالَ المُهَاجِرِيُّ: يا لَلْمُهَاجِرِينَ !

فسَمِعَ ذَلِكَ رسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم، فقَالَ: (( مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ ؟!)).

-إِلَـى الَّذِيـنَ حَبَسَهُمُ العُـــذْرُ ..

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فإلى الّذين حبسهم العُذر ..

إلى الّذين اشتعلت قلوبهم شوقا إلى بيت الله العزيز الغفّار، وحالت بينهم وبينه الصِّعابُ والأعذار ..

فليعلموا أنّهم غير محرومين، حالهم كحال من تعطّش للجهاد في سبيل ربّ العالمين، ولكن حبسهم العذر .. فقال الله تعالى في حقّهم:

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

Previous
التالي

السبت 07 ربيع الثاني 1432 هـ الموافق لـ: 12 مارس 2011 16:10

- السّيرة النّبويّة (37) مشاهد من المعراج

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد رأينا بداية الرّحلة المباركة الّتي خلّدها القرآن الكريم بقول الله العليّ العظيم:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء:1].

وكانت بداية هذه الآيات الباهرات: تطهير قلب النبيّ الزكيّ بماء زمزم، ثمّ قوله صلّى الله عليه وسلّم: (( أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ، طَوِيلٌ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَلَمْ نُزَايِلْ ظَهْرَهُ أَنَا وَجِبْرِيلُ عليه السّلام حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ )).

وبدأ الإسراء .. فما الّذي رآه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الآيات بعد ذلك ؟

ففي طريقه إلى المسجد الأقصى - أعاده الله للمسلمين بخير - مرّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على موسى عليه السّلام، (( وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ )) [رواه مسلم].

ثمّ يقول صلّى الله عليه وسلّم - كما في الصّحيحين واللّفظ لمسلم -:

(( فَرَكِبْتُهُ [أي: البراق]، حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ...))

هذا المكان الّذي كان يربط فيه الأنبياء البراق قد أُجْمِل في هذه الرّواية، وقد جاء بيانه في حديث قال فيه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( فأتى جبريل الصّخرة ببيت المقدس، فوضع فيها إبهامه فيها، فخرقها، فشدّ بها البراق "[1].

قال: (( ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عليه السّلام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ عليه السّلام:" اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ".

[وفي رواية: فَقَالَ جِبْرِيلُ: " أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ "].

بداية المعراج:

قال صلّى الله عليه وسلّم: (( ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السّلام فَقِيلَ:

مَنْ أَنْتَ ؟

قَالَ: جِبْرِيلُ.[وفي رواية أبي ذرّ رضي الله عنه:" فلمّا جئنا السّماء الدّنيا قال جبريل عليه السّلام لخازن السّماء الدّنيا: اِفْتَحْ ! "].

فانظر كيف يعلّم الملائكةُ البشرَ الاستئذان.

(( قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ ؟

قَالَ: مُحَمَّدٌ.

قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟

قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ.

فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ، فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.

[وفي رواية أبي ذرّ رضي الله عنه: فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ:

مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ.

قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: (( مَنْ هَذَا ؟ )) قَال: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى].

والأسوِدة: جماعة من الأشخاص من كلّ جنس ولون.

قال: (( ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السّلام فَقِيلَ:

مَنْ أَنْتَ ؟

قَالَ: جِبْرِيلُ.

قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ ؟

قَالَ: مُحَمَّدٌ.

قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟

قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ.

فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، [وفي رواية أبي ذرّ رضي الله عنه: فَقَالاَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ].

وفي صحيح مسلم وصف النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أخاه عيسى عليه السّلام، فقد روى عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قال: قَالَ نَبِيُّ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم:

(( وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَام مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبْطَ الرَّأْسِ )).

وفي الصّحيحين عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ عِيسَى عليه السّلام فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ، أَحْمَرُ، كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ عليه السّلام بِهِ )). والدّيماس هو الحمّام، يشير إلى حمرته.

قال: (( ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السّلام، فَقِيلَ:

مَنْ أَنْتَ ؟

قَالَ: جِبْرِيلُ.

قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ ؟

قَالَ: مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه وسلّم.

قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟

قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ.

فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ عليه السّلام إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.

ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السّلام، قِيلَ:

مَنْ هَذَا ؟

قَالَ: جِبْرِيلُ.

قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ ؟

قَالَ: مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه وسلّم.

قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟

قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ عليه السّلام، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:{وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}.

[وفي رواية أبي ذرّ رضي الله عنه: فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِحِ].

ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السّلام، قِيلَ:

مَنْ هَذَا ؟

قَالَ: جِبْرِيلُ.

قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ ؟

قَالَ: مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه وسلّم.

قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟

قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ عليه السّلام، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ.

ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السّلام قِيلَ:

مَنْ هَذَا ؟

قَالَ: جِبْرِيلُ.

قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ ؟

قَالَ: مُحَمَّدٌ.

قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟

قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى عليه السّلام، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ:

مَنْ هَذَا ؟

قَالَ: جِبْرِيلُ.

قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ ؟

قَالَ: مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه وسلّم.

قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟

قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ.

وفي رواية في الصّحيحين عن أنس رضي الله عنه قال صلّى الله عليه وسلّم:

(( فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى عليه السّلام فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيّ ! فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ ؟ قَالَ: يَا رَبِّ ! هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي )).

ولم يقل موسى عليه السّلام ذلك حسدا، فالحسد هناك على وجه الأرض، وليس هنا بالسّماء، وإنّما بكى تحسّرا على أمّته المتعنّتة، وإلاّ فقد كان حريصا على خير هذه الأمّة كما سيأتي.

وقد جاء في صحيح مسلم عن ابن عبّاس رضي الله عنه: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ رَجُلًا آدَمَ، طُوَالًا، جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ )).

قَالَ صلّى الله عليه وسلّم: فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ عليه السّلام مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ[2]، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ[3].

وقال في رواية أبي ذرّ رضي الله عنه: (( ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ عليه السّلام فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا ؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ عليه السّلام.

وفي رواية للتّرمذي عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول اللهِ صلّى الله عليه وسلّم:

(( لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ عليه السّلام لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ )).

وَقَالَ صلّى الله عليه وسلّم - وهو يصف أباه إبراهيم عليه السّلام -: (( وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ عليه السّلام وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ )).

وفي رواية أحمد عن ابن عبّاس بسند حسن قال صلّى الله عليه وسلّم: (( ونظرت إلى إبراهيم عليه السّلام، فلا أنظر إلى أرب من آرابه إلاّ نظرت إليه منّي كأنّه صاحبكم )).

ثمّ ماذا ؟

قال صلّى الله عليه وسلّم: (( ثمّ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ...)) وما أدراك ما سدرة المنتهى ؟!

هذا ما سنراه لاحقا إن شاء الله تعالى.



[1] رواه البزّار كما في " تفسير ابن كثير (5/18) ".

[2] جاء تفسير البيت المعمور في صحيح البخاري ومسلم ومسند أحمد - واللّفظ له - عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ )).

[3] قال تعالى:{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [المدثر: من الآية 31].

أخر تعديل في السبت 07 ربيع الثاني 1432 هـ الموافق لـ: 12 مارس 2011 16:13

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.