أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

السبت 14 ذو الحجة 1431 هـ الموافق لـ: 20 نوفمبر 2010 10:41

- السّيرة النّبويّة (19) الدّعـوة سـرّا

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله وكفى، والصّلاة والسّلام على النبيّ المصطفى، وعلى آله وصحبه الكرام الشّرفا، أمّا بعد:

فقد تناولنا في الحلقة السّابقة الأيّامَ الأولى من بعثة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وتحدّثنا عن فترة الوحي والحِكَمِ البليغةِ منها.

واليوم نعيش الأيّام الأولى للدّعوة الإسلاميّة ..

- فقد كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أوّل من صدّقت بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم وبما جاء من عند الله، وآزرته على أمره.

- ثم كان أوّل ذكرٍ من الفتيان آمن برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وصدّق بما جاءه من عند الله تعالى عليَّ بن أبي طالب.

روى النّسائي في " خصائص عليّ رضي الله عنه " بسند صحيح عن زيد بن أرقم، والإمام أحمد عن ابن عبّاس رضي الله عنه، أنّهما قالا: ( أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ رضي الله عنه ) - يعني في الفتيان كما قال التّرمذي -.

وكان عليّ يومئذ ابن عشر سنين على الصّحيح كما في "الإصابة" (4/564).

أمّا ما رواه التّرمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: ( بُعِثَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَصَلَّى عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ) فهو ضعيف لم يصحّ [انظر:" سلسلة الأحاديث الضّعيفة " (1/ص779)].

ومن أسباب سبقِه إلى الإسلام ما أنعم الله به على عليٍّ رضي الله عنه، أنّه كان في حِجْر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل الإسلام، وسبب هذه النّشأة أنّ قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للعبّاس عمّه وكان من أيسر بني هاشم:

(( يَا عَبَّاسُ، إِنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ العِيَالِ، وَقَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى، فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ فَلْنُخَفِّفْ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ، آخُذُ مِنْ بَنِيهِ رَجُلاً وَتَأْخُذُ أَنْتَ رَجُلاً )). فَقالَ العَبَّاسُ: نَعَم.

فانطلقا، حتّى أتيا أبا طالب، فقالا له: إنَّا نريدُ أن نُخفّفَ عنك مِنْ عِيالِك حتَّى يَنْكَشفَ عَن النَّاسِ مَا هُمْ فِيه.

فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عَقِيلاً فاصنعَا ما شِئْتُما.

فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عَلِيًّا فضمّه إليه، وأخذ العبّاس جعفرا فضمّه إليه، فلم يزل عليٌّ مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى بعثه الله تبارك وتعالى.

[رواه الإمام أحمد في " فضائل الصّحابة " عن عليّ رضي الله عنه]..

- وكان أوّل من أسلم من الموالي زيدَ بن حارثة رضي الله عنه.

- وأوّلُ من أسلم من الرّجال أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه، قال الحافظ رحمه الله:

" قد اتّفق الجمهور على أنّ أبا بكر أوّل من أسلم من الرّجال، وذكر ابن إسحاق أنّه كان تحقّق أنّه سيُبعَث لِمَا كان يسمعُه ويراه من أدلّة ذلك، فلمّا دعاه بادر إلى تصديقه من أوّل وهلة ".

واسمه رضي الله عنه: عبد الله بن عثمان بن أبي قُحافة، صديق الطّفولة والشّباب، جعله الله أكبرَ مستودَعٍ بعد خديجة يوضع فيه مثلُ هذا السرّ الّذي تنوء بحمله الجبال، وهو الّذي لم يُجرّب على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كذبا قطّ، ولم يره ساجدا لصنم قط، فحين أخبره بمبعثه لم ينبس ببنت شفة، إلاّ أن قال له: صدقت. فلقّب من أجل ذلك بالصدّيق.

وقد ظلّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يحفظ له ذلك، فلم يزل يردّد: (( إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي ؟ ))- مَرَّتَيْنِ -.

وشاعت وذاعت هذه الأوّلية حتّى قال حسّان بن ثابت رضي الله عنه أبياتا تشهد بأسبقيّته للإسلام:

إذا تذكّـرت شجـوا من أخي ثقـة *** فاذكـر أخـاك أبـا بـكر بما فـعـلا

خـير البـريّـة أتقـاها وأعدلـهـا *** بعد النبـيّ وأوفـاهـا بـمـا حـمـلا

الثّـانـي التّـالي المحمـود مشهـده *** وأوّل النّـاس منـهـم صـدّق الرّسـلا

هذه المكانة أنْسَتْ أمَّةً بكاملها اسمَ أبي بكر، حتّى صار لا يُعرف إلاّ بـ( الصدّيق )..

وكان رضي الله عنه داعية لا يفتر، يدعو إلى الله سرّا، فأسلم بدعوته مَن أصبح مِن خيار خلق الله القائلِ فيهم:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100]..

فكان ممّن أسلم على يديه أربعةٌ من المبشّرين بالجنّة: عثمانُ بنُ عفّان، وعبدُ الرّحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقّاص، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم.

قال ابن إسحاق رحمه الله:" فكان هؤلاء النّفر الثّمانية هم الّذين سبقوا النّاس بالإسلام، فصلّوا، وصدّقوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بما جاءه من عند الله ".

وكان لا بدّ أن تبقى الدّعوة سرّا، حتّى مع أمر الله تعالى:{قُمْ فَأَنْذِرْ}، فإنّ الإنذار لا بدّ أن يكون أوّلا سرّا.

فأصنام قريش لها جنود من الغضب، مستعدّة لنحر كلّ من يقترب منها، أو يمسّ بسوء جنابها.

وعلى جدار التّاريخ الطّويل قد علِّقت رؤوس كثير من الأنبياء والمصلحين والدّعاة، وأعواد المشانق لا تزال رطبة بدمائهم ..

وهذا ما فعله النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقد أسلمت خديجة وورقة وكتم كلّ منهما إسلامه، وأسلم أبو بكر وعليّ، ومات ورقة فبات السرّ مدفونا في أربعة أنفس.. حتّى أسلم من ذكرنا على يدي أبي بكر رضي الله عنه.

ثمّ أسلم أبو عبيدة بن الجرّاح [عاشر العشرة] - وأبو سلمة - والأرقم بن أبي الأرقم.

وعثمان بن مظعون، وأخواه قدامه وعبد الله ابنا مظعون - وعبيدة بن الحارث بن المطّلب.

وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل [سادس العشرة] وامرأته فاطمة بنت الخطّاب أخت عمر بن الخطّاب رضي الله عنهم.

وأسماء بنت أبي بكر - وخبّاب بن الأرت - وعمير بن أبي وقّاص أخو سعد بن أبي وقّاص - وعبد الله بن مسعود.

وسليط بن عمرو، وأخوه حاطب بن عمرو - وعيّاش بن ربيعة، وامرأته أسماء بنت سلامة - وخنيس بن حذافة.

وعامر بن ربيعة - وعبد الله بن جحش - وجعفر بن أبي طالب وامراته أسماء بنت عميس.

وعمّار بن ياسر - وصهيب بن سنان. حتّى بلغوا الأربعين رجلا، وبِضع نسوة.

قال ابن اسحاق:" ثمّ دخل النّاس في الإسلام أرسالا من الرّجال والنّساء، حتّى فشا ذكرُ الإسلام بمكّة، وتُحُدِّثَ به ".

فكانوا يلتقون النبيّ صلّى الله عليه وسلّم سرّا، وكان أحدهم إذا أراد ممارسة عبادته مارسها سرّا، حتّى الصّلاة كانت تتمّ في سرّية تامّة.

فقد روى البخاري ومسلم عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلّى الله عليه وسلّم:{وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}.

ومن أراد أن يتصوّر حجم هذه السرّية، فليرجع إلى دواوين السنّة، فإنّه سيخرج بنتيجة وهي: أنّه لفرط هذه السرّية كان لا يَعْلَمُ بعضُهم بإسلام بعض، حتّى تنافس كثير منهم في الأسبقيّة إلى الإسلام..

- فهذا أبو بكر رضي الله عنه يقول عندما أرغموه: (( أَلَسْتُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ؟ أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا ؟)) [رواه التّرمذي عن أبي سعيد].

- أمّا عليّ رضي الله عنه، فقد مضى قول زيد بن أرقم: إنّه أوّل من أسلم، فبلغ ذلك إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه.

- وهذا سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه، روى البخاري عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه يَقُولُ: ( مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ ). ولا شكّ أنّه يقصد أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وخديجة هما بقيّة أضلاع مثلّث الإسلام يومئذ..

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" قال ذلك بحسب اطِّلاعه، والسّبب فيه أنّ من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يُخفي إسلامه، ولعلّه أراد بالاثنين الآخرين خديجة وأبا بكر، أو النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأبا بكر، وقد كانت خديجة أسلمت قطعا فلعلّه خصّ الرّجال ".

- حتّى أبو ذرّ الغفاري رضي الله عنه الغريب عن ديار مكّة، القادم من بعيد يطوي الأرض بحثا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، عُدَّ من السّابقين، فقد روى البيهقيّ (2/212) والحاكم (3/341) عنه أنّه قال:

" كُنْتُ رُبُعَ الإِسْلاَمِ، أَسْلَمَ قَبْلِي ثَلاَثَةَ نَفَرٍ، وَأَنَا الرَّابِعُ "..

- وهذا عمرو بن عبسة رضي الله عنه سابق آخر، روى أحمد عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: (( أَنَا رُبُعُ الْإِسْلَامِ )).

- وزاحم بلالٌ رضي الله عنه الجميعَ، فعُدّ أيضا من السّابقين:

ففي صحيح مسلم عن عَمْرو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ قال: كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ ؟

فقالَ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَنَا نَبِيٌّ )). فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ ؟

قَالَ: (( أَرْسَلَنِي اللَّهُ )). فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ ؟

قَالَ: (( أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ )). قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا ؟

قَالَ: (( حُرٌّ وَعَبْدٌ )).

فعاد ولم يظْفر باسمهما، ولكنّه قال في نفسه أو لمن نقل إليه الخبر:" وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ ".

كلّ هذه التّصريحات حقّ، فلماذا يلوح لنا منها التناقض ؟ الجواب: أنّ للدّعوة أسرارها..

إنّ الّذين أشعلوا أربعين عاما بلهيب الحروب، وتركوا جماجمهم تمتصّها الشّمس والرّمضاء، وخلفوا من ورائهم من يبكيهم من النّساء من أجل بعير أو حصان لعلى استعداد تامّ لارتكاب أفظع من ذلك من أجل عقيدتهم وأصنامهم وميراث أجدادهم {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [ص:6]..

ولمّا رَبَى عددُ المسلمين اختار النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لهم مَقَرًّا يتدارسون فيه الإسلام، فكانت دار الأرقم بن أبي الأرقم هي التي حظِيت بهذا الشّرف المبين..

ودامت الدّعوة مدّة لا يُمكِنُ تحديدها، وقد شاع في كتب السّيرة أنّها ظلّت ثلاث سنوات اعتمادا على رواية ابن إسحاق، ولكنّها دون إسناد[1]، فلا يمكن الجزم بذلك.

والله أعلم.



[1] ورواها ابن سعد في " الطّبقات " (1/199) من طريق الواقدي، وهو متّهم بالكذب كما هو معلوم.

أخر تعديل في الخميس 29 صفر 1432 هـ الموافق لـ: 03 فيفري 2011 09:29

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.