أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- شعبان .. شهرٌ يغفلُ عنه كثير من النّاس

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ الله تبارك وتعالى يقول:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5]، قال ابن عبّاس رضي الله عنه: أيّام الله: نِعَمُه وأياديه.

وإنّ من أيّام الله تعالى الّتي ينبغي تذكّرها وتذكير النّاس بها، وأن تقبل النّفوس والقلوب إليها، شهر كريم، وضيف عظيم: إنّه شهر شعبـان.

نسأل الله جلّ جلاله أن يمنّ علينا بالتّوفيق إلى طاعته في أيّامه، ويوفّقنا إلى صيامه، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

- نموذج من: الوصيّة الشّرعية قبل الموت

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ )).

زاد مسلم: قال ابنُ عمرَ:" مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي ".

ولا أعلم شيئا في أحكام الجنائز قصّر النّاس في العمل به، وفرّطوا في الأخذ به، مثل كتابة الوصيّة قبل الموت.

232- من شرع في قضاء صومه هل له أن يُفطر ؟

نصّ السّؤال:

السلام عليكم ورحمة الله ... لقد بلغ مسامعَنا أنّ من نَوَتْ قضاءَ يومٍ من دَينِها ( ما أفطرته في رمضان )، فلا يجوز لها أن تفطر دون عذر شرعيّ، أي: إنّ حكمَه كحكمِ سائر أيّام رمضان.

فما قولكم في المسألة، أفِدْنا جزاك الله عنّا كلّ خير.

158- حدّ السّفر المبيح للفطر

نصّ السّؤال:

قال الله تعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، فهل هذه الآية الكريمة تتحدّث عن إفطار المسافر مطلقة، أو ورد فيها تقييدٌ ما كتحديد المسافة، والزّمن، وغير ذلك ؟ 

فإنّ هناك شخصا سافر من بلديّة إلى أخرى بنفس الولاية، لكنّ النّهار كان حارّا، وبلغ التّعب منه مبلغه، خاصّةً أنّه تكرّر منه الذّهاب والإياب لقضاء مصلحة ! فصارت المسافة مضاعفةً.

فما كان منه إلاّ أن طلب الماء، وشرب في نهار رمضان، فما حكم ذلك ؟ بارك الله فيكم.

- أحكام وآداب الصّيام (12) حكم من أفطر في رمضان من غير عذر

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ صوم شهر رمضان جعله الله عزّ وجلّ من أركان الإسلام، وشعائره العظام، كما في الحديث الّذي رواه البخاري ومسلم عن ابن عمرَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ )).

لذلك اختلف العلماء في حكمه كاختلافهم في حكم تارك الصّلاة، فقال بعضُ السّلف بكفر تارك الصّوم كتارك الصّلاة.

136- تأخّر في قضاء صومه، حتّى أهلّ عليه رمضان آخر

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ... فقد أفطرت في شهر رمضانَ الفارطِ ثلاثة أيّام لمرضٍ نزل بي، وقد تهاونت في قضاء صوم تلك الأيّام إلى ساعتي هذه.

فما حكم ما لو حلّ رمضان المقبل وأنا لم أقْضِ بعدُ ما عليّ من صيام ؟ جزاكم الله خيرا.

131- حكم الصّيام عن الميّت

نصّ السّؤال:

السّلام عليكم ... فقد توُفّي والدي رحمه الله منذ ما يقارب تسعة أشهر، وكان قبل وفاته قد أفطر من شهر رمضان الفارط ثلاثة عشر يوما لعجزه عن ذلك بسبب المرض.

فهل يجوز قضاء الصّوم عنه أم نُخرج عنه الفدية ؟ بارك الله فيكم.

- أحكام وآداب الصّيام (3) فضائل صوم التطوّع

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ الصّيام من أجلّ العبادات، وأعظم القربات، فلا جرم أنّه ثبتت له فضائل كثيرة، ثرّة وغزيرة، وآثرنا أن نجعل حديثنا عن فضائل الصّوم في بابين اثنين:

الأوّل: في بيان فضائل صوم التطوّع.

الثّاني: في بيان فضل صوم شهر رمضان المبارك خاصّة.

Previous
التالي

السبت 09 ربيع الأول 1432 هـ الموافق لـ: 12 فيفري 2011 13:38

- صحافة وإعلام، أم سخافة وإجرام ؟

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فلا يَخْفَى على أحد ما للإعلام من تأثير على الرّأي العامّ، حتّى نالت الصحافة ذلك اللّقب والوِسام: ( السّلطة الرّابعة ) !

فهناك ثلاث سلطات رسمية في كلّ دولة: فالسّلطة الأولى هي: التّشريعيّة، والثّانية هي: القضائية، والثّالثة هي: التّنفيذية.

والسّلطة الرّابعة هي: السّلطة الإعلامية وتحديداً الصّحافة presse من صحف، ومجلاّت، وإذاعات، وتلفزة، وفضائيات بجميع مجالاتها: الإخبارية، والعامّة، والثّقافية، والاستعراضيّة، والتّرفيهية...الخ

ولمّا صار الإعلام يعتمد أيضا على الفيديو، والاتّصالات، ومواقع الانترنت ( مدوّنات، فيس بووك، تويتر ) صاروا يطلقون على السّلطة الرّابعة اسم ( الميديا Media)..

ولكنّ الأمر الّذي لا يذكرونه أنّه: لمّا تغيّر اسمها، تغيّرت مرتبتها؛ إذ نرى الإعلام في كثير من الأمكنة قد ارتقى إلى تحريك السّلطات الثّلاث! بل يُسْهِمُ في إزالتها وتغييرها !..

من أجل هذه المنزلة الّتي يتبوّؤها الإعلام والصّحافة خصوصا، كان لزاما علينا أن نبيّن خطره، وقُبح معظمه وضررَه.

كيف لا ؟ ومعظمه بأيدي المفسدين والمغرضين:

الّذين يثيرون البلابل، ويضرمون القلاقل، ويباركون الزّلازل، ويُسهمون في سفك الدّماء، وأن تطير الإشاعات إلى عنان السّماء، ويثيرون الأحقاد والبغضاء، وينشرون الضغائن والشّحناء.

لا يرضون عنك حتّى تكون رهْنَ مقولتهم .. ولن يُثنوا عليك حتّى تكون أسير مشورتهم ..

العالم الفاضل، والمجاهد المناضل هو: من دعا إلى حمل السّلاح .. ونادى بالاعتصامات في كلّ نادٍ وساح ..

والبطل الشّهيد، والمقاتل الصِّنديد، هو: من يثير العوامّ على الحكّام، ويصدر فيهم الآراء والأحكام ..

والسّياسيّ القدير، والمحنّك النّحرير، هو: من يحسن الشّتم والسبّ، واللّمز والثّلب، بحجّة حرّية التّعبير ..

فإذا كان هؤلاء لا ينقادون إلى شرع قويم، ولا ينصتون إلى رأي حكيم، نابذين صحيح المنقول، وصريح المعقول، فكلامنا موجّه إليك، واضعا إيّاه بين يديك ..

ولك أن تسأل نفسَك - أخي الكريم -: أليس للإعلام في الشّريعة خطام ولازمام ؟ هل الصّحافة مهنة عارية من الأحكام ؟

من ضوابط نقل الأخبار ..

فإليك بعض الأحكام الشّرعيّة، والآداب المرعيّة، الّتي يجب أن يتحلّى بها الصّحفيّ، وما معظمها عنك بخفيّ:

1- التثبّت في نقل الأخبار: قال المولى عزّ وجلّ:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6].

هذا هو شعار المسلم:{فَتَبَيَّنُوا}، أدبٌ عَرِي منه من يشكّك في الدّعاة والعلماء، فكيف لا يعرَى منه هؤلاء الدّهماء ؟

والتبيّن هو: طلب البيان والتعرّف؛ وقريب منه التثبّت، لذلك ثبت من قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وعليها حمزة والكسائيّ وخلف:{فَتَثَبَّتُوا}، وهو الثّبات أمام الأمور والتأنّي حتّى يتّضح الحال.

وقد نزلت هذه الآية يوم ذهب الوليد بن عقبة رضي الله عنه إلى بني المصطلق ليجمع الزّكاة وكانت بينه وبينهم عداوةٌ وشحناء في الجاهليّة وكان متخوّفا من ذهابه إليهم، فلقيه رجل بالطّريق، وأخبره أنّ بني المصطلق عزموا على منع الزّكاة وعلى قتله ! فمن أجل ذلك فرِق، ورجع، وحدّث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بما أخبره الرّجل، وظنّ أنّه صادق. ثمّ تبيّن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من براءة بني المصطلق. فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حينها: (( التَّبَيُّنُ مِنَ اللّهِ، والعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ )). [انظر " تفسير الطّبريّ "].

فالوليد رضي الله عنه صحابيّ، ومع ذلك أخطأ ولم يتثبّت من نقل ذلك الرّجل الكاذب، فكيف لا يقع من هو دونه بكثير في هذا التسرّع.

بل إنّ أكثر النّاس يتوسّع في الخبر، ويزيد عليه حتّى يكبر، من ذلك خبر اعتزال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نساءه، فقد انتشر الخبر أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم طلّق نساءه ! حتّى نزل من أجل ذلك قول الله تعالى:{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النّساء من 83]. فكيف برجال غير ذلك العصر ؟!

ويؤيّد وجوب التريّث، والتبيّن والتثبّت نصوص كثيرة منها:

1- قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (94)} [النّساء].

فقد روى البخاري ومسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه في قوله تعالى:{وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ! فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ:{تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} تِلْكَ الْغُنَيْمَة. أي: لم يتثبّتوا من إسلامه، وظنّوه يقولها تقيَّةً.

2- وذمّ الله تعالى المسارعين في نقل الأخبار، فقال:{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15)} [النّور].

وتأمّل قوله تعالى:{ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ...} الآية، مع أنّ المرء يتلقّى الخبر بآذانه ! ولكنّه تعالى أراد أن يلفِت انتباهنا إلى سرعة نقل الخبر حتّى لم يبق بآذانه لحظة واحدة.

3-وقصّ عزّ وجلّ علينا قصّة داود عليه السّلام وكيف علّمه التثبّت في الأحكام، فإنّه لمّا قال أحد الخصمين:{إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ}، سارع داود عليه السّلام و:{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ..}.

ثمّ أدرك داود عليه السّلام أنّه ما سمع من الخصم الثّاني:{وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} أي: أيقن {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}.

ثمّ بيّن له الصّفات الّتي ينبغي للقائد أن يتحلّى بها فقال:{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ...)}.

4- وروى أبو داود في " سننه " عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ )) والتّؤدة هي: التريّث والأناة.

5- وفي " سنن البيهقيّ " و" مسند أبي يعلى " بسند حسن-كما قال الشّيخ الألباني رحمه الله- عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه عنِ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( التَّأَنِّي مِنَ اللهِ، وَالعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ )).

وقوله: " التأنّي " من الله تعالى أي: ممّا يرضاه الله، وأمر به، ويوفّق إليه، ويثيب عليه.

" والعجلة من الشّيطان ": قال المناوي رحمه الله:" أي هو الحامل عليها بوسوسته، لأنّ العجلة تمنع من التثبّت، والنّظر في العواقب ".

6- وقد مدح النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مدحا بليغا أهل التأنّي، ففي صحيح مسلم ابن عبّاس رضي الله عنه: قال نبيّ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: (( إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ )).

قال ابن القيّم في " زاد المعاد " وهو يعدّد فوائد الحديث:" وفيه: مدح صفتي الحِلم والأناة، وأنّ الله يحبّهما، وضدّهما الطيش والعجلة، وهما خلقان مذمومان مفسدان للأخلاق والأعمال ".

7- وروى مسلم في مقدّمة صحيحه عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ )) وبوّب النّووي في شرحه لذلك قائلا:" بَاب النَّهْيِ عَنْ الْحَدِيثِ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ".

وروى أيضا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قاَل:" بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنْ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ".

ثمّ روى عن الإمام مَالِكٍ رحمه الله أنّه قال: " اعلم أنّه ليس يسلم رجل حدّثَ بكلّ ما سمع، ولا يكون إماما أبدا وهو يحدِّثُ بكلّ ما سمع ".

الشّاهد من هذه النّصوص هو الأمر بالتثبّت في الأخبار الّتي ينقلها النّاس، هذا في عصر الهدى والنّور، والعلم والإيمان، فكيف بزمن قلّ فيه ذلك كلّه ؟!

ويزداد هذا الواجب توكيدا إذا تعلّق الأمر بالدّماء والأعراض، لما في انتشار الأخبار الكاذبة من ضرر عظيم، وشرّ جسيم.

2- ليس كلّ ما يعرف يقال: فإنّه إذا صحّ الخبر، فهل يجوز نشره ؟

فأحيانا يكون الخبر صحيحا، ومع ذلك لا يُنشَر.

وهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول عندما حضرته الوفاة:" وَاللَّهِ مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا حَدَّثْتُكُمُوهُ، إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَسَوْفَ أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ، وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ: (( مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ )).

وإنّما كره أن يُحدّث النّاس به خشية أن يغلب عليهم الرّجاء فيأمنوا مكر الله ويتّكلوا !

قال العلماء: ففي هذا دليل على أنّ هناك من العلم ما يجب أو يستحبّ كتمانه، وذلك إذا أدّى إلى مفسدة لعدم فهم النّاس له، وقد قال الحكماء:" ليس كلّ ما يُعرف يقال، ولكلّ مقام مقال ".

وقد روى البخاري عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قال:" حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ !؟".

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:" ومثله قول ابن مسعود رضي الله عنه:" مَا أَنْتَ مُحَدِّثًا قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةٌ " [رواه مسلم].

قال: وممّن كره التّحديث ببعض دون بعض: أحمد في الأحاديث الّتي ظاهرها الخروج على السّلطان، ومالك في أحاديث الصّفات، وأبو يوسف في الغرائب، ومن قبلهم أبو هريرة كما تقدّم عنه في الجرابين وأنّ المراد ما يقع من الفتن، [يقصد ما رواه البخاري عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ ]، ونحوه عن حذيفة.

وعن الحسن أنّه أنكر تحديث أنس رضي الله عنه للحجّاج بقصّة العرنيّين، لأنّه اتّخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدّماء بتأويله الواهي.

وضابط ذلك: أن يكون ظاهر الحديث يقوّي البدعة، وظاهره في الأصل غير مراد، فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب، والله أعلم. اهـ.

هذا في العلم الّذي مصدره الوحي، فكيف في أخبار ترجف المدن !؟ بل العالم !

3- من ذا الّذي لا يفرّق بين المعروف والمنكر ؟ ولكن من يفرّق بين المصالح والمفاسد ؟

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " اقتضاء الصّراط المستقيم " (ص 28):

" إنّ التّمييز بين جنس المعروف وجنس المنكر يتيسّر كثيرا، فأمّا مراتب المنكر فإنّه هو خاصّة العلماء بهذا الدّين " ! وهذا كلام من شهد له الأعداء قبل الأخلاّء بالتضلّع في فقه الدّين.

ولمّا جهل النّاس هذا الأمر، ركبوا الصّعب والذّلول، فأصابوا أمّة الإسلام بالعجز والذّبول، فلبس الهرّ لباس الليث الهصور، والمتشبّع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور، فابتُليت الأمّة على مدى العصور بأقوام لا علم لهم بمراتب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فأفسدوا وهم يظنّون أنّهم يحسنون،{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)} [البقرة].

ففرق بين الصّحافة والإعلام، والسّخافة والإجرام.

والله الموفّق لا ربّ سواه.

أخر تعديل في الجمعة 18 شوال 1432 هـ الموافق لـ: 16 سبتمبر 2011 11:23

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.