أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الأحد 10 رجب 1432 هـ الموافق لـ: 12 جوان 2011 04:48

- الآداب الشّرعيّة (27) حكم القيام للشّخص.

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فمن أخطاء المجالس الشّائعة، والأغلاط الذّائعة:

9- القـيـام للشّخص: وذلك بأن يقوم له النّاس إجلالا وتعظيما، وتبجيلا وتفخيما، أمّا قيام الرّجل إلى الرّجل لسبب غير التّعظيم فهو جائز لا إشكال فيه، وسيأتي بيان الفرق بين القيام للشّخص، والقيام إلى الشّخص إن شاء الله عزّ وجلّ.

والعمدة في النّهي عن القيام للرّجل ثلاثة أحاديث:

- الحديث الأوّل: ما رواه التّرمذي عن أبي مِجْلَزٍ قال:

دخلَ معاويةُ رضي الله عنه بيتًا فيه عبدُ الله بنُ عامرٍ وعبدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنه, فقامَ عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ، ولمْ يقُمْ عبدُ اللهِ بنُ الزّبَيْرِ رضي الله عنه؛ فقال معاويةُ رضي الله عنه لابنِ عامرٍ: اجْلِسْ؛ فَإِنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يقولُ: (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ )).

- الحديث الثّاني: ما رواه أحمد - واللّفظ له -، والترمذي عن أنسٍ رضي الله عنه قال: (( مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا؛ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ )).

- الحديث الثّالث: وهو ما رواه مسلم عن جابرٍ رضي الله عنه قال:

اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا، فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ صلّى الله عليه وسلّم:

(( إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ ! فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا )).

( فصل في الجواب عمّا قد يُعارِض ظاهره هذه الأحاديث )

قال الإمام النّووي رحمه الله في " الأذكار ":

" وأمّا إكرام الداخل بالقيام, فالّذي نختاره أنّه مستحبّ لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علمٍ، أو صلاح، أو شرف، أو ولاية، ونحو ذلك, ويكون هذا القيام للبرّ والإكرام والاحترام، لا للرّياء والإعظام، وعلى هذا استمرّ عمل السلف والخلف, وقد جمعت في ذلك جزءا جمعت فيه الأحاديث والآثار وأقوالَ السّلف وأفعالَهم الدالّة على ما ذكرته.

وذكرت فيه ما خالفها وأوضحت الجواب عنه, فمن أشكل عليه من ذلك شيء ورغب في مطالعته, رجوت أن يزول إشكاله "اهـ.

وإنّ المتأمّل فيما ذكره الإمام النّوويّ رحمه الله من أدلّة على جواز القيام للشّخص تعظيما، وجدها صحيحة من حيث الثّبوت، ولكنّها ضعيفة من حيث الدّلالة، ومن أشهر العلماء الّذين تعقّبوا كلّ ما استدلّ به رحمه الله، وبيّنوا ضعف تلك الاستدلالات الإمام ابن الحاج المالكيّ رحمه الله في كتابه "المدخل".

فأقوى ما تمسّك به الإمام النّووي رحمه الله:

1- حديث أبي سعيد رضي الله عنه عند الشيخين: أنّ أهل قريظة نزلوا على حكم سعد رضي الله عنه, فأرسل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إليه فجاء, فقال صلّى الله عليه وسلّم: (( قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ )) الحديث.

الجواب عن ذلك:

إنّ الأمر بالقيام في هذا الحديث لم يكن للتّعظيم، وإنّما هو لإعانته وليُنزلوه عن دابّته، وهذا ممّا لا خلاف في جوازه.

فقد كان سعدُ بنُ معاذٍ رضي الله عنه قد أُصيب بسهم، وكان هو سبب وفاته بعد ذلك، روى البخاري ومسلم عنْ عائشةَ رضي الله عنها قالت: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ ...، رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ[1]، فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ.

ويؤيّد ذلك رواية الإمام أحمد بسند حسن، وفيها:" فلمّا طَلَعَ، قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ )).

ولا شكّ أنّ هذه الزّيادة تخدش في الاستدلال بقصّة سعد على مشروعيّة القيام المتنازع فيه.

2- ومما تمسك به الإمام النّووي رحمه الله حديثُ كعب بن مالك رضي الله عنه في قصّة توبته وفيه: ( فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ, فَصَافَحَنِي، وَهَنَّأَنِي ).

الجواب عن ذلك:

إنّ طلحة رضي الله عنه لم يقُم لتعظيمه، وإنّما قام لتهنئته ومصافحته كما هو مُصرّح به في الرّوية، وهذا لا نزاع في جوازه.

وإنّما انفرد طلحة رضي الله عنه بذلك دون غيره من سائر الصّحابة رضي الله عنهم؛ لقوّة المودّة بينهما كما هو معروف من سيرتهما، وقد جرت العادة أنّ التّهنئة والبشارة ونحو ذلك إنّما تكون على قدر المودة والخلطة, بخلاف السّلام فإنّه مشروع على من عرفت ومن لم تعرف.

3- وممّا تمسّك به الإمام النّووي رحمه الله ما رواه أبو داود والتّرمذي عن عائشة رضي الله عنها، قالت:

" مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم مِنْ فَاطِمَةَ رضي الله عنها، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ، فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا ".

والجواب عن ذلك:

إنّما قام صلّى الله عليه وسلّم إليها؛ من أجل استقبالها وتقبيلها وإجلاسها مكانه - كما هو مصرّح به أيضا في الرّواية -، وهذا لا نزاع فيه أيضا.

قال ابن الحاج رحمه الله:" ولا سيما ما عُرِف من ضِيقِ بيوتهم، وقلّة الفرش فيها, فكانت إرادةُ إجلاسِه لها في موضعه مستلزمةً لقيامه ".

قال ابن القيّم رحمه الله تعالى في " تهذيب السنن " (14/85):

" وأمّا الأحاديث المتقدّمة، فالقيام فيها عارض للقادم، مع أنّه قيام إلى الرّجل للقائه، لا قياما له، وهو وجه حديث فاطمة، فالمذموم القيام للرجل، وأما القيام إليه للتلقّي إذا قدم فلا بأس به، وبهذا تجتمع الأحاديث، والله أعلم" اهـ.

قال المباركفوري رحمه الله:" وأجاب النّووي عن أحاديث كراهة قيام الرّجل للرّجل بما لا يشفي العليل، ولا يروي الغليل، كما بيّنه ابن الحاج مفصّلا ".

ماذا لو أدّى ترك القيام للشّخص إلى مفسدة ؟

سُئِل ابنُ تيمية رحمه الله تعالى عن النّهوض والقيام الّذي يعتاده النّاس من الإكرام عند قدوم شخص معيّن معتبر، هل يجوز أو لا ؟ وإذا كان يغلب على ظن القاعد أنّ القادم يخجل أو يتأذّى باطنا، وربّما أدّى ذلك إلى بُغْضٍ وعداوة ومقت ... هل يحرم عليه، أو لا يجوز ذلك في حق الأشراف والعلماء ؟

فأجاب رحمه الله كما في " مجموع الفتاوى " (1/374):

" الحمد لله ربّ العالمين، لم تكن عادةُ السّلف على عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وخلفائه الرّاشدين رضي الله عنهم أن يعتادوا القيام كلّما يروْنَه صلّى الله عليه وسلّم كما يفعله كثير من النّاس، بل قد قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ( لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ؛ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ ).

ولكن ربّما قاموا للقادم من مغيبه تلقّيا له، كما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قام لعكرمة، وقال للأنصار لمّا قدم سعدُ بنُ معاذ رضي الله عنه: (( قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ ))، وكان قدم ليحكم في بني قريظة؛ لأنّهم نزلوا على حكمه.

والّذي ينبغي للنّاس أن يعتادوا اتّباع السّلف على ما كانوا عليه على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإنّهم خير القرون، وخير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمّد صلّى الله عليه وسلّم، فلا يعدل أحد عن هدى خير الورى، وهدى خير القرون، إلى ما هو دونه، وينبغي للمطاع أن لا يقرّ ذلك مع أصحابه بحيث إذا رأوه لم يقوموا له إلاّ في اللّقاء المعتاد، وأمّا القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقيا له فحسن.

وإذا كان من عادة الناس اكرام الجائي بالقيام ولو ترك لاعتقد أنّ ذلك لترك حقّه ! أو قصد خفضه ! ولم يعلم العادة الموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له؛ لأن ذلك أصلح لذات البين وإزالة التباغض والشحناء.

وأمّا من عرف عادة القوم الموافقة للسنة، فليس في ترك ذلك إيذاء له، وليس هذا القيام المذكور في قوله صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ))؛ فإنّ ذلك أن يقوموا له وهو قاعد، ليس هو أن يقوموا لمجيئه إذا جاء، ولهذا فرّقوا بين أن يقال: ( قمت إليه ) و( قمت له )".

ثمّ قال رحمه الله:

" وجماع ذلك كلّه: الّذي يصلح اتّباع عادات السّلف وأخلاقهم، والاجتهاد عليه بحسب الإمكان، فمن لم يعتقد ذلك ولم يعرف أنّه العادة وكان في ترك معاملته بما اعتاد من النّاس من الاحترام مفسدة راجحة، فإنّه يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، كما يجب فعل أعظم الصّلاحين بتفويت أدناهما "اهـ.

وبهذا الكلام يُجاب عن أسئلة كثير من أبنائنا في المدارس، الّذين يُجبَرُون على القيام للمعلّمين والمسؤولين.

والله الموفّق لا ربّ سواه.



[1] عِرق في وسط الذّراع.

أخر تعديل في الأحد 10 رجب 1432 هـ الموافق لـ: 12 جوان 2011 04:49

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.