أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الفرار من الْـوَاقِـع إلى الْمَـوَاقِـع.

- إنّه رجلٌ صالح، لا يقدّم على طاعةِ ربِّه شيئا من المصالح، تراه في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة المغرب، يمرّ على ثُلّة من الشّباب الغارقين في جدلٍ عقيمٍ حول مجريات إحدى مباريات كرة النّدم ! فتألّم لهذا المشهد، وكاد يتفطّر قلبه، وينصدع صدره.

ففكّر وقدّر، وعزم وقرّر ...

أنّه إذا رجع من المسجد إلى بيته، ليَنشُرَنّ كلمةً على ( الفايسبوك ) يندّد فيها بهذه الحالة الّتي رآها !

- أمّة ( اِقْرَأْ ) لا تقرأ

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فأرى براعة الاستهلال، الّتي يجب أن أفتتِح بها هذا المقال، كلام الإمام الأريب، والعلاّمة الأديب، الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله، الّذي قال في " آثاره " (1/72):

" إنَّ شبابنا المتعلِّم كسولٌ عن المطالعة، والمطالعةُ نصفُ العلم أو ثلثاه، فأوصيكم يا شبابَ الخير بإدمانِ المطالعة والإكباب عليها، ولْتَكُنْ مطالعتُكم بالنّظامِ حرصًا على الوقتِ أن يضيع في غير طائل، وإذا كنتم تريدون الكمالَ فهذه إحدى سبلِ الكمال "اهـ.

- نموذج من: الوصيّة الشّرعية قبل الموت

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ )).

زاد مسلم: قال ابنُ عمرَ:" مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم ذَلِكَ، إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي ".

ولا أعلم شيئا في أحكام الجنائز قصّر النّاس في العمل به، وفرّطوا في الأخذ به، مثل كتابة الوصيّة قبل الموت.

- متى تُحرّم الطيّبات على الأمم ؟

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:

فكثير منّا يحفظ ويقرأ قول الله عزّ وجلّ في محكم تنزيله:{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النّساء من:161]، وربّما لم يفهم أكثرُنا منها إلاّ الذمّ لليهود المعاندين، وأنّ الله عزّ وجلّ عاقبهم بتحريم بعض الطيّبات إلى أبد الآبدين.

ولكنّ القليل من يقف متأمّلا ما وراء هذه الآية الكريمة، من الفوائد والمعانٍي العظيمة؛ لذا رأيت أن نقف مليّا مع الكلام الحقّ، والقول الصّدق، وخاصّة وقد كثُر حديث النّاس هذه الأيّام عن مشكلة الغـلاء ! وسيتّضح لك الرّبط بين الموضوعين إن شاء الله بجلاء.

فما معنى التّحريم في هذه الآية الكريمة ؟ وما أسبابه الّتي أدّت باليهود إلى هذه العقوبة العظيمة ؟

- دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ !

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد روى البخاري ومسلم عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِي الله عنهما قالَ:

كُنَّا فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فقالَ الأنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ ! وقالَ المُهَاجِرِيُّ: يا لَلْمُهَاجِرِينَ !

فسَمِعَ ذَلِكَ رسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم، فقَالَ: (( مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ ؟!)).

-إِلَـى الَّذِيـنَ حَبَسَهُمُ العُـــذْرُ ..

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فإلى الّذين حبسهم العُذر ..

إلى الّذين اشتعلت قلوبهم شوقا إلى بيت الله العزيز الغفّار، وحالت بينهم وبينه الصِّعابُ والأعذار ..

فليعلموا أنّهم غير محرومين، حالهم كحال من تعطّش للجهاد في سبيل ربّ العالمين، ولكن حبسهم العذر .. فقال الله تعالى في حقّهم:

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

Previous
التالي

الأربعاء 13 شوال 1431 هـ الموافق لـ: 22 سبتمبر 2010 09:09

- العفاف: فضله والسّبيل إليه (1)

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

فَـضْـلُ العَـــفَـــافِ.

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:

فإنّ من أجلّ وأعظم الأخلاق الّتي دعا إليها الإسلام: خلق العفاف، لا سيّما في هذا الزّمان الّذي كثرت فيه الفتن، وعظمت فيه الإحن، وعاد القابض على دينه كالقابض على الجمر.

فنسأل الله تعالى أن تكون هذه الأسطر في بيان فضل العفاف تثبيتا للطّائعين، ودعوةً للغافلين.

أوّلاً: تعريف العفة والعفاف:

جاء في " لسان العرب ": " العِفّة: الكَفُّ عما لا يَحِلّ ... والاسْتِعْفاف: طلَبُ العَفافِ وهو الكَفُّ عن الـحرام ".

أمّا في الاصطلاح الشّرعيّ الّذي جاء في الكتاب والسنّة فإنّ العفاف نوعان:

1-      العفّة عن الأطماع وسؤال النّاس، ومنه قوله تعالى:{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً} [البقرة: من الآية273]، ومنه حديث الطّبراني عن كعب بن عُجرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (( وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعُفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ))، وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ )).

2-               العفّة عن الزّنا: ومنه قوله تعالى:{وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: من الآية33].

لذلك سئل ابن عبّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن العفيف من هو؟ فقال: ( التَقِيُّ الَّذِي إِذَا خَلاَ بِالحَسْنَاءِ خَافَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَحَصَّنَ فَرْجَهُ ).

وقال ابن حزم في " الأخلاق والسّير " (1/ 33):

" حدّ العفّة أن تغضّ بصرك وجميع جوارحك عن الأجسام الّتي لا تحلّ لك، فما عدا هذا فهو عُهر وما نقص حتى يمسك عمّا أحل الله تعالى فهو ضعف وعجز ". وهذا المعنى هو المراد من مقالنا هذا.

ثانيا: فضل العفّة:

أجمع العقلاء واتّفق الحكماء أنّ العفّة من أعظم الخصال الّتي يتّصف بها الإنسان، حتّى إنّ فاقدها ليجد أنّ العفّة هي أعظم ما حُرِم منها، ويطمع أن يتحلّى بها.

ويظهر لنا فضل العفّة من وجوه:

1 أنّها من خصال أصحاب الشّرف والمروءة: جاء في " الآداب الشّرعيّة " لابن مفلح رحمه الله:

" وسئل عبد الله بن عمر عن السّؤدد فقال: " نَحْنُ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَعُدُّ الحِلْمَ وَالجُودَ السُّؤْدُدَ، وَنَعُدُّ العَفَافَ وَإِصْلاَحَ المَالِ المُرُوءَةَ ".

وقال أبو عمرو بن العلاء:" كان أهل الجاهليّة لا يسوِّدون إلاّ من كانت فيه ستّ خصال وتمامها في الإسلام سابعة: السّخاء، والنّجدة، والصّبر والحلم، والبيان، والحسب، وفي الإسلام: زيادة العفاف " اهـ.

لذلك ترى حكماء العرب وأدباءهم يُعظّمون أمر العفاف، ويجعلونه من المكاسب الّتي يُمدح بها المرء، وهذا شعرهم طافح بذكر مناقب الأعفّاء، وحكى ابن عبد البرّ عن أبي حازم بن دينار قال: كان أهل الجاهليّة أبرّ منكم بالجار، هذا قائلهم قال:

نــاري  ونار الجــــار واحدة        وإليه قبـلـي ينــزل القـدر

ما ضــرّ جــــاري إذ أجاوره         أن لا يكــون لبـابـه سـتـر

أَعْمَى إذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ حتى يواري جارتي الخدر

وقال آخر:

أغضّ طرفي ما بدت لي جارتي       حتّى يواري جارتي مأواها.

2-   أنّها من خصال أهل الإيمان:

بل إنّ الله جعل العفّة رابع خصالهم، قال تعالى:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)}.

وكيف لا والعفّة هي على قمّة الحياء، والحياء هو الإيمان ؟ روى الطّبرانيّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذُكِرَ عِنْدَهُ الحَيَاءُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ! الحَيَاءُ مِنَ الدِّينِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( بَلْ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ )) ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ الحَيَاءَ وَالعَفَافَ وَالعَيَّ مِنَ الإِيمَانِ، وَإِنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ وَيَنْقُصْنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَنْقُصْنَ مِنَ الدُّنْيَا )).

وروى ابن أبي الدّنيا في " مكارم الأخلاق " (41) عن وهب بن منبه أنّه قال:" الإيمان عريان ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وماله العفّة ".

3-   أنّها من أسباب الفوز بظلّ الله يوم القيامة:

وحديث الصّحيحين مشهور عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ )).

4-   أنّها من أعظم مقامات الصّبر:

فما من فضل وعد الله به الصّابرين إلاّ والعفيف في مقدّمة هؤلاء، لأنّ العفّة هي الكفّ، وذاك هو عين الصّبر، وكلّما كثر الدّاعي للفاحشة وسهل اقترافها كان العفيف أكثر أجرا وأعظم ذخرا، ولهذا جاء في " المسند " وغيره عن النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ شَابٍّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ )) [" صحيح التّرغيب والتّرهيب " (3581)].

واستحقّ السّبعة المذكورون في الحديث الّذين يظلّهم الله في ظلّ عرشه لكمال صبرهم ومشقّته.

ويؤيّد ذلك أنّ الله جعل حدّ الزّاني المُحصَن أشدّ وأغلظ من غيره، لقلّة الدّاعي في حقّه.

5-   أنّ أهل العفّة ينالون عون الله:

ففي سنن التّرمذي وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ )).

6-   أنّ الشّرع اعتبر العفّة حصنا:

فلا شكّ أنّ الزّواج من الحصون المنيعة ضدّ الرّذيلة والأفعال الخليعة، ولكنّ الله جعل العفّة بذاتها حصنا لغير المتزوّج، وتأمّل كيف سمّى الله العفيفات في قوله:{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ} أي: العفيفات. فصوّر لك التحلّي بهذا الخلق الرّفيع كأنّه حصن حصين وحرز متين.

7-   أنّها من أسباب سعادة المرء:

كما قال بعض السّلف:" والله للذّة العفّة أعظم من لذّة الذّنب "، وقال الغزالي في " إحياء علوم الدّين " ( 3/55):

" ولا معيشة أهنأ من العفّة، ولا عبادة أحسن من الخشوع، ولا زهد خير من القنوع، ولا حارس أحفظ من الصمت، ولا غائب أقرب من الموت ".

وقال في موضع آخر:" وأمّا خلق العفّة فيصدر منه السّخاء والحياء والصبر والمسامحة والقناعة والورع واللطافة والمساعدة والظرف وقلةّ الطمع ".

وكلّ ذلك لوعد الله تعالى على لسان نبيّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما رواه الإمام أحمد قَالَ: (( إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا آتَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ )).

قال ابن القيّم - وهو يعدّد آفات الزّنا ومقدّماته -:

" ومنها: ضيق الصّدر وحرجه، فإنّ الزّناة يعاملون بضدّ قصودهم، فإنّ من طلب لذّة العيش وطيبَه بما حرّمه الله عليه عاقبه بنقيض قصده، فإنّ ما عند الله لا يُنال إلاَّ بطاعته، ولم يجعل الله معصيته سببا إلى خير قط، ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذّة والسّرور وانشراح الصّدر، وطيب العيش، لرأى أنّ الّذي فاته من اللذّة أضعاف أضعاف ما حصل له، دع ربحَ العاقبة والفوز بثواب الله وكرامته.

ومنها: الوحشة التي يضعها الله سبحانه وتعالى في قلب الزّاني، وهي نظير الوحشة الّتي تعلو وجهه، فالعفيف على وجهه حلاوة وفي قلبه أُنْسٌ، ومن جالسه استأنس به، والزّاني تعلو وجهه الوحشة، ومن جالسه استوحش به.

8-   أنّ العفاف مفتاح كلّ خير، وغيره باب لكلّ شرّ:

قال في روضة المحبين (1/360):

" ( فصل ) والزّنا يجمع خلال الشرّ كلّها من قلّة الدّين، وذهاب الورع، وفساد المروءة، وقلّة الغيرة، فلا تجد زانيا معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، ولا غيرة تامّة على أهله، فالغدر والكذب والخيانة وقلّة الحياء وعدم المراقبة وعدم الأنفة للحرم وذهاب الغيرة من القلب من شعبه وموجباته، ومن موجباته:

- غضب الربّ بإفساد حرمه وعياله، ولو تعرض رجل إلى ملك من الملوك بذلك لقابله أسوأ مقابلة.

-        ومنها سواد الوجه وظلمته، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين.

-        ومنها ظلمة القلب وطمس نوره، وهو الذي أوجب طمس نور الوجه وغشيان الظلمة له.

-        ومنها الفقر اللاّزم، وفي أثر يقول الله تعالى: أنا الله مهلك الطغاة ومفقر الزناة.

-        ومنها أنه يذهب حرمة فاعله ويسقطه من عين ربّه ومن أعين عباده.

-        ومنها أنه يسلبه أحسن الأسماء وهو اسم العفّة والبرّ والعدالة، ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزّاني والخائن.

-        ومنها أنّه يسلبه اسم المؤمن كما في الصّحيحين عن النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّهُ قَالَ: (( لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ )) فسلبه اسم الإيمان المطلق وإن لم يسلب عنه مطلق الإيمان ..

-        ومنها أن يعرض نفسه لسكنى التنّور الذي رأى النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه الزّناة والزّواني.

-       ومنها أنه يفارقه الطيب الّذي وصف الله به أهل العفاف ويستبدل به الخبيث الّذي وصف الله به الزّناة، كما قال الله تعالى:{الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}.

وقد حرّم الله الجنّة على كل خبيث، بل جعلها مأوى الطّيّبين، ولا يدخلها إلاّ طيّب، قال الله تعالى:{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل:32]، وقال تعالى:{وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزّمر: من الآية73]. فإنّما استحقّوا سلام الملائكة ودخولَ الجنّة بطيبهم، والزّناة من أخبث الخلق، وقد جعل الله سبحانه جهنّم دار الخبيث وأهله، فإذا كان يوم القيامة مُيِّز الخبيث من الطيّب، وجُعِل الخبيث بعضه على بعض، ثمّ ألقاه وألقى أهله في جهنّم، فلا يدخل النّار طيّب، ولا يدخل الجنّة خبيث.

-       ومنها: قلّة الهيبة الّتي تنزع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم له، وهو أحقر شيء في نفوسهم وعيونهم، بخلاف العفيف فإنّه يرزق المهابة والحلاوة.

-        ومنها: أنّ النّاس ينظرونه بعين الخيانة ولا يأمنه أحد على حرمته ولا على ولده، ومنها الرائحة التي تفوح عليه يشمّها كلّ ذي قلب سليم.

-       ومنها أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيّبة في جنّات عدن، وقد تقدّم أنّ الله سبحانه وتعالى إذا كان قد عاقب لابسَ الحرير في الدّنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة، وشارب الخمر في الدّنيا بحرمانه إيّاها يوم القيامة، فكذلك من تمتّع بالصّور المحرّمة في الدّنيا، بل كلّ ما ناله العبد في الدنيا فإن توسّع في حلاله ضُيِّق من حظّه يوم القيامة بقدر ما توسّع فيه، وإن ناله من حرام فاته نظيره يوم القيامة.

-       ومنها: أنّ الزنا يجرّئه على قطيعة الرّحم وعقوق الوالدين وكسب الحرام وظلم الخلق وإضاعة أهله وعياله، وربّما قاده قسرا إلى سفك الدم الحرام، وربّما استعان عليه بالسّحر وبالشّرك وهو يدري أو لا يدري، فهذه المعصية لا تتم إلاّ بأنواع من المعاصي قبْلَها ومعها، ويتولّد عنها أنواع أخر من المعاصي بعدها، فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها وجند بعدها، وهي أجلب شيء لشرّ الدّنيا والآخرة، وأمنع شيء لخير الدّنيا والآخرة، وإذا علقت بالعبد فوقع في حبائلها وأشراكها عزّ على النّاصحين استنقاذه، وأعيى الأطبّاءَ دواؤه، فأسيرها لا يُفدى، وقتيلها لا يُودَى ..قال تعالى:{وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرّعد: من الآية11]، فهذا بعض ما في هذه السبيل من الضرر "اهـ.

وقد تتساءل – أخي القارئ – كيف السّبيل على هذا النّعيم، وهذا الخير العميم ؟

فهذا ما سنراه في مقال آخر إن شاء الله، نسأل الله التّوفيق والسّداد، والهدى والرّشاد.

أخر تعديل في السبت 14 ذو الحجة 1431 هـ الموافق لـ: 20 نوفمبر 2010 22:43
المزيد من مواضيع هذا القسم: - العفاف: فضله والسّبيل إليه (2) »

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.