أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الخميس 14 شوال 1431 هـ الموافق لـ: 23 سبتمبر 2010 12:03

- السّيرة: دروس وعبر (3) لماذا كانت جزيرة العرب مهبطا لآخر الرسالات ؟

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

لماذا كانت جزيرة العرب مهبطا لآخر الرسالات ؟

 فلا بدّ قبل الشّروع في دراسة السّيرة النبويّة أن نلقي نظرة على العالم قبل بعثة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ففي ذلك الزّمن حدثت فترة من الرّسالة كما قال تعالى:{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة:19] وقال:{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد:16].

فكان يسود العالم دولتان عظيمتان: فارس والرّوم، ومن ورائهما اليونان والهند.
  • أمّا فارس: فقد كانت حقلا لوساوس دينيّة فلسفيّة، شاع فيها مذهب زرادشت ومزدك وغيرهما، ممّا جعلها تتخبّط في صراعات دينيّة ما لها من زوال.

الزرادشتية: ديانة من فلسفتها تفضيل زواج الرّجل من محارمه، حتّى إنّ يزدجرد الثّاني الذي حكم في أواسط القرن الخامس الميلادي تزوّج بابنته، ناهيك عن الانحرافات الخلقيّة الأخرى.

والمزدكيّة: ديانة قائمة على حلّ النّساء والأموال، وأنّ النّاس شركاء فيها كما يشتركون في الماء والنّار والكلأ ! وقد حظيت هذه الدّعوة بالقبول من أهل الرّعونات وأصحاب الشّهوات.

  • وأمّا الرّومان: فقد كانت تسيطر عليهم الرّوح الاستعماريّة، وكانت منهمكة في خلاف عريض بين نصارى الشّام ونصارى مصر، وسادها الانحلال الخلقيّ والظّلم من جرّاء الإتاوات ومضاعفة الضّرائب.
  • أمّا اليونان: فكانت غارقة في هوس عريض، وخرافات وأساطير كلاميّة لم تجنِ منها الشرّ المستطير، والانحراف العقديّ الكبير.
  • أمّا الهند: فقد أجمع المؤرّخون أنّها كانت في أحطّ أدوارها دينيّا وخلقيّا واجتماعيّا.

والقدر المشترك بين هذه الدّول هو أنّها كانت تتزعّم الحضارة المدنيّة القائمة على أسس مادّية لا تمتّ إلى القيم الأخلاقيّة بصلة.

وفي بقعة من العالم كانت هنالك الجزيرة العربيّة .. كانت متّصفة بالهدوء أكثر من غيرها، بل كانت منعزلة عن العالم وعن مظاهر الاضطرابات التي سادت فيه.

لم يكن لديهم من التّرف ما يجعلهم يُفتنون لإيجاد طرق الانحلال الخلقيّ.

ولم يكن لديهم من الفلسفات التي انتشرت في أغلب بقاع العالم.

ولم يكن لديهم من الطّغيان العسكري ما يفتح لهم شهيّة الاعتداء والاستبداد بغيرهم، حتّى إنّ كثيرا من القبائل كانت منقادةً لفارس والرّوم.

وكانوا خاضعين إلى نوع من الفطرة، وتتّجه نفوسهم إلى بعض المبادئ والأخلاق: كالجود، والوفاء، والنّجدة، والإباء، والعفّة، وغير ذلك .. لكنّهم كانوا في حاجة إلى توجيه هذه القِيم إلى الاعتدال، فمنهم من كان يئد البنات خوفا – زعموا - من تلطّخ العِرض، ومنهم من كان يتلف الأموال بدافع الكرم، ومنهم من كان حريصا على الثّأر بدافع الإباء، ويثير الحروب بدافع النّجدة.

إذن يمكن أن نقول إنّه كان هناك استعداد تامّ لأن تكون جزيرة العرب هي مهبط الرّسالة لعدّة نواح:

1- صفاء أذهانهم: وما على الدّارس إلاّ أن يدرس أشعارهم – والشّعر ديوان العرب – فيلمس هذه الخصلة لمس اليد، فما علِقت بأذهانهم أفكار الأمم الفلسفيّة ومذاهبهم الفكريّة. ولا شكّ أنّ الخليّ من ذلك أقرب إلى الاستجابة إلى الحقّ من غيره.

2- سلامة البيئة من الاضطرابات: نعم، لقد نشبت حروب بين بعض القبائل، ولكن لم يكن ذلك هو السّمة الغالبة عليهم كما هو الشّأن عند الأمم الأخرى. بدليل أنّ تلك الحروب تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، ولا تتعدّى إلى جميع بقاع الجزيرة، بخلاف تلك الحروب الطّاحنة لدى الفرس والرّوم واليونان، فإنّها كانت تأتي على الأخضر واليابس.

أمّا أهل مكّة وحدود الحرم، فقد عمّهم الأمن، وقال الله تعالى مبيّنا حالهم:{ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا }.

والدّعوة لا تحتاج إلى شيء لانتشارها حاجتها إلى الأمن.

3- كونهم أمّة أمّية: وهذا يدفع كلّ شكّ بأنّ الّذي يأتي به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هو من جملة الحضارات الشّائعة، كما قال تعالى:{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت:48].

4- كونهم وسط حضارتين علميّا وموقعا، فيسهل أن تنتشر الدّعوة إلى كامل بقاع العالم، ولو كانت في أقصى الشّرق أو الغرب لتعذّر وصولها.

5- كونها مكان البيت الذي بناه إمام الحنفاء، والشّيء من معدنه لا يُستغرب، فكانت الأنظار كلّها متّجهة إلى تلك البقعة المباركة، قال تعالى:{وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً} [البقرة: من الآية 125].

6- بهذه الأرض وُجِد أعزّ نسب على ظهر الأرض، ألا وهو نسب محمّد صلّى الله عليه وسلّم.

ولكنّ العرب كانوا يتخبّطون في ضلال عقديّ مبين تدعو الفطرة نفسها إلى نبذه وطرحه، وهم الذين كانوا يعلنون فخرا انتسابهم إلى إبراهيم عليه السّلام ؟!

بداية الانحلال العقديّ..

سبق أن ذكرنا أنّ دراسة السّيرة تعني دراسة رسالة الله إلى العباد، ومن أهمّ وظائف الرّسل الدّعوة إلى تزكية النّفوس ممّا علق بها من الشّرك وفساد الخلق، كما قال تعالى:{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الجمعة:2].

والفطرة تحتاج إلى الشّرعة، إمّا لتثبيتها، أو لتقويمها، روى مسلم عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ: (( أَلَا إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ )).

وبقي النّاس على الفطرة، منذ أن خلق الله آدم إلى عهد نوح عليه السّلام.

فكيف بدأ الشّرك في الأرض ؟

روى ابن جرير الطّبري بسنده عن محمّد بن قيس – وأصل الحديث عن ابن عبّاس في صحيح البخاري-:

أنّ يغوث ويعوق ونسرا كانوا قوما صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلمّا ماتوا قال أصحابهم الّذين كانوا يقتدون بهم:" لو صوّرناهم كان أشوقَ لنا إلى العبادة "، فلمّا ماتوا وجاء آخرون دبّ إليهم إبليس فقال: إنّما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر، فعبدوهم.

وروى بسنده عن عكرمة عن ابن عبّاس قال: كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرة قرون كلّهم على الإسلام.

فأين صارت هذه الأصنام بعد الطّوفان ؟

جاء الطّوفان كما هو معلوم، وطُهّرت الأرض من الشّرك والمشركين، حتّى طال عليهم الأمد مرّة أخرى فأحيوا أمر هؤلاء. ولكن هذه المرّة إلى جانب الشّرك الأرضي ظهر نوع آخر من الشّرك وهو عبادة الكواكب، فأرسل الله إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ومَن بعدهم حتّى انتشر دين إبراهيم، وكان يُعظّم في الجزيرة العربيّة بشدّة.

وعاد الشّرك إلى الظّهور مرّة أخرى، فأوّل ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل عليه السّلام – كا في " سيرة ابن إسحاق"- أنّه كان لا يظعن [أي: يسافر] من مكّة ظاعنٌ منهم إلاّ حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم، فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة، حتّى وصل ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة.

ثمّ خلف الخلوف ونسوا ما كانوا عليه واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضّلالات.. بل إنّ بعضهم أحيا أمر أولئك الصّالحين الخمسة:

روى البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قال: ( صَارَتْ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ:

أَمَّا وَدٌّ فَكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ.

وَأَمَّا سُوَاعٌ فَكَانَتْ لِهُذَيْلٍ.

وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبإٍ.

وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ.

وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ ).

وكلّ ذلك حدث بالشّام..

وجاء دور عمرو بن عامر بن لحيّ: الّذي جلب الأصنام من الشّام إلى مكّة.

خرج عمرو بن عامر من اليمن فسار مع من تبعه من قومه حتّى نزلوا الشّام، ونزلت الأوس والخزرج يثرب، ونزلت خزاعة مرا، ونزلت أزد السّراة بالسّراة، ونزلت أزد عمان بعمان. وفيهم سار المثل المعروف:" تفرّقوا أيدي سبأ ".

ثمّ إنّ عمرو بن لحيّ قدم البلقاء، وبها يومئذ العماليق - وهم ولد عملاق – رآهم يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له: هذه أصنام نعبدها، فنستمطرها فتمطرنا، ونستنصرها فتنصرنا، فقال لهم: أفلا تعطونني منها صنما، فأسير به إلى أرض العرب، فيعبدوه ؟

فأعطوه صنما يقال له هُبَل فقدم به مكّة، فنصبه وأمر النّاس بعبادته وتعظيمه. وحرّم ما أحلّ الّه من الإبل السّوائب والبحائر. 

روى البخاري ومسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم: (( رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ )).

وفي رواية لهما عن عائشة: (( رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ )).

الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ.

وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ.

وهنالك انتشر الشّرك في مكّة وما حواليها، وبقي فيهم تعظيم البيت، والطواف به، والحجّ، والعمرة، والوقوف على عرفة، والمزدلفة، وهدي البُدْن، والإهلال بالحجّ والعمرة، مع إدخالهم فيه ما ليس منه. فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا:" لبّيك اللّهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك، إلاّ شريك هو لك، تملكه وما ملك ". فيوحّدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده.

يقول الله تبارك وتعالى:{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف:106] أي: ما يوحدونني لمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي.

عندئذ كان لا بدّ أن يُصلح أمر هؤلاء، وفي علم الله تعالى أنّه لم يبق من أمر الدّنيا مقدار ما مضى منها، فشاء أن يأذن ببعثة سيّد البشر أجمعين، وإمام المرسلين محمّد صلّى الله عليه وسلّم..

أخر تعديل في الخميس 14 شوال 1431 هـ الموافق لـ: 23 سبتمبر 2010 12:27

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.