أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الأحد 26 صفر 1432 هـ الموافق لـ: 30 جانفي 2011 14:35

- موقف المسلم من الفتن.

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ حديثنا في هذه العجالة عن موضوع تتناوله ألسنة النّاس أجمعين .. حديث يخوضه الحُكماء وهم وجلون، ويخوضه السّفهاء وهم في نشوة ساهون .. ذلكم هو الحديث عن ( انتشار الفتن، وكثرة المحن هذه الأيّام ).

ونخصّ بالخطاب الصّالح الملهوف، لأنّ الأقربين أولى بالمعروف .. فلن نأتِي على هذا الموضوع بتحليلات السّياسيّين ! ولا بتحريض الإعلاميّين ! ولا بتهويل الصّحفيّين ! ولكن بذكر أحاديث النبيّ الصّادق الأمين صلّى الله عليه وسلّم.

فتعال أخي القارئ لنرى حالنا، ونضع رحالنا، للحديث عن فتنٍ طالما كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يحذّر منها أصحابه، وهم خير النّاس، فكيف بغيرهم من سائر الأجناس ؟!..

وقد كان سلف هذه الأمّة يعلّمون أولادهم أحاديث الفتن، كما يعلّمونهم السّورة من القرآن، فالعالم لا تضرّه فتنة، ولا تغمّه محنة، ومتى نقص العلم بالفتن، نقص الاستعداد لها، والثّبات أمامها.

والأحاديث في ذكر الفتن أكثر من أن يحصيَها أمثالي، وأعظم من أن توضّحها أقوالي، ولكن نكتفي بذكر بعض ما ورد في بابها:

* مقدار الفِتن في هذه الأمّة:

- روى مسلم أيضا عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنّ رسول اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم قال:

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا )).

( قطع اللّيل المظلم ) ! عبارة بليغة، تدلّ على انتشار الفتن وذيوعها، وأنّها لا تدعُ مكانا إلاّ دخلته، كما يغشَى الظّلام إذا ما جنّ اللّيل كلّ مكان.

( يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ) ! دلالة على تغيّر القلوب، لغليانها كغليان القدر ..

- وشبّهها أحيانا بالماء النّازل من السّماء، إذا تخلّل البيوت من فوقها، وفاض عليها من أسفلها: روى البخاري ومسلم عن أسامةَ بنِ زيدٍ رضي الله عنه قال: أَشْرَفَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ:

(( هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ؟ إِنِّي أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ )).

- وتراه صلّى الله عليه وسلّم يوما ينهض فزِعًا ممّا علمه من الفتن الّتي تصيب أمّته صلّى الله عليه وسلّم ! فقد روى البخاري عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ:

(( سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتَنِوَمَاذَا فُتِحَ مِنْ الْخَزَائِنِ ؟! أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ )).

- وترى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يخصّ يوما كاملا للحديث عن الفتن، وما أكثر الفتن هذا الزّمان ! وما أقلّ الحديث عنها والتّتفير منها !

روى مسلم عن أبي زيد الأنصاري عَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ رضي الله عنه قَالَ:

صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم الْفَجْرَ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الْعَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا.

- ومن أعظم الأحاديث في الباب: ما رواه مسلم عن عبدِ اللهِ بنِ عمْرِو بن العاصِ رضي الله عنه أنّ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:

- (( إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا ! وَتَجِيءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا: وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِي ! ثُمَّ تَنْكَشِفُ، وَتَجِيءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: هَذِهِ هَذِهِ ! فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )) .

إذن فالفتن كالأمواج المتلاطمة، تذهب الواحدة وتخلفها الأخرى ... كلمّا اضمحلّت فتنة جاءت أختها ... بل أعظم منها !

حتّى إنّك ترى الفتنة العظيمة هيّنةً إذا تلَتها أختها !

- وروى الإمام أحمد عَن أبي موسى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ الْهَرْجَ ))، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ ؟

قَالَ: (( الْقَتْلُ ))، قَالُوا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ ؟

قَالَ: (( إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمْ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا )) قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ ؟

قال: (( إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيُخَلَّفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنْ النَّاسِ، يَحْسِبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ )).

* موقف المسلم من الفتن:

كما سبق أن ذكرنا أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يذكر لنا الفتن وبالغ في توضيحها، وتعظيم شأنها، لنكون جبريّين مكتوفي الأيدي، أو ليقول كلّ منّا: الله غالب !..

إنّما ذكر لنا ذلك كلّه لتكون لنا قوّةٌ واستعدادٌ من قبل حصولها، حتى ندفعَها بكلتا اليدين، وإن وقعنا وقعنا على الرّجلين؛ لأنّ ضغط هذه الفتن كضغط الأمواج، لا بدّ على المسلم الاستعداد له، فيسلم له دينه في حاله ومآله، فهو كنزه ورأس ماله.

فمن الواجب على المسلم أمام هذه الفتن الهوجاء بعد دعاء الله السّلامة منها، وسؤاله سبحانه العفو والعافية:

1- مواصلة الدّعوة إلى الله عزّ وجلّ:

فإنّك إذا نظرت حولك وجدت النّاس أحد ثلاثة رجال:

- رجل لم يزوّد نفسه لا بالعلم النّافع، ولا بالعمل الصّالح، فجاءت أمواج الفتن فأخذته .. إلى أين في هذا الميدان الفسيح ؟ لماذا يصرخ ويصيح ؟ لماذا يجادل وعلام يناضل ؟ ولن تجد له جوابا أكثر من جواب أيّ ثائر على وجه هذه البسيطة.

- ورجل لا يزال صابرا أمام عواصفها، لكنّه يبكي لحاله، لا يعلم أين المفرّ للحفاظ على رأس ماله ؟

- ورجل لا يهتزّ لما يرى إلاّ للتّغيير، والدّعوة إلى صراط العليّ القدير، يدرك أنّ ما يراه هو وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله، فيسارع إلى الأخذ بأسباب النّجاة من الفتن.

إنّه على يقين بقول ربّ العالمين:{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرّعد: 11].

2- الإحالة على أهل العلم [وبخاصّة علماء البلد الّذي تحدُث فيه الفتن]:

فـ( إنّ المسائل الكبار للعلماء الكبار ).. وعجبا لأمّة أعطت العلماء مقاليد بيان عقيدتها، وأمور عباداتها، ثمّ لا تأخذ عنهم المنهج لحلّ مشكلاتها، وفكّ معضلاتها !

وقد روى البخاري عن الزّبَيرِ بنِ عَدِيٍّ قال:أتينَا أنسَ بنَ مالكٍ رضي الله عنه فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنْ الْحَجَّاجِ ؟ فقال: ( اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صلّى الله عليه وسلّم".

والمقصود بهذا الحديث هو ذهاب العلم والعلماء، فلا يأتي زمان إلاّ والّذي بعده أقلّ علما وأكثر جهلا. وبهذا فسّر ابن مسعودٍ هذا الحديث: فقد روى الطّبراني بسند جيّد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه سأل زوجته يوما فقال:

( أيّهما أفضل، اليوم أو أمس ؟) فقالت: لا أدري.

قال: أمّا أنا فأدري، أمسِ أفضل من اليوم، واليوم أفضل من غد، قال:لا يأتي عليكم يوم إلاّ وهو شرّ من الذي قبله حتّى تقوم السّاعة، لست أعني رخاء العيش يصيبه، ولا مالاً يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلاّ وهو أقلّ علما من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى النّاس فلا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن المنكر، فعند ذلك يهلكون ).

وقال رضي الله عنه في رواية: ( أما إنّي لا أعني أميرا خيرا من أمير، ولا عاما خيرا من عام، ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون، ثمّ لا تجدون منهم خلفاء، ويجيء قوم يُفتنون برأيهم ).

وفي رواية أخرى قال رضي الله عنه: ( ليس ذلك أعني، إنّما أعني ذهابَ العلماء ).

وروى الدّارمي عن هلالِ بنِ خبّابٍ قال: سألت سعيدَ بن جبيرٍ: يا أبا عبدِ اللهِ ! ما علامةُ هلاكِ النّاسِ ؟ قال: (( إِذَا هَلَكَ عُلَمَاؤُهُمْ )).

3- الصّمت إلاّ عن التّواصي بالحقّ والصّبر:

- فيجب على المسلم عند الفتن أن يلزم جماعة المسلمين، وعلى رأسها ما عليه أئمّتهم وعلماؤهم على تقصيرهم وتفريطهم -، ويعتزل كلّ من دعا إلى الاختلاف والافتراق، والفتن والشّقاق.

- وعليه أن يدعُو إلى الصّبر، وإصلاح النّفس، فإن لم يكن قادرا على ذلك، فليلزَم الصّمت ويهجر القال والقيل، وما عليه من سبيل، فإنّ الله لن يسأله إلاّ عن نفسه وأهله {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.

- وليضع نُصب عينيه وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقد روى الترمذي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ: (( أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ )).

- وليحذر من أن يكون من الّذين يمشون في الفتنة ولو بالكلام، فإنّه سيزيد النّار نارا، والأمر خسارا، ولا يمكن أن ينجُوَ من حبائلها: فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( سَتَكُونُ فِتَنٌ: الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ )).

وروى أبو داود وأحمد عن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم:

(( إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ: يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي )).

كن حلس بيتك إن سـمعت بفتنة *** وتـوقّ كـلّ منـافـق فـتّان

جَـمِّـل زمانك بالسّكوت فإنّـه *** زيـن الـحـليم وسترة الحيران

لا تشغلنّ بعـيب غـيرك غافـلا *** عـن عـيـب نفسك إنّه عيبان

والله نسأل أن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنّه أكرم مسئول، وأعظم مأمول، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

أخر تعديل في الأربعاء 28 صفر 1432 هـ الموافق لـ: 02 فيفري 2011 19:23

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.