أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الأحد 13 جمادى الأولى 1432 هـ الموافق لـ: 17 أفريل 2011 12:54

- السّيرة النّبويّة (40) أصداء الإسراء والمعراج

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد عِشنا في الحلقات السّابقة مع تلك الرّحلة المباركة .. مع الإسراء والمعراج .. في عالم الخلود .. وعالم الغيب الّذي بيننا وبينه أعظم الحدود ..

وها هو النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يركب البراق عند صخرة بيت المقدس، فإذا هو بمكّة في زمن يخرس الأرقام !

ويعود النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والنّاس نيام .. فماذا سيقول لهم غدا ؟.. وأيّ كفر ذلك الّذي ستشهده شمس الصّباح ؟

إنّه على موعد متجدّد مع:

التّكذيب مرّة أخرى ..

وندع ابنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه يحدّثنا عن أصداء الإسراء والمعراج في مكّة .. روى الإمام أحمد عنه رضي الله عنه أنّ رَسُول اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:

(( لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي، وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ )).

فَقَعَدَ مُعْتَزِلًا حَزِينًا.

قال: فَمَرَّ عَدُوُّ اللهِ أَبُو جَهْلٍ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ ؟

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( نَعَمْ )).

قَالَ: مَا هُوَ ؟ قَالَ: (( إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ )).

قَالَ: إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ: (( إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ )).

قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا ؟!

قَالَ: (( نَعَمْ )).

قَالَ ابن عبّاس رضي الله عنه: فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِذَا دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ.

قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي ؟

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( نَعَمْ )).

فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ ابْنِ لُؤَيٍّ !

قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ، وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، قَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ )).

قَالُوا: إِلَى أَيْنَ ؟

قَالَ: (( إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ )).

قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا ؟!

قَالَ: (( نَعَمْ )).

قَال ابن عبّاس رضي الله عنه: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُتَعَجِّبًا لِلْكَذِبِ.

قَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ ؟ - وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ البَلَدِ، وَرَأَى المَسْجِدَ -.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ، فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ. فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ، وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عَقِيلٍ، فَنَعَتُّهُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ )).

قال: فَقَالَ الْقَوْمُ أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللهِ لَقَدْ أَصَابَ !

هذا موقف المشركين تجاه هذه الحادثة العظيمة ..

أمّا غيرهم ..

فكانت فتنة لكثير من النّاس ..

روى أحمد عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِعِيرِهِمْ، فَقَالَ نَاسٌ: نَحْنُ نُصَدِّقُ مُحَمَّدًا بِمَا يَقُولُ، فَارْتَدُّوا كُفَّارًا، فَضَرَبَ اللَّهُ أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ.

وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ ! هَاتُوا تَمْرًا وَزُبْدًا فَتَزَقَّمُوا !

قال تبارك وتعالى في بيان تلك الفتنة:{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً} [الإسراء: من الآية 60].

لكنّ أبا بكر رضي الله عنه يقول:" صدقت ".

روى البيهقيّ، والبزّار، وابن إسحاق بسند حسن:

أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " لمّا أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر، فقال أكثر النّاس: هذا - والله- الإمر البيّن ! والله إنّ العِيرَ لتطرد شهرا من مكّة إلى الشّام مدبرة وشهرا مقبلة، أفيذهب محمّد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكّة ؟!

قال: فارتدّ كثير ممّن كان أسلم، وذهب النّاس إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقالوا له:

هل لك يا أبا بكر في صاحبك، يزعم أنّه قد جاء هذه اللّيلة بيتَ المقدس، وصلّى فيه، ورجع إلى مكّة ؟!

فقال لهم أبو بكر رضي الله عنه: إنّكم تكذبون عليه.

فقالوا: بلى، ها هو ذاك في المسجد يحدّث به النّاس.

فقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لئن كان قاله لقد صدق، فما يعجبكم من ذلك ؟ فوالله إنّه ليخبرني أنّ الخبر ليأتيه من السّماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار، فأصدّقه، فهذا أبعدُ ممّا تعجبون منه.

ثمّ أقبل حتىّ انتهى إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا نبيّ الله، أحدّثت هؤلاء القوم أنّك جئت بيت المقدس هذه اللّيلة ؟

قال صلّى الله عليه وسلّم: (( نَعَمْ )).

قال: صدقت، أشهد أنّك رسول الله.

فيومئذ سمّاه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الصدّيق.

ولنا هنا وقفتان:

الأولى: بيان أنّ الإسراء والمعراج كانا بجسده صلّى الله عليه وسلّم..

ومنشأ غلط من ادّعى أنّه كان مناما، هو عدم فهمهم لقوله تعالى:{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاس}.

وبيان ضعف قولهم هذا من أوجه ثلاثة:

أوّلا: روى البخاري عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه في قوله تعالى:{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ}، قال:" هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قال:{وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} قال: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.

ثانيا: أنّه لو كانت رؤيا منام لما كذّبه قومه، ولما ارتدّ كثير من النّاس عن دينهم؛ إذ أين العجب في أن يرى المرء نفسه في المنام أنّه ذهب إلى أقصى الأرض ؟

ثالثا: لو سلّمنا أنّ المقصود من الآية رؤيا المنام – والأمر ليس كذلك -، لما أشكل ذلك، فإنّه من المقرّر أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما كان يرى رؤيا إلاّ جاءت مثل فلق الصّبح، فلا شكّ أنّها حدثت له في اليقظة.

الثّانية: قول أبي بكر رضي الله عنه: إن قال ذلك فقد صدق.

فمذهب أهل السنّة والجماعة قائم على قاعدة الصدّيق، وهي: ( إذا ثبت النّقل شهد العقل ).

وقد أراد بعضهم تعظيم العقل حتّى حكّموه، ووضعوا في ذلك ( أحاديث العقل ) .

وطائفة أخرى أهملوا العقل حتّى جاءوا بما يخالف النّقل والعقل، ودين الله وسط بين الجافي والغالي، والمفرِط والمفرِّط.

فأهل السنّة يجعلون العقل خاضعا للنّقل الصّحيح، ولكن: لا يعني ذلك أبدا إهدارُ قيمة العقل؛ فالعقل زينة أودعها الله عباده، وهو مناط التّكليف، وكثيرا ما خاطب الله عباده مناديا إيّاهم بأولي الألباب، وما سمّي العقل عقلا إلاّ لأنّه يعقل المرءَ عمّا يَشينه.

وإنّما قلنا: ( ثبت النّقل )، ولم نقُل: ورد، اشتراطا للصحّة، فلا بدّ من أن يكون النّقل صحيحا.

وقلنا: ( شهِد العقل )، ولم نقل: بطل العقل، ذلك لأنّ العقل لا يبطُل، ولكنّه يشهد.

وأبو بكر رضي الله عنه اشترط الصحّة بقوله: ( إن كان قال ذلك فقد صدق ).

ثمّ شهِد، وأتى بما يدلّ على أنّه لا غرابة أن يصدّقه في الإسراء ليلا إلى بيت المقدس، وهو قد صدّقه فيما هو أعظم من ذلك.

والله تعالى أعلم وأعزّ وأكرم.

أخر تعديل في الأحد 13 جمادى الأولى 1432 هـ الموافق لـ: 17 أفريل 2011 12:55

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.