أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الاثنين 21 جمادى الأولى 1432 هـ الموافق لـ: 25 أفريل 2011 09:45

- الآداب الشّرعيّة (23) من أخطاء المجالس: حصائد الألسن

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فيقول ابن القيم رحمه الله في " مدارج السّالكين " (2/387- 392):

" ولكلّ حال أدب، فللأكل آداب، وللشّرب آداب، وللرّكوب والدّخول والخروج والسّفر والإقامة والنّوم آداب، وللبول آداب، وللكلام آداب، وللسّكوت والاستماع آداب، وأدب المرء: عنوان سعادته وفلاحه، وقلّة أدبه: عنوان شقاوته وبواره، فما استُجْلِب خيرُ الدّنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استُجْلِب حرمانها بمثل قلّة الأدب ..." اهـ.

وإنّ الآداب - زيادة على أنّها تدلّ على عقل الرّجل - فهي من أعظم ما يؤلّف بين القلوب، ويطهّر من العيوب، وما اختلف اثنان إلاّ لتقصير أحدهما في القيام ببعض ما يجب على الآخر، لذلك قال تبارك وتعالى:{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً} [الإسراء:53].

روى ابن عبد البرّ رحمه الله في " أدب المجالسة " عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: أعزّ النّاس عليّ جليسي الّذي يتخطّى النّاس إليّ، أما والله إنّ الذّباب يقع عليه فيشقّ ذلك عليّ.

وعنه رضي الله عنه أيضا أنّه سئل: من أكرم النّاس عليك ؟ قال: جليسي.

وقال معاوية رضي الله عنه لعرابة الأوسيّ: بأيّ شيء استحققت أن يقول فيك الشمّاخ:

رَأَيْتُ عِرَابَةَ الَأَوْسِيَّ يَسْمُـو *** إِلَى الخَيْرَاتِ مُنْقَطِعَ القَرِيـنِ

إِذَا مَا رَايَـةٌ رُفِعَتْ لِمَجْـدٍ *** تَلَقَّـاهَا عِـرَابَـةُ بِاليَمِيـنِ

فقال عرابة: هذا من غيري أولى بك وبي يا أمير المؤمنين. فقال: عزمت عليك لتخبرنّي ! فقال: بإكرامي جليسي، ومحاماتي عن صديقي. فقال معاوية رضي الله عنه: إذن استحققت.

وقال عليّ بن الحسين: ما جلس إليّ أحد قط إلاّ عرفت له فضله حتّى يقوم.

ولكن لا بدّ أيضا من الصّبر على المقصّر في القيام بها، وكما قال عبد الله بن يزيد رحمه الله:" وطّن نفسك على الجليس السّوء، فإنّه لا يكاد يخطئك ".

وروي هذا من كلام أبي حازم رحمه الله أيضا.

وسنتكلّم عن آداب المجلس والحديث، من خلال بيان الأخطاء التي نقع فيها، وقد قال الحكماء: الخطأ جنديّ من جنود الصّواب.

فمن الأخطاء في المجالس:

1- انتشار المنكر من الكلام:

وقد نهانا الله تعالى في كتابه عن شهود مجالس اللّغو فقال:{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:68]، وأكّده في سورة النّساء فقال عزّ وجلّ:{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} [النساء:140].

ولاحظ ختام الآية، ففيها بيان: أنّ الذي يوالي النّاس في مجالسهم، فقد والاهم في حالهم ومقالهم !

وقد مدح الله في المقابل عباد الرّحمن بقوله سبحانه:{وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} [الفرقان:72]، وكأنّ الذي يجالس النّاس حال معصيتهم، فقد شهد لهم بالخير، فكان بذلك شاهدا للزّور.

فعلى المسلم أن يجتنب المجالس التي يلقح فيها مثل هذا، فإنّها مئنّة لمولود شؤم.

أمّا من أصاخ السّمع، وأصغى الفؤاد، لمن يغتاب أو ينمّ فهو مشارك له في الإثم، وصدق من قال:

وسَمْعَك صُـنْ عن سماع القبيـح *** كصون اللّسـان عن النّـطق بـه

فإنّـك عنـد استمـاع القبيـح *** شريــكٌ لقائلـه فانـتـبــه

وخاصّة أنّ النّفوس قد مرضت، والقلوب قد صدئت، فإذا استسلمت للأخبار الكاذبة، أو الصّادقة التي تزرع الشّحناء والبغضاء، فلا ريب أنّه لا يبقى له وليّ ولا حميم، كما قال الأعشى:

ومن يُطِـع الواشـين لا يتركوا لـه *** صديقـا، ولو كان الحبيب المقرّبـا

ومنكرات المجالس كثيرة، ولكن حسبنا أن نضع أيدينا على أفظع ما أضحى يملأ مجالسنا:

- نقل الأخبار دون تثبّت، ولا تريّث: وهذا نلمسه في خواصّ الملتزمين بتعاليم ربّ العالمين ! إذا سمع أحدهم خبرا طار به كلّ مطار، وسعى في بثّه ونشره حتّى يبلغ الأقطار، غافلا عن قول الواحد القهّار:{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور:15]، وعن قول النبيّ المختار صلّى الله عليه وسلّم: (( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ )) [رواه مسلم في "مقدّمة صحيحه" مرفوعا، ورواه موقوفا على عمر وابن مسعود رضي الله عنه].

ولا يخلُو الخبر من أحد صورتين:

أ) أن يكون كذبا، فيدخل ناقله في الوعيد الشّديد، وهو قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ، يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ، فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ. قُلْتُ: مَا هَذَا ؟ قَالَا:... أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ، حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )) [رواه البخاري].

هذا قاله صلّى الله عليه وسلّم في زمنه، فلا تتحدّث عن زمن الشّبكة العنكبوتيّة، الّتي ينتشر الخبر عن طريقها بسرعة البرق !

ب) وإن كان الخبر صدقا، فما معنى النمّام ؟! وأين السِّتر الذي أمر به ربّنا العلاّم، والمصطفى عليه الصّلاة والسّلام ؟!

فاحذر النّميمة ! قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ )) وفي لفظ: (( نمّام )) [متّفق عليه].

والزم السّتر على المسلم ؟ (( مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) [متّفق عليه].

وقديما قيل: ( إنّ معاصي اللّسان فاكهة الإنسان )، كالنّميمة، والكذب، والمراء، والغيبة، والثّناء على النّفس، وغير ذلك.

فعلى المسلم أن يجتنب الخوض في المهالك في مجالسه، وذلك لعظم شأن اللّسان، وإنّما كان الصّبر عليه من أعظم أنواع الصّبر لسببين اثنين: الأوّل: قوّة الدّاعي إلى الكلام. والثّاني: سهولة حركته.

فإذا اجتمع هذان الأمران ضعف الصّبر، فما بالك إذا كان الجليس ممّن يعين على ذلك ؟! فلا ريب أنّه هالك.

ومن الواجب أن نبيّن الطّرق المعينة لحفظ الألسنة، وهي خمسة طرق:

1-الطّريق الأوّل: التفكّر فيما يقوله العبد:

فيقول رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ )). وذلك بأن ينظر إلى المصلحة من كلامه، فإن كان خيرا تكلّم به، وإلاّ رجع، فقد كان السّلف لا يندمون على شيء ندمهم على الكلمة:

قال الفضيل بن عياض رحمه الله:" لا الحجّ ولا الجهاد ولا الرّباط أشدّ من حبس اللّسان ".

وعن صالح بن أبي الأخضر قال: قلت لأيّوب أوصني، قال: أقلل من الكلام.

وقيل لأحد العلماء: إنّك تطيل السّكوت ؟ قال: رأيت لساني سَبُعاً عقورا، أخاف إن أطلقته أن يعقِرني.

وكان رجل يجلس إلى الشّعبي رحمه الله تعالى فيُطيل السّكوت، فقيل له: ما يمنعك من الكلام ؟ قال:أسكت فأسلم، وأسمع فأعلم.

ومرّ رجل بلقمان الحكيم وعنده ناس يجلسون إليه، فقال: ألست فلان بن فلان ؟ قال: بلى. قال: الّذي كان يرعى عند جبل كذا ؟ قال: نعم. قال: فما الذي بلّغ بك ما أرى ؟! قال:صِدق الحديث، والسّكوت عمّا لا يعنيني.

ورحم الله ابنَ المبارك حين قال:

اغتنـم ركعتين إلى الله زُلـفـى *** إذا كنـت فـارغـا مستريحـا

وإذا هممت بالنّطـق البـاطـل *** فاجـعـل مكـانـه تسبيحـا

فاغتنام السّكـوت أفضل مـن *** خوضٍ وإن كنت بالكلام فصيحا

وممّا يدلّ على وجوب التّريّث الحديث السّابق ذكره: (( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ )).

وانظر إلى وصف القرآن الكريم لآفة نقل الأخبار دون تثبّت:{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور:15].

فقال ( إذ تلقّونه بألسنتكم )، مع أنّ المرء يتلقّى الخبر بأذنيه، وذلك كناية عن السّرعة في نقل الخبر، وكأنّه لم يمرّ على الأذن.

2- الطّريق الثّاني: أن يتذكّر أنّ اللّسان من أجلّ نعم الله على الإنسان:

هذه النّعمة التي فرّق الله بها بينه وبين البهائم، لأنّه على قدر النّعمة وجلالتها وعظمتها، يعظم شكرها، كما يعظم عقاب من يكفرها.

ولقد بيّن الله تعالى لنا في كتابه العظيم كيف يستفيد المسلم من نعمة اللّسان، فقال:{لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [النساء:114]، وكأنّ الألسنة ما خلقت إلاّ لأجل هذا، فانظر إلى حكمة الله وأمره، ثمّ انظر أنّى يُصرفون ؟!

لذلك تعجب من كثرة النّصوص الآمرة بذكر الله تعالى، وتعجب أكثر من كثرة الأوراد والأذكار الثّابتة، تملأ عليك ليلك ونهارك، كما أنّه يَعْظُم عقابُ من يكفرها. وهو الطّريق:

3-الطّريق الثّالث:أن يتذكّر العبد جاء من الوعيد في آفات اللّسان:

- فقد روى الّترمذي وغيره أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أَخَذَ بِلِسَانِهِ، وقَالَ لمعاذ بن جبل -: (( كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا )) ! فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟! فَقَالَ: (( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ-أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ- إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟!)).

- وقال صلّى الله عليه وسلّم: (( إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا ! فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا )) [رواه أبو داود والتّرمذي].

[تكفّر: تتذلّل، قال ابن الأثير: التّكفير أن ينحني للعبد على هيئة تشبه الرّكوع].

- وروى أبو داود والتّرمذي عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا !-تَعْنِي قَصِيرَةً- فَقَالَ صلّى الله عليه وسلّم: (( لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ )).

وصدق الله تعالى القائل:{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: من الآية15] ! فكم من كلمة أورثت مقاطعة إلى الأبد، وكم من كلمة أسقطت شرفاء من شرفات المجد، وقد قال بعض السّلف: إنّ بعض الكلام ليصنع ما لا يصنعه السّاحر في سنة !

وصدق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم القائل: (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَرَى أَنْ تَبْلُغَ حَيْثُ بَلَغَتْ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا )) [رواه أحمد والشّيخان واللّفظ لأحمد].

وقال سفيانُ بنُ عبد الله الثّقفيّ رضي الله عنه: قلت: يَا رَسُولَ اللهِ، حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: (( قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ )) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ؟ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: (( هَذَا )).

4-الطّريق الرّبع: الاشتغال بعيوب النّفس:

فإن رغبت نفسك في الحديث عن شخص، فتذكّر ما في نفسك من عيوب، وما يرتكبه القلب والعين والأذن من ذنوب، وإلاّ كنت قد جمعت بين شرّين: الجهل بعيوب نفسك، والخوض في عيوب غيرك:

لا تعصِ ربَّك قائلا أو فاعلا *** فكلاهما في الصّحْف مكتوبان

جمِّل زمانك بالسّكوت؛ فإنّه *** زَيْنٌ الحليم وسُتـرة الحـيران

لا تشغلنّ بعيب غيرك غافلا *** عن عيب نفسك؛ إنّه عيبـان

وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ )) [رواه التّرمذي].

ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه، فوقف عند حدّه، وقد تسابّ رجلان فقال أحدهما: حلمت عنك بما أعرفه من نفسي.

5- الطّريق الخامس: تذكّر حرمة المسلم.

وذلك في وصيّة نبويّة جمعة في آخر حياته: (( إِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا )) [متّفق عليه].

وقال صلّى الله عليه وسلّم: (( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ )) [رواه مسلم].

وصعد صلّى الله عليه وسلّم المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال: (( يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ ! لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ )).

قال نافع رحمه الله: نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الْكَعْبَةِ فقال: ( مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ ! وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ ).

فيجب على المؤمن أن يملأ مجالسه بذكر الله عزّ وجلّ، وليتذكّر قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (( مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلَّا رَأَوْهُ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ )).

وفي رواية: (( مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرِ اللهِ إِلَّا كَأَنَّمَا تَفَرَّقُوا عَنْ جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً )).

الشّاهـد: أنّ الواجب على المؤمن أن ينْتَقِيَ من المجالس أنفعَها، وهو أوّل واجب من واجبات آداب المجالس، والتّهاون في انتقائها من أعظم أخطاء المجالس.

أخر تعديل في الاثنين 21 جمادى الأولى 1432 هـ الموافق لـ: 25 أفريل 2011 09:46

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.