أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الاثنين 06 جمادى الثانية 1432 هـ الموافق لـ: 09 ماي 2011 10:07

- شرح كتاب الذّكر (4) ذكر الله: هو غاية العبادات جميعها

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فقد رأينا من فضائل الذّكر أنّه: العبادة الوحيدة الّتي أُمِر العبادُ بالإكثار منها، وأنّه سبب لمعيّة الله عزّ وجلّ، وأنّه أفضل العبادات على الإطلاق، وفي الأحاديث الآتية توكيد لهذا الفضل، منها:

(5)- الحديث الخامس:

وعن عبد اللهِ بنِ بُسْرٍ رضي الله عنه أنّ رجُلًا قال: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ.

قَالَ: (( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ الله )).

[رواه التّرمذي-واللّفظ له-وقال:" حديث حسن غريب "، وابن ماجه، وابن حبّان في "صحيحه"، والحاكم، وقال: "صحيح الإسناد"].

- الشّرح:

-( شرائع ): جمع ( شريعة )، وهي في أصل اللّغة: مورد الإبل على الماء الجاري. وكلّ ما وضعه الله لعباده وأظهره ليسيروا عليه من الفرائض والسّنن فهو شريعة، ومنه الطّريق الواسع الظّاهر يسمّى شارعا.

قال القاري رحمه الله: الظّاهر أنّ المراد بها هنا النّوافل لقوله: ( قد كثرت عليّ ) أي: غلبت عليّ بالكثرة حتّى عجزت عنها لضعفي.

-( أتشبّث به ): أي: أتعلّق.

-( فأخبرني بشيء ): قال الطّيبي رحمه الله: التّنكير في (بشيء) للتّقليل المتضمّن لمعنى التّعظيم، كقوله تعالى:{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ}.

ومعناه: أخبرني بشيء يسير مستجلب لثواب كثير، ويدلّ على التّعظيم قوله: (أتشبّث به) أي: أتعلّق به وأستمسك، ولم يُرِد أنّه يترك شرائع الإسلام رأسا، بل طلب ما يتشبث به بعد الفرائض عن سائر ما لم يفترض عليه.

-( لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ ): أي: طريّا. وهذا أسلوب خبريّ يُراد منه الأمر، وكأنّه قال: اجعل لسانك رطبا من ذكر الله.

وهو أمر بالمداومة والإكثار من ذكر الله عزّ وجلّ، لأنّ ما يجري على اللّسان يثبت في الجَنان، وقديما قالوا:" ما فيك ظهر على فيك "، وكثيرا ما يكون اللّسان دليلا على القلب، كقوله تعالى:{وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون:الآية 4].

ومن بديع فقه السّلف: قول أبي عثمان النّهدي: إنّي لأعلم السّاعة الّتي يذكرنا الله فيها. فقيل له: ومن أين تعلمها ؟ قال: يقول الله عزّ وجلّ:{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}. فقيل له: نذكر الله ولا نجد في قلوبنا حلاوة ؟! فقال: احمدوا الله تعالى على أن زيّن جارحة من جواركم بطاعته.

الشّاهد من الحديث: أنّ الذّكر بأنواعه، مفضّل على جميع العبادات، ووجه الدّلالة: أنّ العبد إذا كثرت عليه الشّعائر تمسّك بأفضلها، وهو الذّكر.

وهل هو أفضل من الجهاد في سبيل الله ؟ هذا ما يأتي بيانه في الحديث الّذي بعد الحديث الآتي.

***

(6)- الحديث الّسادس:

وعن مالك بنِ يخامرَ أنّ معاذَ بنَ جَبَلٍ رضي الله عنه قال لهم: إِنَّ آخِرَ كَلاَمٍ فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم أَنْ قُلْتُ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ ؟ قال:

(( أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ )).

[رواه ابن أبي الدّنيا، والطّبراني-واللّفظ له-، والبزّار، إلاّ أنّه قال: ( أَخْبِرْنِي بِأَفْضَلِ الأَعْمَالِ وَأَقْرَبِهَا إِلَى اللهِوابن حبّان في "صحيحه "]

***

(7)- الحديث الّسابع:

وعن أبي الدّرداءِ رضي الله عنه قال: قال النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم:

(( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ )). قَالُوا: بَلَى. قَالَ:

(( ذِكْرُ اللهِ تعالى )).

قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه:" مَا شَيْءٌ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ ".

[رواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدّنيا، والتّرمذي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم:"صحيح الإسناد"].

- شـرح:

هذا الحديث ظاهره أنّ الذّكر بمجرّده أفضل من الجهاد، وأفضل من الإنفاق، وقد يُعارض هذا الظّاهر:

أ) أنّ الجهاد والإنفاق في سبيل الله من النّفع المتعدّي، والذّكر عبادة نفعُها قاصر على الذّاكر.

ب) وقد سئل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن أفضل الأعمال فقال: (( إِيمَانٌ بِاللهِ ))، ثمّ قيل: أيّ ؟ فقال: (( جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ ))، ثمّ قيل: ثمّ أيّ ؟ فقال: (( حَجٌّ مَبْرُورٌ )).

ج) وقد ورد في فضل المجاهد أنّه كالصّائم لا يفطر، وكالقائم لا يفتر، وغير ذلك ممّا يدلّ على أفضليّته على غيره من الأعمال الصّالحة.

فاختلفت أجوبة العلماء عن ذلك:

1- فقيل: يحتمل أن يكون عموم قوله صلّى الله عليه وسلّم في أَفضل الأعمال: (( جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ )) خُصّ بهذا الحديث، وهذا الجواب ذكره الحافظ رحمه الله.

2- وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: الجهاد أفضل الأعمال الّتي هي وسائل، لأنّ الجهاد وسيلة إلى إعلان الدّين ونشره وإخماد الكفر ودحضه، والذّكر أفضل الأعمال الّتي هي غاية، والله أعلم.

3- ومنهم من قال: يفضّل الذّكر على الجهاد المندوب لا فرض العين.

4- ومنهم من جعل الأصل هو تفضيل الذّكر، ولكن عند قيام أمر الجهاد فإنّه لا يعدله شيء، قال ابن تيمية رحمه الله:

" أمّا ما سألت عنه من أفضل الأعمال بعد الفرائض فإنّه يختلف باختلاف النّاس فيما يقدرون عليه، وما يناسب أوقاتهم، فلا يمكن فيه جواب جامع مفصّل لكلّ أحد، لكن ممّا هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره أنّ ملازمة ذكر الله دائما هو أفضل ما شغل العبدُ بهِ نفسه في الجملة، وعلى ذلك دلّ حديث أبى هريرة الّذي رواه مسلم: (( سَبَقَ المُفَرِّدُونَ )) قالوا: يا رسول الله، ومن المفرّدون ؟ قال: ((الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ))، وفيما رواه أبو داود عن أبى الدّرداء رضي الله عنه ..." ثمّ ذكر الحديث ["المجموع" (10/660)].

5- ومنهم من فصّل، قال ابن القيم رحمه الله في "تهذيب السّنن" (7/126):

" والتّحقيق في ذلك أنّ المراتب ثلاثة:

المرتبة الأولى: ذكر وجهاد، وهي أعلى المراتب، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال:45].

المرتبة الثّانية: ذكر بلا جهاد، فهذه دون الأولى.

المرتبة الثّالثة: جهاد بلا ذكر، فهي دونهما، والذّاكر أفضل من هذا، وإنّما وُضِع الجهاد لأجل ذكر الله، فالمقصود من الجهاد أن يُذكر الله ويعبدَ وحده، فتوحيده وذكره وعبادته هو غاية الخلق التي خلقوا لها، والله أعلم "اهـ.

وكلام الحافظ ابن حجر رحمه الله في " فتح الباري " قريب من هذا، إذ قال:

" طريق الجمع -والله أعلم- أنّ المراد بذكر الله في حديث أبي الدّرداء رضي الله عنه الذّكر الكامل، وهو ما يجتمع فيه ذكر اللّسان والقلب بالتفكّر في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى، وأنّ الّذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممّن يقاتل الكفّار مثلا من غير استحضار لذلك، وأنّ أفضلية الجهاد إنّما هي بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرّد، فمن اتّفق له أنّه جمع ذلك، كمن يذكر الله بلسانه وقلبه واستحضاره وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه أو تصدقه أو قتاله الكفار مثلا فهو الذي بلغ الغاية القصوى، والعلم عند الله تعالى ".

وأجاب القاضي أبو بكر بن العربيّ رحمه الله: بأنّه ما من عمل صالح إلاّ والذّكر مشترط في تصحيحه، فمن لم يذكر الله بقلبه عند صدقته أو صيامه مثلا فليس عمله كاملا، فصار الذّكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية " اهـ.

***

(8)- ورواه أحمد أيضا من حديث معاذ بإسناد جيّد، إلاّ أنّ فيه انقطاعاً.

(9)- وعن عبد اللهِ بنِ عمرٍو رضي الله عنه عن النّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنّهُ كان يقول:

(( ...، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ )).

قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ:

(( وَلَوْ أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ )).

[رواه ابن أبي الدّنيا، والبيهقيّ من رواية سعيد بن سنان، واللّفظ له].

- شـرح:

- ( ... ) أوّل الحديث: (( إنّ لكلّ شيء صَقَالة، وإنّ صقالة القلوب ذكر الله ))، ولا تصحّ، لذلك ذكرها الشّيخ الألباني رحمه الله في "ضعيف التّرغيب والتّرهيب".

قال في "لسان العرب":" الصّقل الجلاء "، أي: النّقاء والصّفاء.

ومثله في الضّعف الحديث الّذي رواه الطّبراني في "الأوسط" عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّ لِلْقُلُوبِ صَدَأً )) قَالُوا: فَمَا جَلاَؤُهَا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قال: (( جَلاَؤُهَا الاِسْتِغْفَارُ )).

وكذلك الحديث الّذي رواه القضاعيّ في " مسند الشّهاب " عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (( إِنَّ هَذِهِ القُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَدِيدُ )) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ! فَمَا جَلاَؤُهَا ؟ قال: (( ذِكْرُ المَوْتِ، وَتِلاَوَةُ القُرْآنِ )).

- قوله: ( وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْجَى مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ ): سئل معاذ بن جبل رضي الله عنه عن ذلك فقال: لأنّ الله تعالى يقول:{وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ}.

-قوله: (( وَلَوْ أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ )): ولم يقل: حتّى يموت، كناية عن طول جهاده وكثرته، فلا شكّ أنّه أعظم ممّن لم يطل جهاده.

ثمّ إنّ فهذا الّذي طال جهاده، جعله النبيّ صلّى الله عليه وسلّم دون الذّاكر في المنزلة !

أخر تعديل في الاثنين 06 جمادى الثانية 1432 هـ الموافق لـ: 09 ماي 2011 10:10

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.