أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

الأربعاء 23 جمادى الأولى 1432 هـ الموافق لـ: 27 أفريل 2011 07:18

- شرح كتاب الذّكر (3) تابع شرح الحديث الأوّل

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

فقد سبق أن شرحنا قول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسيّ: (( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي ))، ووقفنا عند معانيه، واستخرجنا فوائده.

ثمّ قال عزّ وجلّ: ((فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً )).

- قوله: ( وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ) أي: جماعة، ومعناها الأصليّ: أشراف النّاس وسادتهم، سمُّوا بذلك لأنّ المجالس تمتلئ بهم.

- قوله: ( ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ )، هنا وقفتان:

الوقفة الأولى في مرتبة الذكّر الخفيّ: قال بعض أهل العلم: يستفاد منه أنّ الذّكر الخفيّ أفضل من الذّكر الجهريّ؛ لأنّ ذكر الله تعالى لعبده في نفسه أعظم.

أمّا من فسّر الحديث بقوله: إن ذكرني في نفسه ذكرته بثواب لا أُطْلِعُ عليه أحدا، فهو تأويل، وما ذكروه هو من لوازم ذكر الله لعبده.

وقولهم:" الذّكر الخفيّ أفضل من الذّكر الجهريّ " حقّ وصواب، إلاّ إذا كان الذّكر يحتاج إلى إظهاره، فهنا يكون أفضل من الخفيّ، كمدارسة ومذاكرة العلم.

الوقفة الثّانية: أيّهما أفضل: الملائكة أم البشر ؟ ففي المسألة أربعة أقوال:

- القول الأوّل: أنّ الملائكة أفضل، وينسبونه إلى الجمهور ! وهو خطأ، إنّما قال بذلك الفلاسفة، ثمّ المعتزلة، واغترّ بهم بعض الصّوفيّة، وقليل من أهل السنّة، وبعض أهل الظّاهر.

واستدلّوا على ذلك بظاهر هذا الحديث؛ حيث قال: ( فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ) قال ابن بطّال:" هذا نصّ في أنّ الملائكة أفضل من بني آدم ".

قالوا: ثمّ إنّه جرت العادة في التّفضيل والمدح أن يُشبّه ابن آدم بالمَلَك، ويوم غرّ إبليس آدم عليه السّلام ذكّره بهذه الحقيقة، كما في قوله تعالى حكاية عن إبليس:{وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [الأعراف: من الآية20].

القول الثّاني: أنّ بني آدم أفضل، واستدلّوا:

- أنّ الله أمر الملائكة بالسّجود لآدم عليه السّلام، حتّى قال إبليس:{أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ}.

- قوله تعالى:{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، فيه من الإشارة إلى العناية به، ولم يثبت ذلك للملائكة.

- ومنها قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران:33]، فدخل تحت ذلك الملائكة.

- ومنها قوله تعالى:{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} فدخل في عمومه الملائكة، والمسخّر له أفضل من المسخّر.

- ولأنّ طاعة الملائكة بأصل الخلقة، وطاعة البشر غالبا مع المجاهدة للنّفس، لما طبعت عليه من الشّهوة والحرص والهوى والغضب، فكانت عبادتهم أشقّ.

- وأيضا فطاعة الملائكة بالأمر الوارد عليهم، وطاعة البشر بالنصّ تارة، وبالاجتهاد والاستنباط تارة، فكانت أشقّ.

- ولأنّ الملائكة سلمت من وسوسة الشّياطين، وإلقاء الشّبه والإغواء الجائزة على البشر.

- ولأنّ الملائكة تشاهد حقائق الملكوت، والبشر لا يعرفون ذلك إلاّ بالإعلام.

القول الثّالث: أنّ جنس الملائكة أفضل من جنس البشر:

قالوا: لأنّها نورانية وخيّرة ولطيفة، مع سعة العلم والقوّة وصفاء الجوهر، وهذا لا يستلزم تفضيل كلّ فرد على كلّ فرد، لجواز أن يكون في بعض البشر ما فيه ذلك وزيادة.

القول الرّابع: أنّ صالحي بني آدم أفضل من سائر الأجناس. وهو قول جمهور أهل السنّة - وعليه الأشاعرة -.

فالرّسل من بني آدم أفضل من الرّسل في الملائكة، والصّدّيقين من بني آدم أفضل من صدّيقي الملائكة، وصالحو بني آدم أفضل من صالحي الملائكة، وهذا ما رجّحه ابن تيمية رحمه الله - كما في "المجموع" (4/344-356)-، بل نقل ص 368 اتّفاق السّلف على هذا، ورجّحه أيضا ابن القيّم رحمه الله في "الصّواعق المرسلة" (3/1002)، وفي "طريق الهجرتين" (1/349).

وأجاب بعض أهل السنّة عن هذا الحديث بجوابين:

أ) أنّ الخبر المذكور ليس نصّا ولا صريحا في المراد، بل يطرقه احتمال أن يكون المراد بالملأ الّذين هم خير الأنبياء، والشّهداء، فإنهّم أحياء عند ربّهم، فلم ينحصر ذلك في الملائكة.

ب) وجواب آخر للحافظ ابن حجر رحمه الله - وهو أقوى من الأوّل - بأنّ الخيرية إنّما حصلت بالذّاكر والملأ معا، فالجانب الّذي فيه ربّ العزّة خير من الجانب الّذي ليس هو فيه بلا ارتياب، فالخيرية حصلت بالنّسبة للمجموع على المجموع.

قال الحافظ:" وهذا الجواب ظهر لي وظننت أنّه مبتكر، ثمّ رأيته في كلام القاضي كمال الدّين بن الزّملكاني في الجزء الذي جمعه " في الرّفيق الأعلى " فقال: إنّ الله قابل ذكر العبد في نفسه بذكره له في نفسه، وقابل ذكر العبد في الملأ بذكره له في الملأ، فإنّما صار الذّكر في الملإ الثّاني خيرا من الذّكر في الأوّل لأنّ الله وهو الذّاكر فيهم والملأ الّذين يذكرون، والله فيهم أفضل من الملإ الّذين يذكرون وليس الله فيهم "اهـ.

- قوله: ( وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا ): الاقتراب والتقرّب والقرب والدنوّ من صفات المولى تبارك وتعالى الفعليّة الاختياريّة، قال تعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: من الآية 186].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - كما في " المجموع " (5/466)-:" أمّا دنوّه وتقرّبه من بعض عباده، فهذا يُثبته من يُثبت قيام الأفعال الاختياريّة بنفسه كمجيئه يوم القيامة، ونزوله، واستوائه على عرشه، وهذا مذهب أئمّة السلف، وأئمّة الإسلام المشهورين وأهل الحديث والنّقل عنهم بذلك متواتر "اهـ.

وصفة القرب مثل صفة المعيّة، فهو نوعان:

قرب عامّ، بعلمه، وسمعه، وبصره.

وقرب خاصّ بنصره، وتأييده، وثوابه، وفضله.

وهناك قرب أخصّ يليق به سبحانه وتعالى، كما يدنو من أهل عرفة عشيّة عرفة، ويدنو ممّن دعاه بآخر اللّيل، ويحمل كلّ قرب على المعنى الّذي يدلّ عليه السّياق، قال شيخ الإسلام رحمه الله - كما في "المجموع" (6/14):"... ولا يلزم من جواز القرب عليه أن يكون كلّ موضع ذكر فيه قربه يراد به قربه بنفسه، بل يبقى هذا من الأمور الجائزة، ويُنظر في النصّ الوارد، فإن دلّ على هذا حُمل عليه، وإن دلّ على هذا حُمل عليه ".اهـ

والقرب في حديث الباب قرب خاصّ، وهو بالفضل والثّواب.

- قوله: ( وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ): الهرولة هي المشي السّريع، قال أبو إسحاق الحربيّ في "غريب الحديث" (2/648) بعد أن ذكر هذا الحديث:" قوله: (هرولة): مشي سريع "، وقال أبو موسى المديني في "المجموع المغيث" (3/96): " وهي مشي سريع بين المشي والعدو " اهـ، وهذا إثبات منهما لهذه الصّفة على الحقيقة.

وقال الشّيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الجواب المختار لهداية المحتار" (ص24):" صفة الهرولة ثابتة لله تعالى، كما في الحديث الصّحيح-وذكره-، وهي صفة من أفعاله الّتي يجب علينا الإيمان به من غير تكييف ولا تمثيل، لأنّه أخبر بها عن نفسه، وهو أعلم بنفسه، فوجب علينا قبولها دون تكييف، لأنّ التّكييف قول على الله بغير علم، وهو حرام، ودون تمثيل، لأنّ الله يقول:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: من الآية11] " اهـ.

وهذا لا يُعارض قولَ ابن قتيبة رحمه الله في "تأويل مختلف الحديث" (224):

" إنّ هذا تمثيل وتشبيه، وإنّما أراد: من أتاني مسرعا بالطّاعة أتيته بالثّواب أسرع من إتيانه، فكنّى عن ذلك بالمشي والهرولة، ومثل ذلك قوله تعالى:{وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [الحجّ:51]، والسّعي هو الإسراع في المشي، وليس يراد أنّهم مشوا، وإنّما يراد أسرعوا بنيّاتهم وأعمالهم، والله أعلم "اهـ.

فمقصود كلامه أنّ الله عزّ وجلّ شبّه كثرة عطائه وفضله بهرولته فدلّ ذلك على ثبوتها، إذ لا يشبّه الشّيء بالمعدوم كما هو مقرّر.

***

ثمّ قال المصنّف رحمه الله:

(2)- ورواه أحمد بنحوه بإسناد صحيح، وزاد في آخره:" قال قتادة رحمه الله: وَاللهُ أَسْرَعُ بِالمَغْفِرَةِ ".

شرح:

أمّا قول المصنّف رحمه الله:" ورواه أحمد بنحوه ...": قال الشّيخ الألباني رحمه الله:" قلت: هو في "المسند" (3/138) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وليس من حديث أبي هريرة كما أوهمه المصنّف رحمه الله، ولذلك أعطيته رقما خاصّا ".

***

ثمّ قال رحمه الله:

(3)- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:

(( قَال اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِذَا ذَكَرْتَنِي خَالِيًا ذَكَرْتُكَ خَالِيًا، وَإِذَا ذَكَرْتَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُكَ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنَ الَّذِينَ تَذْكُرُنِي فِيهِمْ )). [رواه البزار بإسناد صحيح].

(4)- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ:

(( إِنَّ اللَّهَ عزّ وجلّ يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ )).

[رواه ابن ماجه-واللّفظ له-وابن حبّان في "صحيحه"].

شرح:

هذا الحديث دليل على أنّ الذّكر المأمور به هو الذّكر باللّسان، فمن الأخطاء الشّائعة قراءة القرآن في الصّلاة أو خارجها دون تحريك الشّفاه، وكذا التّسمية على الوضوء والطّعام ونحو ذلك، وحمد الله عند العُطاس، وغير ذلك من الأذكار، كلّها لا بدّ أن تكون باللّسان.

والله الموفّق لا ربّ سواه.

أخر تعديل في الجمعة 25 جمادى الأولى 1432 هـ الموافق لـ: 29 أفريل 2011 21:17

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.