أخبار الموقع
***تقبل الله منا ومنكم، وكل عام أنتم بخير أعاده الله على الأمّة الإسلاميّة بالإيمان والأمن واليمن والبركات***
لطرح استفساراتكم وأسئلتكم واقتراحاتكم اتّصلوا بنا على البريد التّالي: [email protected]

مختارات

- الغارة على الأسرة المسلمة (8) هكذا كوني ... أو لا تكوني

خطبة الجمعة ليوم 1 ربيع الثّاني 1425 هـ / 21 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فاليوم نضع رحالنا عند آخر محطّة من هذه السّلسلة المباركة في الحديث عن المرأة المسلمة، بعد أن رأينا أهمّ وسائل ثباتها، وأعظم ما تقاوم به أعداءها.

اليوم نودّعك أيّتها الأخت المسلمة بكلمات نزفّها إليك، تسبغ جلباب العزّة عليك:

إليك حملنا القلب خفّاقا *** وكسونا كلماتنا نورا وإشراقا 

نودّعك على أمل أن تكوني مرابطةً على ثغور الإسلام، مصابرة لأعداء الله اللّئام ..

ولنجعل موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله بعنوان:" المرأة الّتي نريد "، أو:" هكذا كوني .. أو لا تكوني"..

- الغارة على الأسرة المسلمة (7) حصـاد الإعـلام

يوم 18 ربيع الأوّل 1425 هـ/ 7 مـاي 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

أيّها المؤمنون والمؤمنات.. فقد سبق أن ذكرنا أنّ الحديث عن المرأة المسلمة لا بدّ أن يطول ويطول، وأنّ الجميع لديه فيه ما يقول، كيف لا، وهي حامية البقاع، وحارسة القلاع ؟ كيف لا، وهي تتعرّض لغزو الكفرة بالعشيّ والإبكار، ومخطّطات الفجرة باللّيل والنّهار ؟ كيف لا نطيل الحديثَ عنها لتستمع إلينا قليلا، وقد استمعت إلى غيرنا زمنا طويلا ؟

ورأينا أن يكون موضوع خطبتنا اليوم إن شاء الله تعالى يتناول سلاحا من أعظم الأسلحة المدمّرة لبيوت المسلمين .. وسبيل من أخطر السّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول .. وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد .. ضحيّته لا يعدّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدّ طريدا من رحمة الله .. ذلكم هو " الإعـلام ".. وما أدراك ما الإعلام ؟!

هذا ما سنبيّنه بإذن الله تعالى في نقاط مهمّات:

- الغارة على الأسرة المسلمة (6) عمل المرأة: حلول وضوابط

خطبة الجمعة ليوم 4 ربيع الأوّل 1425هـ / 23 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا السّادس معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات للحديث عن موضوع المرأة المسلمة، وما يُكاد لها في وضح النّهار، وهو ما أردنا أن نسمّيه بـ" الغارة على المرأة المسلمة "..

رأينا تاريخ هذا الغزو، وبعض أساليبه، وكيف لنا أن نقاوم هذه الأساليب ؟ وكيف نحمي المرأة من هذه الألاعيب ؟ وكان آخر ما رأيناه هو الحديثَ عن شروط خروج المرأة المسلمة، سواء كان خروجها إلى المسجد، أو إلى غيره.

ولكنّ كثيرا من نسائنا يرون ضرورة الخروج إلى العمل، وهنّ أصناف في ذلك: من تخرج لتلبية رغباتها، أو تخرج لقضاء حاجاتها، أو تخرج لأنّها حُرمَت ممّن يغار عليها.

فرأينا أن يكون حديثنا اليوم إن شاء الله تعالى عبارةً عن ثلاثة نداءات: نداء إلى المرأة نفسها، ونداء إلى ولاة الأمور، ونداء يوجّه إلى الرّجل.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا آذانا صاغية، وقلوبا واعية، وأن لا تكون هذه النّداءات كصرخة في صحراء.

- الغارة على الأسرة المسلمة (5) فضائل الحجاب وشروط خروج المرأة

19 صفر 1425 هـ/ 9 أفريل 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] 

فإنّنا قد رأينا في خطبتنا الأخيرة أهمّ الأسلحة الّتي يقاوِم المسلمون بها المفسدين، وأعظم ما يوقِفُ زحف أدعياء التحرّر من الملحدين، ذلكم هو الحجاب، وما أدراك ما الحجاب ؟ شعارٌ للعفّة والثّواب، واستجابة للعزيز الوهّاب.

وإذا رأيت الهابطات فحوقلي *** وقفي على قمم الجبال وتحجبي 

وقد تبيّن لنا أنّ الحجاب ثلاثة أنواع: قرار في البيت، وحجاب أمام المحارم، وحجاب أمام الأجانب.

وقد تُضطرّ المرأة إلى الخروج كما سبق بيانه، وقد روى البخاري ومسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ )).

فإذا خرجت فكيف تخرج ؟ فإنّ قرار المرأة في بيتها عزيمة، وإنّ خروجها رخصة، فلا بدّ أن تتوفّر شروط لخروجها، وكان أوّل ما رأيناه: التستّر والتحجّب، بالشّروط الّتي ذكرناها.

- الغارة على الأسرة المسلمة (1) المرأة بين الكرامة والمهانة

خطبة الجمعة ليوم 13 محرّم 1425 هـ الموافق ليوم 5 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء] أمّا بعد:

فقد روى البخاري عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: قالت النّساءُ للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوعدهنَّ يوماً لَقِيَهُنَّ فيه، فوعظهنّ، وأمرهنّ.

ومثله ما رواه البخاري ومسلم - واللّفظ له - عن جابرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنهما قال: شهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم الصّلاةَ يومَ العيدِ، فأمرَ بتقوَى اللهِ، وحثَّ على طاعتِهِ، ووعظَ النّاس وذكّرَهم، ثمّ مضى حتّى أتى النّساءَ، فوعظهنَّ، وذكّرهنَّ، فقال: (( تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) ... الحديث.

- الغارة على الأسرة المسلمة (2) تاريخ الغارة على المرأة

28 محرّم 1425 هـ/ 19 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد شرعنا معكم أيّها المؤمنون والمؤمنات في خوض هيجاءَ ساخنة، وحربٍ طاحنة .. حربٍ ضدّ أدعياء التحرّر والتطوّر، الّذين يريدون إبعاد الدّين عن الحياة بما يفوق كلّ تصوّر .. حربٍ تستوي فيها الضحيّة والسّلاح، فالضحيّة فيها: المرأة المسلمة، والسّلاح فيها: المرأة المسلمة.

ونساؤنا أمام هذه الفتنة العمياء أصناف أربعة:

- الغارة على الأسرة المسلمة (3) كيف نصدّ هذه الغـارة ؟

5 صفر 1425هـ/ 26 مارس 2004 م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فقد رأينا معًا في لقائنا الأخير تاريخ المرأة القديم .. رأينا المرأة بين مخالب اللِّئام وتكريم الإسلام .. بين هوان الجاهليّة وعزّة الحنيفيّة .. ممّا يجعلنا ندرك جليّا أنّ ما يسعى إليه دعاة التحرّر ! هو في الحقيقة العودة إلى الجاهليّة الأولى.

يا دُرّةً، حُفِـظـت بالأمـس غاليـةً *** واليوم يبغونـها للّهـو واللّعـب

يا حُـرّةً، قد أرادوا جَعْـلَهـا أمـةً *** غربيّة العقل لكنّ اسمـها عربـي

هل يستـوي من رسـول الله قائـده *** دَوماً، وآخر هاديـه أبو لـهب

أين من كـانت الزّهـراء أُسـوتَـها *** ممّن تقفّت خُطـا حمّـالة الحطب

سَمَّـوا دعـارتهم: حـرّيـةً كـذباً *** باعوا الخلاعة باسم الفنّ والطّرب

هُمُ الذّئاب وأنت الشّـاة فاحترسـي *** من كلّ مفتـرسٍ للعرض مستلب

أختـاه، لستِ بنَبـتٍ لا جـذور له *** ولستِ مقطوعة مجهـولة النّسـب

- الغارة على الأسرة المسلمة (4) الحـجـاب

12 صفر 1425هـ / 2 أفريل 2004م

الخطبة الأولى: [بعد الحمد والثّناء]

فهذا لقاؤنا الرّابع في هذه السّلسلة المباركة إن شاء الله، نحاول من خلالها الوقوف أمام غزو الغربيّين والمستغربين، وزحف الملحدين والمعاندين.

وكان آخر لقاءٍ معكم قد تضمّن الحديث عن تصحيح كثير من المفاهيم: مكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الصّحيح للعدل، والفوارق بين الرّجل والمرأة. وتبيّن لنا جليّا معنى قول المولى تبارك وتعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ منْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [النساء:32]، فقد نهى الله جلّ جلاله عن مجرّد التمنّي، فكيف بمن أنكر الفوارق بين الرّجل والمرأة ؟!

وإنّ من أهمّ وأعظم وأكبر الفوارق بين الرّجل والمرأة الحـجـاب.. فمبنى المرأة على السّتر وأن تبقى في الخدور، ومبنى الرّجل على البدوّ والظّهور.

ولم تكن هذه القضيّة مثار جدل بين المسلمين على مدى العصور، إلاّ في منتصف القرن الرّابع عشر عند انحلال الدّولة الإسلاميّة إلى دويلات، وتحوّلها إلى لقيمات هزيلات.

فما معنى الحجاب ؟ وما أنواع الحجاب ؟

Previous
التالي

السبت 05 رجب 1433 هـ الموافق لـ: 26 ماي 2012 19:13

- شرح أصول التّفسير (1) المقدّمة

الكاتب:  عبد الحليم توميات
أرسل إلى صديق

مقدّمة الشّرح:

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فإنّ أشرف ما عُنِيت به النّفوس، وشغلت به القلوب، كلام الله عزّ وجلّ الّذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)} [فصّلت]، والّذي قال فيه المولى تبارك وتعالى:{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9)} [الإسراء].

فالقرآن هو حبل عاصمٌ ممدود من ربّنا الرّحيم الودود، فيه نبأ ما كان قبلنا، وخبر ما بعدنا، وحكم ما بيننا، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبّارٍ قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذّكر الحكيم، وهو الصّراط المستقيم، هو الّذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرّد، ولا تنقضي عجائبه، هو الّذي لم تنته الجنّ إذ سمعته حتّى قالوا:{إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ}، من قال به صدق، ومن عمل به أُجِر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم.

وهذا شرح مختصر لكتاب حوى قواعد مهمّة في علم أصول التّفسير على صِغر حجمه، نسأل الله أن ينفعنا به، إنّه أكرم مسؤول، وأعظم مأمول.

وينبغي لكلّ شارع في فنّ من الفنون أن يتصوّرَه ويعرفه قبل الشروع فيه، ليكون على بصيرة فيه، ويحصلُ التصوّر بمعرفة المبادئ العشرة المنظومة في قول بعضهم :

إنّ مبـادئ كلّ فـنّ  عَشـره *** الحـدّ، والمـوضـوع، ثمّ الثَّمرهْ

وفضـلُه، ونسبـةٌ، والواضـع *** والاسم، الاستمداد، حكم الشارع

مسائلٌ، والبعضُ بالبعضِ اكتفى *** ومن درى الجميـع  حـاز  الشّرفا

1- أمّا حدّه: وهو اصطلاح المناطقة.

فأصول التّفسير له تعريفان، أحدهما:

أ) التّعريف باعتباره مركّباً تركيبا إضافيّا:

- فالأصول جمع أصل، وهو ما يُبنَى عليه غيره بناءً حسّيا أو معنويّا، أو هو الأساس.

- التفسير في اللّغة: هو الإيضاح والتّبيان، والكشف عن الشّيء، ومنه قوله تعالى:{وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} أي: بيانا وإيضاحا.

و( التّفسير ) مشتقّ من ( الفسر )، فإذا قلت: فَسَرَ الشّيءُ، أي: بان وظهر.

ولو قدّمت السّين وأخّرت الفاء بقيت الكلمة على معناها، فـ: (سفر) معناه كشف، وأسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته، وهو السّفور، ومنه أيضا قوله تعالى:{وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ} [المدثر:34]: أي أضاء، ومنه (السّفر) لأنّه يكشف عن طباع وأخلاق صاحبه، وغير ذلك.

إلاّ أنّ السّفر هو الكشف المادّي والظّاهر، والفسر هو الكشف المعنويّ والباطن.

والتّفسير في الاصطلاح: قال الزّركشي رحمه الله في " البرهان ":" هو علم يفهم به كتاب الله المنزّل على نبيّه محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه ".

وسيعود المؤلّف رحمه الله إلى التّعريف بالتّفسير في بابه إن شاء الله.

ب) التّعريف باعتباره لقبا لعلم من العلوم:

أصول التّفسير هو: الأسس والقواعد الّتي يُبنَى عليها علم التّفسير.

أي: هو العلم الّذي يضع القواعد والضّوابط للمنهج الأمثل لتفسير القرآن.

2- موضوعه: القواعد والأصول الّتي لا بدّ من اعتمادها لتفسير القرآن الكريم.

3- ثمرتُه: اجتناب الوقوع في الغلط و التّحريف في بيان مراد الله تعالى من كلامه.

4- فضلُه: فشرف العلم بشرف المعلوم، وهذا العلم أشرف العلوم لأنّه يتعلّق بكلام الله عزّ وجلّ.

5- نسبتُه: من العلوم الشّرعيّة، وبالأخصّ: علوم القرآن.

6- واضعُه: فلا يُعلم واضعه على التّحدي؛ لأنّه ثمرة مباحث متفرّقة في مصنّفات متعدّدة.

فمع ظهور المصنّفات في تفسير القرآن الكريم في القرن الثّاني للهجرة، ظهرت حاجة المفسّرين إلى العلوم الأخرى، بحسَب موضوعات القرآن، وكانت تلك الموضوعات متفرّقة، ككتب النّاسخ والمنسوخ، وأسباب النّزول، والقراءات، والمناسبات، وغيرها.

حتّى جاء القرن الثّامن الهجريّ، فظهر اصطلاح علميّ خاص يجمع أصول هذه العلوم التي تدور حول القرآن وما يحتاجه المفسر، ويعرِّف بها في علم واحد هو "علوم القرآن"، وكان حامل ذلك اللّواء الإمام بدر الدّين الزركشي رحمه الله794 هـ)، صاحب "البرهان في علوم القرآن"، فكان أوّل من ألّف في علوم القرآن بمعناها الاصطلاحي الّذي يختص بجمع ضوابط العلوم المتصلة بالقرآن الكريم من ناحية كلية عامة، ودرج من بعده الحديث عن علوم القرآن كمصطلح خاص.

وكان من بين القضايا التي تطرّقت إليها كتب علوم القرآن شروطُ المفسّر، والأصول والقواعد والضوابط التي يحتاجها المفسر، وهي بعض ما غدا يعرف حديثاً بـ"أصول التفسير"، أو "القواعد الكلية" كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أو "قانون التأويل" كما فعل الغزالي وتلميذه ابن العربي رحمهما الله، أو "علم التفسير" كما سمّاه الطوخي.

ثمّ اهتم به من المتأخرين: عبد الحميد الفراهي الهندي في كتابه "التكميل في أصول التّأويل"، لكنّه كان مشتملا على بعض القواعد، وأغفل كثيرا منها.

ويمكن تلخيص المراحل الّتي مرّ بها هذا العلم الجليل بأنّها خمس مراحل:

المرحلة الأولى: كان قواعدَ تضمّنها كلام الصّحابة والتّابعين، بل إنّنا نرى بعض الأصول والقواعد دلّ عليها كلام النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

المرحلة الثّانية: صار المفسّرون يذكرون تلك القواعد في مقدّمات كتبهم.

المرحلة الثّالثة: إفراد هذا العلم بالتّصنيف، ولكن في أنواع منه، ككتب النّاسخ والمنسوخ، وأسباب النّزول.

المرحلة الرّابعة: إفراد هذا العلم بالتّصنيف جملة، وهو المسمّى بعلوم القرآن.

المرحلة الأخيرة: إفراد القواعد بالتّصنيف.

7- اسمُه: أصول التّفسير، أو قواعد التّفسير، أو قانون التّأويل.

8- واستمداده: من كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وأقوال الصّحابة والتّابعين، وعلوم اللّغة العربيّة.

9- حكم تعلّمه: الوجوب الكفائيّ على أهل كلّ ناحية، والعينيّ على المفسّر تأليفا أو تدريسا.

10- ومسائله: التّعريف بالقرآن، ونزول القرآن، وأسباب النزول، والنّاسخ والمنسوخ، وأنواع التّفسير، واختلاف المفسّرين، وغير ذلك.

ولا بدّ أن ننبّه على أنّ هذا الكتاب لم يجمع كلّ القواعد، وإنّما ذكر أهمّها.

ومن تمام الفائدة أن نذكر أهمّ مصادر علم التّفسير:

أ) مقدّمات المفسّرين، كالطّبريّ، وأبي حيّان، وابن كثير، والقاسميّ.

ب) الرّسائل: كمقدّمة التّفسير لابن تيمية، و"فصول في أصول التّفسير" للدّكتور مساعد الطيّار -وهو من أكثر المؤلّفين تحقيقا للمسائل-، وهذه الرّسالة، و"الفوز الكبير في أصول التفسير" للدّهلوي، و"أصول التّفسير وقواعده" للشّيخ خالد العكّ، ومباحث فهد الرّومي وخالد السّبت.

ج) كتب علوم القرآن، ككتاب " البرهان "، و"الإتقان" ومناهل العرفان، ومباحث في علوم القرآن للدّكتور منّاع القطّان وصبحي الصّالح.

د) في ثنايا التّفاسير، كتفسير الطّبريّ، وابن عطيّة، والشنقيطي، وغيرها.

هـ) أبحاث متناثرة في مسائل هذا العلم

***

مقدّمة المؤلّف رحمه الله:

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، صلّى الله عليه وسلّم، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان، وسلّم تسليماً، أمّا بعد:

الشّرح:

هذا جزء من خطبة الحاجة الّتي كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يفتتح بها خطبه.

وكانت سببا في إسلام ضِمادٍ الأزديّ رضي الله عنه؛ فقد روى مسلم عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما:

أَنَّ ضِمَادًا قَدِمَ مَكَّةَ، وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ [أي: الجنون ومسّ الجنّ، كما في رواية لغير مسلم:" يرقي من الأرواح"، فالجنّ سُمّوا بذلك؛ لأنّهم لا يبصرهم الناس فهم كالرّوح والرّيح]، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ ! فقالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ، قَالَ: فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، وَإِنَّ اللهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ ؟ فقالَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم:

(( إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمّا بَعْدُ )).

قال: فقالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ ! فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ ! هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الْإِسْلَامِ !

فَبَايَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( وَعَلَى قَوْمِكَ )) قَالَ: وَعَلَى قَوْمِي.

قال رحمه الله:

فإنّ من المهمّ في كلّ فنٍّ أن يتعلّم المرء من أصوله ما يكون عوناً له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول، ليكون علمُه مبنياً على أسس قويّة ودعائمَ راسخةٍ، وقد قيل: من حُرِم الأصولَ حُرِم الوصول.

ومن أجَلِّ فنون العلم، بل هو أجلّها وأشرفها: علم التّفسير الّذي هو تبيين معاني كلام الله عزّ وجلّ، وقد وضع أهل العلم له أصولاً، كما وضعوا لعلم الحديث أصولاً، ولعلم الفقه أصولاً.

وقد كنت كتبت من هذا العلم ما تيسّر لطلاّب المعاهد العلميّة في جامعة الإمام محمد بن سَعود الإسلاميّة، فطلب منّي بعض النّاس أن أفردها في رسالة، ليكون ذلك أيسرَ وأجمعَ، فأجبته إلى ذلك.

وأسأل الله تعالى أن ينفع بها.

ويتلخّص ذلك فيما يأتي:

* القرآن الكريم:

1- متى نزل القرآن على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ومن نزل به عليه من الملائكة ؟

2- أوّل ما نزل من القرآن.

3- نزول القرآن على نوعين: سببيّ، وابتدائي.

4- القرآن مكيّ ومدنيّ، وبيان الحكمة من نزوله مفرّقاً، وترتيب القرآن.

5- كتابة القرآن وحفظه في عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

6-جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما.

* التّفسير:

1- معنى التّفسير لغة واصطلاحاً، وبيان حكمه، والغرض منه.

2- الواجب على المسلم في تفسير القرآن.

3- المرجع في التّفسير إلى ما يأتي:

أ-كلام الله تعالى بحيث يفسّر القرآن بالقرآن.

ب- سنّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنّه مبلّغ عن الله تعالى، وهو أعلم النّاس بمراد الله تعالى في كتاب الله.

ج- كلام الصّحابة رضي الله عنهم، لا سيّما ذوو العلم منهم والعناية بالتّفسير؛ لأنّ القرآن نزل بلغتهم وفي عصرهم.

د- كلام كبار التّابعين الّذين اعتنَوْا بأخذ التّفسير عن الصّحابة رضي الله عنهم.

هـ- ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشّرعية أو اللّغوية حسَبَ السّياق، فإن اختلف الشّرعي واللّغوي، أخذ بالمعنى الشّرعيّ إلاّ بدليل يرجّح اللّغويّ.

4- أنواع الاختلاف الوارد في التفسير المأثور.

5- ترجمة القرآن: تعريفها - أنواعها - حكم كلّ نوع.

* خمس تراجم مختصرة للمشهورين بالتّفسير: ثلاث للصّحابة، واثنتان للتّابعين.

* أقسام القرآن من حيث الإحكام والتّشابه.

1- موقف الرّاسخين في العلم، والزّائغين من المتشابه.

2- التّشابه: حقيقيّ ونسبيّ.

3- الحكمة في تنوّع القرآن إلى محكم ومتشابه.

*- موهم التّعارض من القرآن والجواب عنه، وأمثلة من ذلك.

* القَسَم: تعريفه - أداته - فائدته.

* القصص: تعريفها - الغرض منها - الحكمة من تكرارها واختلافها في الطّول والقِصَر والأسلوب.

* الإسرائيليّات الّتي أقحمت في التفسير، وموقف العلماء منها.

* الضّمير: تعريفه - مرجعه - الإظهار في موضع الإضمار وفائدته - الالتفات وفائدته - ضمير الفصل وفائدته.

أخر تعديل في السبت 05 رجب 1433 هـ الموافق لـ: 26 ماي 2012 19:16

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.